تتجه مدينة أكادير نحو إدماج مواد وتقنيات جديدة في تهيئة فضاءاتها العمومية، تقوم على تقليص الاعتماد على الأسطح الإسفلتية والإسمنتية غير المنفذة للماء، واعتماد أرضيات أكثر قدرة على امتصاص مياه الأمطار والتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.
ويبرز هذا التوجه ضمن مخطط عمل «أكادير المدينة الخضراء»، الذي أعدته المدينة في إطار برنامج المدن الخضراء التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف مواجهة عدد من التحديات البيئية المرتبطة بالماء والحرارة والتوسع العمراني والنقل وجودة الفضاءات العمومية.
أسطح نفاذة للماء داخل 24 مؤسسة تعليمية
يتضمن مخطط المدينة الخضراء إعادة تهيئة ساحات 24 مؤسسة تعليمية بمدينة أكادير، من خلال توسيع المساحات المزروعة، واعتماد أسطح نفاذة للماء، وتجهيزات تسمح بجمع مياه الأمطار واستعمالها.
وتقوم الفكرة على تحويل ساحات يغطيها الإسمنت أو الإسفلت بالكامل إلى فضاءات تجمع بين التشجير ومناطق الظل والأرضيات التي تسمح بتسرب المياه نحو الطبقات الموجودة تحتها، عوض بقائها فوق السطح أو تصريفها مباشرة نحو قنوات المياه.
ولا يتعلق المشروع بتغيير الشكل الخارجي لساحات المدارس فقط، بل بجعلها أكثر قدرة على تحمل موجات الحرارة، وتوفير فضاءات أكثر راحة للتلاميذ، وتقليص تراكم المياه خلال فترات التساقطات.
ما المواد الجديدة التي قد تستعملها أكادير؟
لا تشير الأرضيات النفاذة إلى مادة واحدة، بل تشمل عدة تقنيات يمكن اختيارها حسب طبيعة المكان وحركة المارة والعربات.
ومن بين هذه المواد:
- الإسفلت المسامي الذي يحتوي على فراغات تسمح بمرور المياه.
- الخرسانة النفاذة التي تستقبل مياه الأمطار بدل منع تسربها.
- البلاط المتشابك ذي الفواصل الواسعة.
- الأرضيات المصنوعة من الحصى المضغوط والمواد المحلية.
- أسطح مدمجة مع المساحات المزروعة والأشجار.
ويختلف اختيار المادة بين ساحات المدارس والأرصفة ومواقف السيارات والممرات والمساحات العمومية، إذ تحتاج الطرق ذات حركة المرور القوية إلى تركيبات أكثر تحملا من تلك المستعملة في فضاءات الراجلين.
هل تختفي الطرق الإسفلتية من أكادير؟
لا يعني هذا التوجه التخلي الكامل عن الإسفلت داخل المدينة، فالطرق الرئيسية والمحاور التي تعرف حركة كثيفة للسيارات والشاحنات ستظل بحاجة إلى مواد تتحمل الأوزان والاحتكاك المستمر.
ويهم التحول بصورة أكبر الساحات العمومية والأرصفة وممرات الراجلين ومواقف السيارات وساحات المؤسسات التعليمية وبعض الطرق ذات الحركة المحدودة.
كما يمكن استعمال نوع جديد من الإسفلت نفسه، يعرف بالإسفلت المسامي، يحتفظ بخصائص الطريق العادية، مع توفير فراغات تسمح بتسرب المياه نحو الطبقات السفلية.
| الفضاء الحضري | المادة أو التقنية الممكنة | الفائدة الأساسية |
|---|---|---|
| ساحات المدارس | بلاط نفاذ وتشجير ومساحات مظللة | تقليل الحرارة وتحسين راحة التلاميذ |
| الأرصفة | بلاط متشابك أو مواد مسامية | امتصاص مياه الأمطار |
| مواقف السيارات | إسفلت مسامي أو شبكات نفاذة | تقليل تجمع المياه فوق السطح |
| الساحات العمومية | أرضيات فاتحة اللون ونفاذة | الحد من تخزين الحرارة |
| الطرق ذات الحركة المحدودة | خلطات إسفلتية مسامية | الجمع بين التحمل وتصريف المياه |
مواجهة حرارة الأسطح داخل المدينة
تمتص الطرقات والأسطح الداكنة أشعة الشمس خلال النهار وتحتفظ بجزء كبير من حرارتها، قبل أن تعيد إطلاقها خلال المساء والليل.
ويؤدي انتشار الإسفلت والإسمنت داخل المناطق المبنية إلى ارتفاع الحرارة مقارنة بالمناطق التي تتوفر على الأشجار والتربة الطبيعية، ضمن ما يعرف بظاهرة «الجزر الحرارية الحضرية».
وتساعد الأرضيات الفاتحة أو المسامية، عند دمجها مع التشجير والظل، على تقليل كمية الحرارة المخزنة داخل الفضاءات العمومية، وتحسين الظروف الحرارية بالنسبة إلى الراجلين ومستعملي هذه الفضاءات.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في أكادير، بالنظر إلى توسع المدينة وحركتها السياحية وارتفاع استعمال الفضاءات المفتوحة والساحات والممرات خلال مختلف فصول السنة.
مياه الأمطار تعود إلى التربة
تمنع الطبقات الإسفلتية والإسمنتية المغلقة مياه الأمطار من التسرب الطبيعي إلى الأرض، فتتحول المياه إلى جريان سطحي يتجمع في الشوارع أو ينتقل بسرعة نحو شبكات التصريف.
أما الأرضيات النفاذة فتسمح بمرور جزء من هذه المياه عبر مسام السطح، قبل تخزينها بصورة مؤقتة داخل طبقات من الحصى، ثم تسربها تدريجيا نحو التربة أو توجيهها إلى منشآت مخصصة للتجميع.
ويساعد ذلك على تخفيف الضغط عن قنوات تصريف مياه الأمطار، والحد من تجمع المياه في عدد من النقط المنخفضة، والاستفادة من جزء منها في سقي الأشجار والمساحات الخضراء.
المدارس نقطة انطلاق للتحول
يعكس اختيار ساحات المؤسسات التعليمية نقطة انطلاق مناسبة لهذا النوع من المشاريع، بسبب المساحات الكبيرة التي تغطيها الأسطح الصلبة، والحاجة إلى حماية الأطفال من الحرارة خلال فترات الاستراحة.
وينص مخطط أكادير على دمج التشجير والأسطح النفاذة وتجميع مياه الأمطار داخل 24 ساحة مدرسية، بما يحول هذه المؤسسات إلى فضاءات تطبيقية للتكيف المناخي والتوعية البيئية.
ومن شأن نجاح هذه التجربة أن يفتح المجال أمام استعمال حلول مماثلة في الحدائق والساحات ومواقف السيارات والممرات المحيطة بالمرافق العمومية.
التوجه ينسجم مع تحولات أكادير الحضرية
يأتي اعتماد هذه الحلول في سياق التحولات التي تعرفها أكادير ضمن برنامج التنمية الحضرية، الذي يضم 94 مشروعا موزعة على النقل والبنيات التحتية والتهيئة الحضرية والبيئة والمساحات الخضراء والتجهيزات الاجتماعية.
وتجاوزت الكلفة الأصلية للبرنامج 6 مليارات درهم، وشمل تأهيل عدد من الشوارع والمداخل والساحات والحدائق، إلى جانب مشروع الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة وتهيئة المنطقة السياحية.
كما أصبحت أكادير أول مدينة مغربية تنضم إلى برنامج المدن الخضراء التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في إطار تمويل بلدي بقيمة تصل إلى 400 مليون درهم، ساهم في إعداد مخطط يحدد أولويات المدينة البيئية والاستثمارات المرتبطة بها.
من الطرق الرمادية إلى بنية حضرية خضراء
لا يقتصر تحديث الفضاءات الحضرية على تغيير مادة الرصف، بل يشمل إعادة توزيع المساحات بين السيارات والراجلين والأشجار والممرات والمساحات المزروعة.
ويعتمد النموذج الجديد على دمج الأرضيات النفاذة مع التشجير وجمع مياه الأمطار والمساحات المظللة وشبكات السقي المقتصدة للماء.
ويهدف هذا التكامل إلى إنتاج فضاءات أقل حرارة وأكثر قدرة على امتصاص مياه الأمطار، مع تحسين جمالية الأحياء وتشجيع التنقل سيرا على الأقدام.
ويظهر هذا التوجه بالفعل داخل عدد من مشاريع التهيئة التي عرفتها أكادير، والتي جمعت بين تجديد الطرق والأرصفة والمسارات المخصصة للدراجات والمساحات الخضراء والإنارة العمومية.
الصيانة شرط أساسي لنجاح المواد الجديدة
تحتاج الأرضيات النفاذة إلى تنظيف منتظم لمنع تراكم الرمال والأتربة والنفايات داخل مسامها، خاصة في مدينة ساحلية تعرف حركة رياح وغبارا في بعض الفترات.
كما يتطلب استعمالها دراسة طبيعة التربة ومستوى المياه الجوفية وحجم حركة المرور، إلى جانب مراقبة جودة الطبقات السفلية التي تستقبل المياه.
وقد يؤدي غياب الصيانة إلى انسداد المسام وفقدان الأرضية قدرتها على امتصاص المياه، لذلك يرتبط نجاح هذا التوجه ببرنامج واضح للتنظيف والمراقبة والإصلاح.
أكادير أمام مرحلة جديدة من التهيئة
يقدم مخطط المدينة الخضراء تصورا يمتد لما بعد إنجاز الطرق والمرافق الأساسية، نحو مدينة تراعي بصورة أكبر ندرة المياه وارتفاع الحرارة وجودة حياة السكان.
ويمكن للأسطح النفاذة أن تشكل جزءا من هذا التحول، خصوصا عند استعمالها في الأماكن المناسبة وربطها بالتشجير وتجميع مياه الأمطار.
وسيبدأ الأثر المباشر لهذا التوجه من ساحات المدارس، قبل أن يمتد تدريجيا إلى فضاءات حضرية أخرى، بما يمنح أكادير نموذجا جديدا للتهيئة يوازن بين حركة المدينة واحتياجات السكان والاعتبارات البيئية.
- المشروع الأول: إعادة تهيئة ساحات 24 مؤسسة تعليمية.
- العناصر المعتمدة: التشجير والأسطح النفاذة وتجميع مياه الأمطار.
- الفضاءات المستهدفة مستقبلا: الساحات والأرصفة والمواقف والممرات والطرق منخفضة الحركة.
- الفائدة الحرارية: تقليل تخزين الحرارة داخل الأسطح الحضرية.
- الفائدة المائية: تسهيل تسرب مياه الأمطار وتخفيف الضغط عن شبكات التصريف.
- الإطار العام: مخطط عمل أكادير المدينة الخضراء وبرنامج التنمية الحضرية.
- الطرق الرئيسية: لن يختفي منها الإسفلت بالكامل، بل يمكن تطوير تركيبته واستعمال البدائل في الفضاءات المناسبة.

