ترامب يتحدث عن اتفاق شبه نهائي مع إيران.. هل تقترب نهاية الحرب من بوابة هرمز؟

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاقاً مع إيران بات “شبه منجز”، في تصريح أعاد الملف الإيراني إلى واجهة الترقب الدولي، وفتح الباب أمام سؤال كبير: هل تقترب نهاية الحرب فعلاً، أم أن ما يجري لا يزال مجرد إطار تفاهم قابل للتعثر في اللحظة الأخيرة؟

وبحسب وكالة رويترز، تحدث ترامب عن مذكرة تفاهم “تم التفاوض على معظمها” بين واشنطن وطهران، قد تؤدي إلى إنهاء حرب استمرت ثلاثة أشهر، وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه إلى أزمة طاقة عالمية. غير أن الوكالة أوضحت أن عناصر حاسمة في الاتفاق، من بينها تخصيب اليورانيوم والالتزامات النووية الإيرانية، ما تزال قيد البحث وقد تحتاج إلى فترة إضافية بين 30 و60 يوماً.

هذا التفصيل أساسي في قراءة التصريح. فترامب لا يتحدث عن اتفاق نهائي موقّع، بل عن إطار تفاهم متقدم أو مذكرة تفاهم شبه مكتملة. لذلك، تبقى الصياغة الأدق: اتفاق شبه نهائي أو إطار تفاهم متقدم، لا اتفاقاً نهائياً دخل حيز التنفيذ.

ويبدو أن مضيق هرمز هو قلب هذا المسار. فالمضيق، الذي يمر عبره جزء مهم من تجارة الطاقة العالمية، تحوّل إلى ورقة ضغط كبرى في الحرب والتفاوض معاً. ووفق رويترز، فإن الاتفاق المحتمل يتضمن إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأمريكي عن الملاحة الإيرانية، في إطار تسوية أوسع يجري التوسط فيها، مع استمرار النقاش حول الشروط النووية والعقوبات.

وتضيف رواية “أكسيوس”، التي نقلت عنها رويترز، أن المقترح يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط دون قيود، مقابل ضمان حرية مرور السفن وإزالة الألغام الإيرانية من المضيق. كما يتحدث المقترح عن إعفاءات من بعض العقوبات، وبحث تجميد أو تحرير أموال إيرانية مجمدة.

لكن المسار لا يزال هشاً. فالتقرير نفسه يشير إلى أن البيت الأبيض لم يعلّق فوراً على تقرير “أكسيوس”، وهو ما يفرض قدراً من الحذر في التعامل مع البنود المتداولة. كما أن أي اتفاق من هذا النوع يحتاج إلى قبول واضح من طهران، وإلى صياغة دقيقة تضمن أن وقف التصعيد لن يتحول إلى هدنة قصيرة قبل جولة جديدة من التوتر.

الملف النووي يبقى العقدة الأكبر. فواشنطن تريد التزامات إيرانية واضحة بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح نقاش حول تخصيب اليورانيوم ومخزون إيران عالي التخصيب. وفي المقابل، تريد طهران تخفيف العقوبات، واستئناف تصدير النفط، ورفع القيود على الملاحة والأصول المجمدة. ولهذا يبدو الاتفاق، إن تم، أقرب إلى بوابة تفاوض جديدة منه إلى حل نهائي لكل الخلافات.

وتشير “فايننشال تايمز” أيضاً إلى أن الاتفاق المحتمل، الموجود في مراحله النهائية، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري، إضافة إلى بحث الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة وتخفيف العقوبات على النفط والبتروكيماويات، مع استمرار النقاش حول البرنامج النووي خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً.

سياسياً، يحاول ترامب تقديم الاتفاق كدليل على قدرته على إنهاء حرب مكلفة وفتح ممر حيوي للطاقة. لكن هذا المسار يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية. فالمتشددون في واشنطن ينظرون بعين الريبة إلى أي تخفيف للعقوبات، بينما تخشى إسرائيل وحلفاء إقليميون من أن تحصل إيران على مكاسب اقتصادية دون تنازلات نووية كافية.

