ساكنة إقامات الأمان بالدشيرة الجهادية عبّرت عن رفضها لما قالت إنه عزم المجلس الجماعي كراء الساحة المجاورة للإقامات وتحويلها إلى مواقف عمومية، معتبرة أن الأمر يمس فضاءً يومياً يشكل متنفساً للأطفال وكبار السن، ومجالاً مرتبطاً بالسكينة وجودة العيش داخل الحي.
وبحسب معطيات توصلت بها أكادير24، فإن ساكنة إقامات الأمان الست تؤكد أنها فوجئت بتداول أخبار حول هذا التوجه، في وقت تعتبر فيه أن الساحة المعنية والمرائب المحيطة بالإقامات تدخل ضمن الحقوق المرتبطة بالسكن، وفق ما تقول إنها عقود اقتناء أبرمت مع شركة العمران.
ساكنة إقامات الأمان: الساحة متنفس يومي وليست مرآباً عمومياً
تقول الساكنة إن الساحة الفسيحة المقابلة للإقامات تحولت، على مدى سنوات، إلى فضاء يومي للراحة والاستجمام، يجلس فيه الكبار ويلهو فيه الأطفال، ما جعلها جزءاً من ذاكرة جماعية للحي وليست مجرد مساحة فارغة قابلة للاستغلال التجاري.
وترى الساكنة أن تحويل هذا الفضاء إلى مواقف عمومية، في حال تأكد، سيغير طبيعة المنطقة السكنية الهادئة، وسيؤثر على استعمالها اليومي من طرف الأسر، خصوصاً الأطفال وكبار السن.
وتشدد المعطيات التي توصلت بها الجريدة على أن السكان يعتبرون الساحة مخصصة أساساً للسكن الهادئ والأنشطة غير المزعجة، وليس لاستقبال حركة سيارات عمومية قد ترفع من مستوى الضجيج والاكتظاظ.
مخاوف بيئية وصحية
يربط السكان رفضهم للمشروع المحتمل بمجموعة من المخاوف البيئية والصحية، في مقدمتها ارتفاع حركة السيارات والنقل المزدوج، وما قد ينتج عن ذلك من ضجيج متواصل وتلوث هوائي بسبب عوادم المركبات.
كما يعبرون عن تخوفهم من تراكم النفايات بمحيط الإقامات والساحة، ومن انعكاس ذلك على جودة الحياة داخل فضاء يضم، حسب المعطيات نفسها، أكثر من 1300 نسمة.
وتؤكد الساكنة أن زيادة حركة السيارات قرب المساكن قد تجعل عدداً من الأسر غير قادرة على فتح نوافذها بشكل عادي، بسبب الدخان والضجيج، فضلاً عن احتمال خلق ضغط يومي على مواقف سيارات القاطنين.
استحضار المقتضيات البيئية
وفي جانب قانوني من موقفها، تستحضر الساكنة المادة 7 من القانون رقم 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، معتبرة أن أي مشروع من هذا النوع يحتاج إلى مراعاة الشروط البيئية والصحية، وإلى اعتماد مقاربة واضحة قبل الإقدام على تنفيذه.
وتطالب الساكنة، وفق المعطيات المتوفرة، بضرورة إخضاع أي قرار قد يمس هذا الفضاء لدراسة دقيقة، تراعي تأثيره على السكان، وعلى حركة السير، وعلى البيئة المحلية، بدل التعامل معه كملف تدبير عادي للمواقف.
مطالب بتدخل السلطات وفتح قنوات الحوار
دعت ساكنة إقامات الأمان السلطات المحلية والإقليمية إلى التدخل من أجل حماية السكينة داخل الإقامات، وضمان احترام القوانين المرتبطة بالصحة والبيئة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي أي ضرر محتمل.
كما أعلنت تمسكها بسلك المسارات القانونية والإدارية والقضائية للتصدي لأي محاولة لتحويل الساحة والمرائب إلى مواقف عمومية، معتبرة أن هذه الخطوة، في حال تنفيذها دون مراعاة موقف السكان، قد تمس حقوقاً تقول إنها مكتسبة.
وتحمل الساكنة المجلس البلدي مسؤولية أي أضرار صحية أو بيئية أو نفسية قد تترتب عن هذا القرار المحتمل، مع تأكيد استعدادها لخوض الأشكال النضالية والقانونية المشروعة دفاعاً عن فضائها السكني.
اتهامات تحتاج إلى توضيح رسمي
وتتضمن معطيات الساكنة انتقادات حادة للمجلس البلدي، من بينها الحديث عن غض الطرف عن استغلالات عشوائية للملك العام قرب الإقامات من طرف بعض الأشخاص.
غير أن هذه المعطيات تبقى، في الصياغة الصحفية المهنية، اتهامات صادرة عن الساكنة وتحتاج إلى توضيح رسمي من الجماعة الترابية المعنية، خاصة أن الملف يرتبط بوضعية عقارية وتنظيمية وبيئية تتطلب وثائق دقيقة ورداً مؤسساتياً واضحاً.
وفي انتظار موقف الجماعة، يبقى جوهر الخلاف، حسب السكان، مرتبطاً بسؤال أساسي: هل الساحة فضاء سكني وحق مكتسب للساكنة، أم مجال قابل للتدبير والكراء كموقف عمومي؟
ملف يحتاج إلى شفافية قبل أي قرار
تؤكد هذه الواقعة أهمية التواصل الواضح بين الجماعة والساكنة في الملفات التي تمس الفضاءات المشتركة والحياة اليومية داخل الأحياء السكنية.
فمشاريع تنظيم السير والوقوف، حتى عندما تكون مرتبطة بتدبير الملك العام أو توفير مداخيل للجماعة، تحتاج إلى شرح مسبق، ومعطيات دقيقة، وحوار مع المتضررين المحتملين، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بفضاء يستعمله الأطفال والأسر بشكل يومي.
وبين مطلب تنظيم المواقف وحماية الساحات السكنية، تبدو ساكنة إقامات الأمان بالدشيرة أمام ملف مفتوح، ينتظر توضيحاً رسمياً يحدد الوضعية القانونية للساحة، وطبيعة القرار المرتقب، ومدى احترامه لشروط البيئة والسكينة وحقوق السكان.



