كشفت عمليات المراقبة الميدانية التي أنجزتها المصالح المختصة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بإقليم زاكورة عن رصد انتشار حشرة “البقة” بعدد من الضيعات الفلاحية، وذلك في إطار برنامج تتبع ومراقبة صحة المزروعات بالإقليم.
واستنادا إلى معطيات أوردتها مصلحة المراقبة وحماية النباتات بإقليم زاكورة، التابعة لـ “أونسا”، فإن الحشرة تتركز بشكل رئيسي في النباتات الضارة والأعشاب، التي تعد أبرز بؤر تكاثرها وانتشارها، مع رصد وجودها أيضا على عدد من الزراعات، من بينها البرسيم المعروف محليا بـ”الفصة”، والنباتات الصليبية وفي مقدمتها الكرنب، إضافة إلى الطماطم والفلفل والباذنجان، فضلا عن بعض الأشجار المثمرة.
وأوضحت المصلحة، في نشرة الصحة النباتية رقم 2026/01،أن هذه الحشرة ليست جديدة على المغرب، غير أن توفر ظروف مناخية وبيئية ملائمة قد يؤدي إلى ارتفاع أعدادها بشكل ملحوظ، كما حدث خلال السنوات الأخيرة في عدد من الدول، من بينها تونس والجزائر وتركيا وإيطاليا وفرنسا.
وأضافت النشرة أن الزيادة الكبيرة في أعداد الحشرات البالغة قد تدفعها إلى الانتقال مؤقتا نحو نباتات أخرى، من بينها نخيل التمر، مشيرة إلى أن ذلك لا يعني أن النخيل يعد عائلا رئيسيا لهذه الحشرة أو يشكل وسطا أساسيا لتكاثرها.
وأمام هذا الوضع، دعت المصالح المختصة الفلاحين إلى تكثيف مراقبة الحقول بشكل منتظم لرصد الحشرة في مراحلها الأولى وتتبع تطور كثافتها، خاصة داخل الزراعات الأكثر عرضة للإصابة، بما يتيح التدخل في الوقت المناسب والحد من توسع بؤر انتشارها.
وإلى جانب ذلك، أوصت النشرة بالحرث الدوري للحقول، وإزالة الأعشاب الجافة وبقايا النباتات داخل الضيعات ومحيطها، باعتبارها البيئة الأكثر ملاءمة لإيواء الحشرة وتكاثرها وانتقالها إلى المزروعات.
وفي حال تسجيل كثافات مرتفعة، شددت النشرة على ضرورة معالجة النباتات الضارة التي تؤوي الحشرة باستعمال منتجات حماية النباتات المرخصة للزراعات المعنية، قبل التخلص منها وفق الممارسات الزراعية السليمة.
وتجدر الإشارة إلى أن حشرة “البقة” تتميز بدورة حياة تشمل ثلاث مراحل تبدأ بالبيض، تليها مرحلة الحورية بخمسة أطوار نمو، وصولا إلى الحشرة الكاملة، حيث يساهم توفر الظروف الملائمة مناخيا وبيئيا في تمكينها من إنتاج أجيال متعددة خلال السنة.

