شهدت منطقة أفركط بجهة كلميم واد نون، اليوم الجمعة 13 فبراير 2026، محطة تواصلية هامة جمعت بين الاحتفاء الديني والهم التنموي، حيث نظمت الجمعية الثقافية لقبيلة أيت ياسين بأوروبا (فرع كلميم) لقاءً بمناسبة مرور 15 قرناً على ميلاد الرسول ﷺ، وذلك بشراكة مع جمعية ياسين للتعاون والثقافة وبدعم من المجلس الجماعي لأفركط.
وفي كلمة توجيهية خلال هذا اللقاء، شدد الدكتور أنوار السالك، الرئيس الشرقي لجمعية ياسين للثقافة والتعاون بأفركط، على أن قضية إعادة تأهيل زراعة الصبار بالمنطقة لم تعد مجرد ترف فكري، بل هي ضرورة قصوى ترتبط بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والبيئي لآلاف الأسر. واعتبر السالك أن جبل كير، الذي يمتد على مساحة تفوق 30 ألف هكتار، كان يمثل القلب النابض للمنطقة وأكبر حزام وطني لهذه النبتة، قبل أن تحوله الحشرة القرمزية إلى كارثة حقيقية أوقفت عجلة التنمية المحلية.
وأوضح الدكتور السالك في مداخلته أن الأزمة التي خلفتها الحشرة القرمزية خلال السنوات الماضية تجاوزت الخسائر المادية لتضرب هوية المنطقة وتماسكها الاجتماعي، مشيراً إلى أن موسم الصبار كان موعداً سنوياً يجمع أبناء القبيلة ويحرك عجلة الاقتصاد. ودعا السالك إلى ضرورة إجراء تقييم جماعي ومسؤول بعيداً عن الانفعالات، متسائلاً بوضوح عن مدى إنصاف البرامج المقترحة لحجم الضرر الذي عرفه جبل كير تحديداً، ومدى فعالية الدعم والتأطير التقني الموجه للفلاحين في ظل سنوات الانتظار الطويلة.
كما أكد الدكتور أنوار السالك على أهمية استعادة ثقة الفلاح في هذا النشاط عبر آليات عملية تضمن الإنصاف المجالي وتشرك أبناء القبيلة في صياغة الحلول، انطلاقاً من مبدأ أن “أهل مكة أدرى بشعابها”. واختتم السالك رؤيته بالتأكيد على أن إعادة الحياة لجبل كير هي خطوة نحو حماية الذاكرة الجماعية وضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة، معتبراً أن نجاح أي برنامج غرس جديد رهين بمدى استجابته لخصوصيات المجال وتطلعات الساكنة المحلية.

