تحولت أجواء ملعب مراكش الكبير، مساء السبت، من عرس كروي قاري إلى ساحة للتوتر والمشادات، عقب صافرة نهاية مباراة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا التي جمعت بين نيجيريا والجزائر، حيث شهدت المدرجات ومحيط الملعب أحداثاً “لا رياضية” أثارت استياءً واسعاً.
انفلات في المدرجات عقب الإقصاء
بمجرد إعلان تأهل المنتخب النيجيري وإقصاء “الخضر”، سادت حالة من الاحتقان الشديد بين فئة من المشجعين الجزائريين. وتطورت الأمور سريعاً إلى فوضى عارمة شملت تدافع واحتكاك مباشر مع عناصر التنظيم والقوات الأمنية المكلفة بتأمين اللقاء، و تخريب ورشق الحواجز داخل الملعب، وسط هتافات غاضبة عكست عدم تقبل النتيجة، فضلا عن خلق أجواء متوترة تسببت في عرقلة خروج الجماهير الأخرى بشكل آمن.
اعتداءات في المنطقة المختلطة تطال الصحفيين
ولم تقتصر أحداث الشغب على المشجعين فقط، بل امتدت لتطال “المنطقة المختلطة” (Mixed Zone) المخصصة للإعلاميين. ووفقاً لشهود عيان، دخل عدد من الصحفيين الجزائريين في مشادات حادة وتصرفات فوضوية، وصلت إلى حد الاعتداء اللفظي والجسدي على صحفيين مغاربة دون مبرر مهني، مما أعاق عمل وسائل الإعلام الدولية والمحلية لتغطية ردود أفعال ما بعد المباراة.
تهديدات بالتصعيد وضغط على الأمن
زاد الوضع تعقيداً بعد تسجيل تهديدات صريحة بالتصعيد في حال تم توقيف أي من المتورطين في أعمال الشغب، مما وضع الجهات الأمنية أمام ضغط كبير للسيطرة على الموقف ومنع انفلات الأمور إلى خارج أسوار الملعب.
الروح الرياضية.. الغائب الأكبر
تأتي هذه السلوكيات في وقت شهدت فيه النسخة الحالية من “الكان” خروج منتخبات كبرى وعريقة، إلا أن جماهيرها ضربت مثالاً في الرقي والوعي، حيث غادرت الملاعب بروح رياضية عالية رغم مرارة الهزيمة. ويطرح ما حدث في ملعب مراكش تساؤلات حول مدى الالتزام بقيم كرة القدم الإفريقية التي تهدف لتعزيز الإخاء بين الشعوب بعيداً عن التعصب الكروي.
