لم تعد موجة الذكاء الاصطناعي ترفع أسهم Nvidia وحدها. فقد أعادت توقعات AMD القوية خلط الأوراق داخل قطاع أشباه الموصلات الأمريكي، بعدما منحت المستثمرين إشارة جديدة بأن الطلب على الرقائق لم يعد محصوراً في وحدات معالجة الرسوم، بل بدأ يمتد بقوة إلى المعالجات المركزية وخوادم مراكز البيانات.
صعود واسع بعد توقعات AMD
شهدت أسهم شركات الرقائق الأمريكية موجة صعود لافتة، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، بعدما عززت Advanced Micro Devices، المعروفة اختصاراً بـ AMD، ثقة المستثمرين في استمرار الطلب القوي على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لتقرير وكالة Reuters، قفز سهم AMD بنحو 18% في تداولات ما قبل افتتاح السوق، وكان في طريقه إلى تسجيل مستوى قياسي إذا استمرت المكاسب خلال ساعات التداول. كما ارتفع سهم Intel بنحو 6%، وصعد سهم Arm Holdings بحوالي 11%، بينما حققت Qualcomm مكاسب تقارب 4%. وشملت الحركة أيضاً Marvell Technology وMicron Technology، في مؤشر على أن التفاؤل امتد إلى أكثر من شركة داخل القطاع.
لماذا تحمّس المستثمرون؟
السبب الرئيسي لا يتعلق بسهم واحد فقط، بل برسالة أوسع: الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ما زال قوياً، والشركات الكبرى تحتاج إلى قدرات حوسبة أكبر لتشغيل النماذج الذكية داخل التطبيقات اليومية والخدمات السحابية ومراكز البيانات.
وتشير AMD إلى أن مرحلة “الاستدلال” في الذكاء الاصطناعي، أي تشغيل النماذج بعد تدريبها داخل منتجات وخدمات واقعية، تفتح فرصاً جديدة أمام معالجات الخوادم. كما أن صعود ما يعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيلي، أو الأنظمة القادرة على تنفيذ مهام مستقلة، يزيد الحاجة إلى مزيج من المعالجات المركزية والمعالجات الرسومية بدل الاعتماد على نوع واحد من الرقائق.
أرقام قوية في نتائج الربع الأول
أعلنت AMD نتائجها المالية للربع الأول من 2026، مسجلة إيرادات بلغت 10.3 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 38%. كما بلغ صافي الدخل 1.4 مليار دولار، وربحية السهم المخففة 0.84 دولار وفق المعايير المحاسبية العامة. وعلى أساس غير محاسبي Non-GAAP، بلغت ربحية السهم 1.37 دولار، مع هامش إجمالي قدره 55%.
الأهم بالنسبة للسوق كان أداء قطاع مراكز البيانات، إذ وصلت إيراداته إلى 5.8 مليار دولار، بزيادة 57% على أساس سنوي، مدفوعة بطلب قوي على معالجات AMD EPYC واستمرار زيادة شحنات معالجات AMD Instinct الرسومية الموجهة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
توقعات أعلى من تقديرات المحللين
بالنسبة للربع الثاني من 2026، تتوقع AMD تحقيق إيرادات تقارب 11.2 مليار دولار، مع هامش زيادة أو نقصان يبلغ 300 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم، عند منتصف النطاق، نمواً سنوياً يقارب 46% وزيادة فصلية بنحو 9%. كما تتوقع الشركة هامشاً إجمالياً غير محاسبي في حدود 56%.
هذه التوقعات جاءت أعلى من تقديرات محللين نقلتها Reuters، وهو ما فسر جانباً كبيراً من الاندفاع نحو أسهم AMD وشركات الرقائق الأخرى. كما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن سوق معالجات الخوادم القابل للتوسع قد ينمو بأكثر من 35% سنوياً ليصل إلى أكثر من 120 مليار دولار بحلول 2030، مقارنة بتوقع سابق كان يقارب 18% سنوياً.
هل تتحول القصة من Nvidia إلى سوق أوسع؟
لسنوات، ارتبطت طفرة الذكاء الاصطناعي أساساً بأسهم Nvidia، باعتبارها اللاعب الأكبر في وحدات معالجة الرسوم المستخدمة في تدريب النماذج الضخمة. لكن تحرك السوق الأخير يوحي بأن المستثمرين بدأوا يبحثون عن مستفيدين آخرين من المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في تشغيل النماذج وبناء الخوادم وتوسيع مراكز البيانات.
هذا لا يعني أن AMD أزاحت Nvidia من الصدارة، فالأخيرة ما تزال تمتلك حضوراً كبيراً في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي. لكنه يعني أن سردية الاستثمار بدأت تتوسع: الطلب لا يذهب فقط إلى رقائق التدريب، بل أيضاً إلى المعالجات المركزية، الذاكرة، الخوادم، والشركات التي توفر بنية تحتية كاملة لتشغيل التطبيقات الذكية.
مخاطر لا تغيب عن الصورة
رغم التفاؤل القوي، يبقى قطاع أشباه الموصلات حساساً للتقلبات. فارتفاع أسعار الذاكرة، وضغط سلاسل التوريد، والاعتماد على شركات تصنيع خارجية مثل TSMC، والمنافسة مع Intel وNvidia، كلها عوامل قد تؤثر على الهوامش والطلب خلال الفصول المقبلة.
كما أن التقييمات المرتفعة للأسهم التقنية قد تجعل السوق أكثر حساسية لأي خبر سلبي أو توقعات أقل من المنتظر. لذلك، يجب قراءة موجة الصعود باعتبارها تعبيراً عن ثقة السوق في مسار الذكاء الاصطناعي، وليس ضماناً لاستمرار الارتفاع دون مخاطر.
توقعات AMD القوية لم تكن مجرد إعلان مالي ربع سنوي، بل جاءت كإشارة جديدة إلى أن الذكاء الاصطناعي يواصل تغيير خريطة صناعة الرقائق. ومع انتقال الطلب من تدريب النماذج إلى تشغيلها على نطاق واسع، تبدو شركات المعالجات والخوادم والذاكرة أمام مرحلة تنافسية جديدة قد تعيد توزيع المكاسب داخل قطاع التكنولوجيا الأمريكي.