تراجعت أسعار النفط، اليوم الخميس 16 يوليوز 2026، وسط عمليات لجني الأرباح، بعدما سجل الخامان القياسيان مكاسب قوية واقتربا من أعلى مستوياتهما في شهر.
وظلت خسائر النفط محدودة في ظل استمرار تقييم الأسواق للمخاطر المرتبطة بالضربات الأمريكية لإيران، واحتمال تأثير التصعيد في حركة السفن وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
أسعار النفط اليوم
بحلول الساعة 06:05 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم غشت 2026، بنسبة 0.25 في المائة إلى 79.40 دولاراً للبرميل، بحسب بيانات وكالة «بلومبرغ» المقدمة.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت، تسليم شتنبر 2026، بنسبة 0.48 في المائة إلى 84.54 دولاراً للبرميل.
| الخام | عقد التسليم | السعر | نسبة التغير |
|---|---|---|---|
| غرب تكساس الوسيط | غشت 2026 | 79.40 دولاراً للبرميل | -0.25% |
| خام برنت | شتنبر 2026 | 84.54 دولاراً للبرميل | -0.48% |
وفي تحديث قريب من هذا التوقيت، أظهرت بيانات رويترز تداول برنت عند 84.51 دولاراً والخام الأمريكي عند 79.37 دولاراً، ما يؤكد أن الأسعار كانت تتحرك ضمن نطاق ضيق ومتقلب خلال الجلسة.
جني الأرباح يوقف موجة الصعود مؤقتاً
جاء التراجع بعدما سجل النفط ارتفاعات متتالية بدعم من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ والمنشآت الساحلية الإيرانية.
وكان خام برنت قد أنهى جلسة الأربعاء عند 84.95 دولاراً للبرميل، فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 79.60 دولاراً، بعد استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بإيران والملاحة في مضيق هرمز.
كما كان الخامان قد ارتفعا بأكثر من 9 في المائة في بداية الأسبوع، بعدما أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الساحل والموانئ والمحطات النفطية الإيرانية، ما دفع بعض المستثمرين إلى بيع جزء من مراكزهم لجني المكاسب.
الأسواق تنتظر تعطيلاً فعلياً للإمدادات
قالت كبيرة محللي الأسواق لدى «فيليب نوفا»، بريانكا ساشديفا، إن المخاطر الجيوسياسية لا تزال توفر دعماً قوياً لأسعار النفط، لكن المتعاملين تحولوا بعد موجة الصعود إلى نهج الترقب والانتظار.
وأوضحت أن اهتمام السوق لم يعد منصباً فقط على التهديدات والتصعيد، وإنما على مدى قدرتهما على إحداث تعطيل ملموس في تدفقات النفط، وعلى شكل رد الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.
ويعكس هذا الموقف تحولاً من الشراء المبني على الخوف من نقص الإمدادات إلى انتظار أدلة واضحة على تعطل الشحنات أو انخفاض الصادرات.
مضيق هرمز يبقى العامل الحاسم
اقترب خام برنت في وقت سابق من الجلسة من 86 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع مع جني الأرباح، فيما ظل خام غرب تكساس قريباً من مستوى 80 دولاراً.
وتظل حركة السفن عبر مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في الأسعار، بعدما انخفض عدد السفن العابرة للممر البحري خلال يوم واحد من 13 إلى سبع سفن، وفق معطيات نقلتها رويترز.
وكان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب مطول في حركة الملاحة ذا تأثير مباشر في الأسواق العالمية.
ارتفاعات قريبة من أعلى مستوى في شهر
رغم التراجع المسجل في التعاملات الصباحية، بقي خاما برنت وغرب تكساس قريبين من أعلى مستوياتهما في نحو شهر.
وتعكس هذه المستويات استمرار علاوة المخاطر داخل الأسعار، إذ ما تزال الأسواق غير متأكدة من مدة التصعيد وحجم الضرر الذي قد يصيب الصادرات الإيرانية أو الشحنات العابرة للخليج.
كما أن انخفاض المخزونات النفطية التجارية الأمريكية إلى مستويات هي الأدنى منذ سنة 2022 يزيد حساسية السوق تجاه أي صدمة محتملة في الإمدادات.
لماذا لا تنخفض الأسعار بقوة؟
تحد المخاطر المرتبطة بالمضيق والضربات المتبادلة من قدرة النفط على تسجيل خسائر كبيرة، حتى عندما يتجه المتعاملون إلى جني الأرباح.
فالسوق تواجه عاملين متعاكسين؛ الأول يتمثل في رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بالمكاسب بعد ارتفاعات سريعة، والثاني يرتبط بالخوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تعطيل شحنات النفط ورفع كلفة النقل والتأمين.
ولهذا يبقى التراجع الحالي أقرب إلى تصحيح محدود بعد موجة صعود، وليس دليلاً واضحاً على انتهاء المخاوف الجيوسياسية.
سيناريوهات متباعدة للأسعار
ستتوقف حركة النفط خلال الجلسات المقبلة على حجم الضرر الفعلي الذي سيصيب تدفقات الخام، ومدى قدرة الجهود الدبلوماسية على خفض التصعيد بين واشنطن وطهران.
وقد ترتفع الأسعار مجدداً إذا تراجعت حركة الناقلات أو تعرضت منشآت تصدير جديدة للضرر، بينما يمكن أن تتراجع علاوة المخاطر إذا استمرت السفن في العبور وظهرت مؤشرات على احتواء المواجهة.
وأشارت تقديرات نقلتها رويترز إلى احتمال تجاوز برنت 110 دولارات إذا استمرت اضطرابات الصادرات، مقابل احتمال عودته إلى مستويات الستينات إذا تراجعت التوترات وتعافت الإمدادات. وتبقى هذه سيناريوهات تقديرية وليست توقعات مؤكدة.

