بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية
مباشرة بعد التأهل التاريخي للمنتخب الوطني المغربي إلى نهائي كأس إفريقيا، انهالت عبارات التهنئة من مختلف أنحاء العالم، تعبيرًا عن الإعجاب بما قدمته كتيبة “أسود الأطلس” من أداء جماعي متميز، وروح قتالية عالية، وتنظيم احترافي يعكس تطور كرة القدم المغربية ومكانة المملكة على الساحة الرياضية الدولية.
ومن بين أبرز هذه التهاني، برزت رسالة النجم العالمي زين الدين زيدان، أحد أكبر الأسماء في تاريخ كرة القدم، والذي يحظى باحترام واسع داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الدولية. فقد نشر زيدان رسالة تهنئة عبّر فيها عن اعتزازه بما حققه المنتخب المغربي، معتبرًا أن هذا الإنجاز “يشرف إفريقيا والعالم العربي”، ومشيدًا بالعمل الكبير الذي يقف خلف هذا النجاح.
هذه الإشادة لم تكن مجرد مجاملة عابرة، بل عكست المكانة التي بات يحتلها المغرب لدى الشخصيات العالمية المؤثرة، والتي لا تنطق إلا من موقع المصداقية والإنجاز، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة أو الخطابات المتشنجة. فزيدان، الذي قاد أكبر الأندية والمنتخبات وحقق ألقابًا عالمية، اختار أن يثمّن العمل والروح الرياضية، وهي قيم تتجاوز الحدود والخلافات.
في المقابل، يلاحظ المتتبع أن بعض أعضاء حكومة النظام العسكري الجزائري غالبًا ما يحضرون في المشهد الإعلامي بخطاب تصادمي، يغلب عليه التوظيف السياسي والبحث عن الخصومة، حتى في لحظات يفترض أن تكون مخصصة للاحتفاء بالنجاحات الرياضية الإفريقية والعربية. وهو ما يعكس فارقًا واضحًا بين منطق الاعتراف بالإنجاز، ومنطق استغلال الأحداث لخدمة أجندات داخلية.
الفرق هنا لا يكمن في الأفراد فقط، بل في الرمزية: زيدان يمثل شخصية عالمية صنعت مجدها بالعمل والانضباط والتواضع، ويعبّر عن رأيه بحرية واحترام. بينما يعكس خطاب بعض المسؤولين في النظام العسكري الجزائري أزمة رؤية، حيث يتم استحضار السياسة حتى في فضاءات يفترض أن تجمع ولا تفرّق.
إن تهنئة زين الدين زيدان للمنتخب المغربي ليست مجرد حدث رياضي، بل رسالة قوية مفادها أن المغرب، بما يحققه من إنجازات، بات يحظى بتقدير النخب العالمية، وأن صورته تُبنى بالنجاح والعمل الميداني، لا بالشعارات أو العداء المفتعل.
وفي زمن أصبحت فيه القوة الناعمة معيارًا حقيقيًا لحضور الدول، يواصل المغرب تعزيز موقعه عبر الرياضة، والثقافة، والدبلوماسية الهادئة، بينما يظل الفارق واضحًا بين من يراكم الاحترام العالمي، ومن يكتفي بخطابات لا تتجاوز حدودها الداخلية.
