في مبادرة هي الأولى من نوعها على الصعيد الوطني، تحولت مدينة أكادير يومي 23 و24 يناير 2026 إلى مختبر وطني لمناقشة مستقبل الحكامة المحلية، حيث استضافت فرقة الشرطة الإدارية للمراقبة بجماعة أكادير فعاليات الملتقى الوطني الأول للشرطة الإدارية بالمغرب. هذا الحدث لم يكن مجرد لقاء عابر، بل شكل محطة مفصلية لتعزيز آليات الرقابة وتطوير الأداء الجماعي بما يخدم التنمية المستدامة.
وقد جسد الملتقى وحدة الرؤية بين مختلف الجماعات الترابية بالمملكة، بتمثيلية قوية شملت 45 جماعة ترابية وحضور 116 موظفاً من الممارسين الفعليين لمهام الشرطة الإدارية، والذين قدموا للاطلاع على تجربة مدينة أكادير الرائدة في هذا المجال. ولم تقتصر أهمية اللقاء على الجانب المحلي، بل اكتسب أبعاداً دولية وازنة بحضور السيد الأمين العام لمنظمة المدن العربية، الذي بارك من الكويت هذه الخطوة واعتبرها ركيزة أساسية لتطوير الحكامة داخل المدن العربية.
وعلى مستوى الدعم المؤسساتي، حظي الملتقى برعاية واهتمام بالغ من سلطات الوجهة، حيث ألقى الكاتب العام للشؤون الجهوية كلمة نيابة عن السيد والي جهة سوس ماسة، استعرض خلالها الأبعاد القانونية والوظائفية لهذا الجهاز والآفاق المنتظرة منه في ظل القوانين الجاري بها العمل. كما سجلت الهيئة القضائية حضوراً لافتاً تمثل في قيادات محكمة الاستئناف والمحاكم الابتدائية والإدارية بأكادير، إلى جانب كبار المسؤولين في الدرك الملكي، الوقاية المدنية، الحرس الترابي، وقسم الشؤون الداخلية بالولاية.
أما الجانب العلمي للملتقى، فقد اتسم بالعمق الأكاديمي من خلال جلسات أطرها قضاة ودكاترة في القانون العام، تناولت بدقة اختصاصات رؤساء الجماعات في مجال الشرطة الإدارية وحدود رقابة القضاء الإداري على أعمالها. ولم يغفل الملتقى الجانب المهني الصرف، إذ شهدت الفترة المسائية ورشات تطبيقية مكثفة للموظفين المنتدبين، ركزت على تقنيات المراقبة الميدانية والآليات القانونية لتحرير محاضر المخالفات تحت إشراف مؤطرين متخصصين من وزارة الداخلية.
واختتمت التظاهرة برفع توصيات استراتيجية إلى السيد وزير الداخلية تهدف إلى تجويد العمل الإداري والميداني، مع الإعلان عن موعد جديد في نهاية عام 2026 لتنظيم النسخة الثانية بتنسيق مشترك بين وزارتي الداخلية والعدل، لضمان استمرارية هذا الورش الإصلاحي الكبير الذي انطلق من قلب عاصمة سوس.
