تشهد مدينة أكادير واحدة من أقوى الحملات الأمنية في مواجهة النقل السري والمركبات التي خضعت لتعديلات غير قانونية، في إطار مقاربة حازمة تستهدف إعادة الانضباط إلى الطريق العام، وحماية أرواح المواطنين، والتصدي لكل أشكال التسيب التي ظلت تهدد السلامة الطرقية لسنوات.
ولم تعد هذه العمليات مجرد حملات للمراقبة أو تحرير مخالفات، بل تحولت إلى تدخلات ميدانية صارمة انتهت باعتقالات وإيداع متورطين بالسجن، مع حجز عشرات المركبات المخالفة، في رسالة تؤكد أن زمن التساهل قد انتهى، وأن كل من يخرق القانون سيواجه المساءلة القضائية.
اعتقالات وأحكام نافذة.. والقضاء يدخل على الخط
وأسفرت العمليات الأمنية عن اعتقال ثلاثة سائقين وإيداعهم السجن المحلي بآيت ملول، قبل إحالتهم على العدالة. وأصدرت المحكمة، اليوم، أحكامها في حق اثنين منهم، وقضت بشهر واحد حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 6000 درهم لكل واحد، بعد متابعتهما بتهم تتعلق بسياقة مركبة رغم صدور مقرر إداري بتوقيف رخصة السياقة، وتغيير الخصائص التقنية للمركبة، ونقل الركاب بدون رخصة، وعدم الامتثال.
وتؤكد هذه الأحكام أن التعامل مع هذا النوع من المخالفات لم يعد يقتصر على العقوبات الإدارية، بل أصبح يقود مباشرة إلى الاعتقال والسجن كلما توفرت الأفعال المجرمة قانونا.
ظاهرة خطيرة تهدد الأمن العام.. وتشديد بعد تفكيك الخلية الإرهابية
وتأتي هذه الحملة في سياق أمني استثنائي يتسم برفع درجة اليقظة، خاصة بعد النجاح الأمني في تفكيك الخلية الإرهابية الأخيرة، وهو ما عزز من تشديد المراقبة على المركبات والأشخاص، باعتبار أن احترام القانون وإخضاع وسائل النقل للمراقبة الصارمة يشكلان جزءا من المنظومة الأمنية الرامية إلى حماية الأمن العام والتصدي لكل السلوكيات الخارجة عن القانون.
كما أن انتشار النقل السري والتعديلات غير القانونية للمركبات لم يعد مجرد خرق لقانون السير، بل أصبح يشكل تهديدا مباشرا للسلامة الطرقية، ويعرض حياة المواطنين للخطر، ويقوض جهود الدولة في تنظيم قطاع النقل ومحاربة الفوضى داخل المجال الحضري.
رسالة حاسمة.. لا حصانة لأحد والحملة مستمرة
المعطيات المتوفرة لأكادير 24، تؤكد أن الحملة الأمنية لم تصل إلى نهايتها، بل ما زالت متواصلة بوتيرة مرتفعة، مع استمرار توقيف المخالفين وحجز عشرات السيارات، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في النقل السري أو تغيير الخصائص التقنية للمركبات أو عدم الامتثال لعناصر الأمن.
وتبعث الاعتقالات والأحكام القضائية الصادرة حتى الآن برسالة لا تقبل التأويل: الاستهانة بالقانون قد تنتهي خلف أسوار السجن. فكل من يعتقد أن بإمكانه مواصلة هذه الممارسات دون محاسبة، يجد نفسه اليوم أمام واقع جديد عنوانه الاعتقال، والإيداع بالسجن، والمحاكمة، وأحكام سالبة للحرية، في إطار سياسة صارمة تؤكد أن أمن المواطنين وسلامتهم فوق كل اعتبار، وأن هيبة القانون ستفرض على الجميع دون استثناء.

