تراجعت معظم مؤشرات الأسواق العالمية، اليوم الاثنين، تحت ضغط التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، بعدما انهارت محادثات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وعادت أسعار النفط لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين من اضطراب الإمدادات وعودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، أوضحت رويترز أن الولايات المتحدة أعلنت بدء إجراءات بحرية تستهدف السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، وهو ما دفع الأسواق إلى التعامل مع المشهد باعتباره تصعيدا مباشرا في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم. كما قفز خام برنت بأكثر من 7 في المائة في التداولات المبكرة إلى نحو 102 دولار للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي إلى ما فوق 103 دولارات، قبل أن تتقلص بعض المكاسب لاحقا خلال الجلسة.
وعلى مستوى الأسواق الآسيوية، سجلت البورصات الرئيسية تراجعات واضحة مع بداية الأسبوع. فقد هبطت مؤشرات اليابان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ وأستراليا، وسط ضغوط قوية على أسهم النقل والطيران والشحن، في انعكاس مباشر لمخاوف المستثمرين من ارتفاع كلفة الطاقة وتفاقم الاضطراب في سلاسل الإمداد البحرية. وفي المقابل، ظل الأداء الصيني أكثر تماسكا، مع تسجيل تحركات محدودة مقارنة ببقية الأسواق الآسيوية.
وفي أوروبا، افتتحت الأسهم على تراجع أيضا، إذ انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 0.2 في المائة، مع هبوط مؤشرات رئيسية مثل داكس الألماني وإيبكس الإسباني، بينما استفادت بعض الأسهم المالية والدفاعية من أجواء التوتر، في وقت ضغطت فيه قفزة أسعار النفط على المعنويات العامة للمستثمرين.
أما في الولايات المتحدة، فقد أشارت المؤشرات المبكرة إلى اتجاه سلبي قبل الافتتاح، إذ تراجعت العقود الآجلة لوول ستريت بنحو 0.5 إلى 1 في المائة في التداولات الأولى، مع هبوط عقود داو جونز وإس آند بي 500 وناسداك، في ظل عودة القلق إلى السوق الأمريكية بعد عطلة نهاية الأسبوع. غير أن أسوشيتد برس أشارت لاحقا إلى أن وول ستريت قلصت جزءا من خسائرها أثناء الجلسة، بل سجلت بعض المؤشرات ارتفاعا محدودا مع بقاء رهان المستثمرين على عدم انزلاق الأزمة إلى صدمة اقتصادية عالمية أوسع.
وفي سوق العملات، استفاد الدولار من أجواء التوتر وارتفع أمام عدد من العملات الرئيسية، مدعوما بعودة الطلب على الأصول الآمنة وبالخشية من أن يؤدي ارتفاع الطاقة إلى تقليص فرص خفض الفائدة الأمريكية هذا العام. وقد تراجع اليورو أمام الدولار، فيما بقي الين تحت ضغط تقلبات السوق واتجاه المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية. كما انعكس هذا المزاج على الذهب، الذي تعرض بدوره لبعض الضغوط مع صعود العملة الأمريكية.
القراءة الأعمق لما يحدث تشير إلى أن رد فعل الأسواق لا يرتبط فقط بالتصعيد العسكري، بل أيضا بما قد يترتب عنه من آثار اقتصادية مباشرة. فعودة النفط فوق 100 دولار تعني عودة الحديث عن تضخم أعلى، وفواتير طاقة أكبر، وضغوط إضافية على البنوك المركزية التي كانت تستعد لمرحلة تيسير نقدي أوسع. ولهذا السبب، لم يكن التراجع محصورا في سوق واحدة، بل امتد من الأسهم إلى العملات والسلع، في مشهد يعكس حساسية الأسواق الشديدة تجاه أي اضطراب في مضيق هرمز.
وبذلك، يمكن القول إن جلسة الاثنين افتتحت على وقع رسالة واضحة من المستثمرين: التوتر في هرمز لم يعد خبرا سياسيا فقط، بل أصبح عاملا مباشرا يعيد تشكيل حركة المال العالمية، ويدفع الأسواق إلى تسعير مرحلة جديدة من عدم اليقين، عنوانها النفط المرتفع، والتضخم العنيد، وتقلبات أكبر في البورصات الدولية.
