شهدت عدة سدود بالمملكة انتعاشا لافتا في وارداتها المائية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، الممتدة من الأربعاء 25 مارس إلى الخميس 26 مارس 2026، في تطور يعكس الأثر الإيجابي للتساقطات الأخيرة على الوضعية المائية الوطنية، ويعزز مؤشرات التعافي التدريجي بعد سنوات من الإجهاد المائي.
ووفق معطيات حديثة متداولة، فقد تصدر سد بين الويدان قائمة السدود من حيث حجم الواردات، بعدما استقبل ما يناهز 8.2 ملايين متر مكعب من المياه، لترتفع نسبة ملئه إلى 89.2 في المائة، في مؤشر قوي على تحسن وضعية أحد أهم السدود الاستراتيجية بالمملكة، خاصة بالنسبة للقطاع الفلاحي وسقي الأراضي.
سدود رئيسية تستعيد عافيتها تدريجيا
وفي السياق ذاته، سجل سد المنصور الذهبي واردات مائية مهمة بلغت 4.7 ملايين متر مكعب، ما ساهم في رفع نسبة ملئه إلى 48.1 في المائة، وهو ما يعكس بداية استعادة هذا السد الحيوي لتوازنه بعد فترة من التراجع المرتبط بندرة التساقطات في الجنوب الشرقي.
أما سد القنصرة، فقد واصل تسجيل مستويات مريحة، بعدما استقبل حوالي 3.5 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 97.1 في المائة، مقتربا من الامتلاء الكامل، وهو ما يعزز قدرته على تزويد المناطق المجاورة بالمياه خلال الفترة المقبلة.
بدوره، سجل سد أحمد الحنصالي واردات بلغت حوالي 1.5 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 79.2 في المائة، في استمرار للمنحى التصاعدي الذي تعرفه سدود جهة بني ملال-خنيفرة.
تحسن مائي.. لكن بحذر
وتعكس هذه الأرقام دينامية إيجابية في تطور الموارد المائية، مدعومة بتوالي التساقطات المطرية خلال الأيام الأخيرة، والتي ساهمت في تغذية الأحواض المائية الرئيسية ورفع منسوب عدد من السدود الحيوية.
غير أن هذا التحسن، رغم أهميته، لا يعني نهاية التحديات المرتبطة بالأمن المائي، إذ تبقى الحاجة قائمة إلى مواصلة ترشيد الاستهلاك وتعزيز السياسات المائية المستدامة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تجعل من فترات الجفاف ظاهرة أكثر تكرارا وحدّة.
مؤشر إيجابي للموسم الفلاحي
ويرتقب أن يكون لهذا الانتعاش المائي أثر مباشر على الموسم الفلاحي، خصوصا في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على مياه السدود في السقي، ما قد يساهم في تحسين الإنتاج الزراعي وتخفيف الضغط على الموارد المائية الجوفية.
كما يعزز هذا التحسن ثقة الفاعلين الاقتصاديين في استقرار التزويد بالمياه، سواء للاستهلاك المنزلي أو الصناعي، في وقت يظل فيه تدبير الموارد المائية أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه المملكة.
وفي المحصلة، تؤكد هذه المعطيات أن المغرب بدأ يلتقط أنفاسه مائيا بعد فترة صعبة، غير أن الحفاظ على هذا المنحى الإيجابي يظل رهينا باستمرار التساقطات من جهة، وبنجاعة السياسات العمومية في مجال تدبير الماء من جهة أخرى.


التعاليق (0)