أما اقتصادياً، فإن أي انفراج في مضيق هرمز قد ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة والنقل البحري. فإعادة فتح المضيق بصورة مستقرة يمكن أن تخفف الضغط على أسعار النفط والغاز، وتخفض كلفة التأمين والشحن، وتمنح الأسواق إشارة تهدئة بعد أشهر من الاضطراب. لكن رويترز نقلت أيضاً أن التعافي الكامل لشحنات النفط قد لا يتحقق فوراً، وقد يمتد أثر الأزمة إلى ما بعد الإعلان السياسي عن الاتفاق.

وهنا تبرز أهمية الخبر بالنسبة للمغرب. فالمغرب، باعتباره بلداً مستورداً للطاقة، يتأثر بأي توتر في أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل العالمية. وإذا ساهم الاتفاق في تهدئة مضيق هرمز، فقد يخفف ذلك جزءاً من الضغط على الأسواق الدولية، ولو أن انعكاسه على الأسعار المحلية يبقى مرتبطاً بعوامل أخرى، منها سعر الصرف، وكلفة النقل، وسياسات التوزيع، وتطور الأسعار العالمية.

ومع ذلك، يجب عدم الذهاب بعيداً في التفاؤل. فالاتفاقات التي تُبنى تحت ضغط الحرب والطاقة غالباً ما تكون محاطة بألغام سياسية. أي خلاف حول التفتيش النووي، أو مصير اليورانيوم عالي التخصيب، أو سرعة رفع العقوبات، قد يعيد الأطراف إلى مربع التوتر. لذلك فإن عبارة ترامب عن اتفاق “شبه منجز” تحمل وعداً بالتهدئة، لكنها لا تلغي احتمال التعثر.

الأرجح أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في اختبار هذا المسار. فإذا تحولت التصريحات إلى وثيقة رسمية، فقد تكون المنطقة أمام بداية خفض تصعيد مهم، يبدأ من هرمز ويمتد إلى الملف النووي. أما إذا بقيت البنود في دائرة التسريبات والرسائل السياسية، فقد يصبح الحديث عن “الاتفاق شبه النهائي” مجرد مرحلة جديدة من الضغط المتبادل بين واشنطن وطهران.

هذا، ويبدو أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري في هذه الأزمة، بل صار مفتاح التسوية المحتملة. فمنه بدأت مخاوف الطاقة، وعبره قد تمر أولى إشارات نهاية الحرب. لكن بين إعلان ترامب والتوقيع الفعلي، ما تزال الطريق تمر عبر أكثر ملفات الشرق الأوسط حساسية: النووي، العقوبات، وأمن الملاحة.

أبرز البنود المتداولة في الاتفاق المحتمل

البند ما الذي يعنيه؟
تمديد وقف إطلاق النار تمديد الهدنة لمدة 60 يوماً لإتاحة المجال أمام مفاوضات تفصيلية.
إعادة فتح مضيق هرمز استئناف الملاحة في ممر حيوي للطاقة العالمية، مع ضمان مرور السفن.
رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية تخفيف القيود الأمريكية على حركة الملاحة والتجارة الإيرانية.
السماح ببيع النفط الإيراني منح إيران متنفساً اقتصادياً خلال فترة التفاوض.
بحث الأصول المجمدة والعقوبات إمكانية تحرير أموال إيرانية أو تخفيف بعض العقوبات وفق تقدم المفاوضات.
الملف النووي مناقشة تخصيب اليورانيوم ومخزون إيران عالي التخصيب والتزامات عدم امتلاك سلاح نووي.

ما الذي يجب أن تعرفه؟

تصريحات ترامب تشير إلى تقدم كبير في اتفاق محتمل مع إيران، لكنه ليس اتفاقاً نهائياً بعد. جوهر التفاهم يدور حول وقف الحرب، إعادة فتح مضيق هرمز، وفتح مفاوضات جديدة حول النووي والعقوبات.

  • ترامب قال إن الاتفاق مع إيران تم التفاوض على معظمه، مع بقاء تفاصيل نهائية قيد البحث.
  • مضيق هرمز يمثل قلب الاتفاق المحتمل بسبب أثره المباشر على الطاقة والتجارة العالمية.
  • الملف النووي والعقوبات والأصول المجمدة ما تزال أبرز نقاط الاختبار أمام أي إعلان رسمي.
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله