دعت فعاليات محلية بإقليم طاطا إلى تكثيف حملات التحسيس والتوعية بين الفلاحين، مع تشجيعهم على الانتقال إلى الزراعات البديلة التي تحترم الموارد المائية المحدودة في المنطقة، وذلك عقب إقدام السلطات المحلية مؤخرا على إتلاف محاصيل البطيخ، تنفيذا لقرار حظر زراعة هذا المحصول الذي يعتبر مستنزفا للموارد المائية.
ويرى عدد من سكان الإقليم أن الأمطار الأخيرة، رغم أهميتها، لم تمكن من استعادة الموارد المائية السطحية بنسبة كاملة، حيث إن نسبة ملء السدود لم تتجاوز 50 في المائة من طاقتها الاستيعابية.
وأفاد هؤلاء بأن هناك تفاوتا كبيرا بين مجالات الإقليم، فبينما تتوفر بعض المناطق على وفرة نسبية، تعاني أخرى من العطش، ما يجعل التدبير السليم والمشترك للفرشة المائية هو الضامن الوحيد لتجاوز هذه الوضعية.
وأكد ذات السكان أن الاعتماد الكلي على الأمطار الموسمية لحل أزمة العطش يعد طرحا غير دقيق علميا وواقعيا، مشددين على
ضرورة توجيه وتحسيس الفلاحين ببدائل زراعية تحترم الإمكانيات المائية لكل منطقة، مع إعطاء الأولوية القصوى للماء الشروب وللأشجار المثمرة والغابوية.
ومن جهتهم، شدد حقوقيون وخبراء في المجال المائي على أن تعزيز الانتقال نحو الزراعات البديلة سيساهم في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للفلاحين وعائلاتهم ولكافة سكان إقليم طاطا.
وفي هذا السياق، كشف فريد الخمسي، رئيس المكتب الإقليمي للمركز المغربي لحقوق الإنسان بطاطا، أن الإقليم يمر بوضع مائي حرج نتيجة توالي سنوات الجفاف، محذرا من الاستمرار في الزراعات المستنزفة للفرشة المائية، خاصة زراعة “الدلاح”.
وأوضح الخمسي أن سكان الإقليم يعانون بشدة من نقص الماء الشروب، ما دفع السلطات إلى التدخل وتقنين التزويد بساعات قليلة في اليوم، مشيرا إلى أن هذه الأزمة تسببت في تضرر منظومة الواحات التي تشكل الركيزة الأساسية لاستقرار الساكنة بالمنطقة.
وكشف ذات المتحدث عن تسجيل تراجع مخيف في عدد سكان إقليم طاطا حسب الإحصائيات الوطنية، حيث انخفض العدد من 124 ألف نسمة سابقا إلى 111 ألف نسمة في إحصاء 2024، مرجعا هذا التدهور الديموغرافي إلى الهجرة الاضطرارية الناتجة عن تدهور الوضع البيئي والمائي في الواحات.
وخلص رئيس المكتب الإقليمي للمركز المغربي لحقوق الإنسان بطاطا إلى التأكيد على ضرورة التعامل بجدية مع قرارات منع الزراعات المستنزفة للمياه، مع توفير حلول بديلة للفلاحين ودعم الاستثمارات في زراعات صديقة للبيئة.
