Agadir24
الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

من “أولاد الفشوش” إلى “فنانين” فوق القانون.

تابعوا أكادير24 على أخبار جوجل

أكادير24 | Agadir24

 

ظواهر اجتماعية جديدة بدأت تظهر في المجتمع المغربي، وتستأثر باهتمام كبير من طرف المغاربة، نظرا لما لها من تأثير على حياتهم وربما تشكل خطورة على صحتهم. بدأت هذه الظواهر المجتمعية بما أصبح يعرف إعلاميا ب”أولاد الفشوش”. والمقصود هم أبناء عائلات ثرية أو عائلات لها نفوذ في السلطة، لم يتلقوا التربية الصائبة ولم يتشبعوا بروح الوطنية، فصاروا يعتبرون أنفسهم فوق الجميع والكل يجب أن يخاف منهم وأنهم لا حدود تقف أمام رغباتهم. فتجدهم يسوقون السيارات الفارهة والدراجات النارية الغالية الثمن….يسوقونها بسرعة جنونية…يثيرون الرعب في نفوس المارة…لا نجد في قاموس تربيتهم ولا في  أخلاقهم حرمة لا لشيخ ولا لمريض ولا لامرأة….وحين يتسببون في حادثة سير قد تكون مميتة، يفرون إلى أسرتهم وهم على يقين أن سلطة الأب أو أموال الأسرة ستكون قادرة على حمايتهم من تطبيق القانون. ففي أدبياتهم، القانون وضع للآخرين وليس لهم… فهم أبناء أثرياء وأبناء أصحاب النفوذ.

بدأت تنتشر ظاهرة “أولاد الفشوش” وأصبح الإعلام يتحدث عن إجرامهم في حق المواطنين المغاربة…فإن لم يتسببوا في القتل الذي قد يحرم عائلة من معيلها، فهم يتسببون في عاهة مستدامة تجعل ضحيتهم يعاني من إعاقة قد تقلب حياته رأسا على عقب…كل هذه المآسي التي يتسببون فيها لأسر بأكملها، لا تعني لديهم شيأ ما داموا استمتعوا بلحظة من “متعة أولاد الفشوش” وقاموا بما تهوى أنفسهم. لذلك بدأ المواطنون يطالبون السلطات الوصية بالحزم في تطبيق القانون مع هؤلاء، والضرب بيد من حديد على ممارسات “أولاد الفشوش” لكيلا تستفحل الظاهرة ويصبح في المجتمع شباب فوق القانون ولا يعترف للآخر حتى في حق الوجود.

بعد ظاهرة “أولاد الفشوش” بدأنا هذه الأيام نسمع عن ظاهرة أخرى بطلها فنانون لهم جمهور ويراكمون الثروات مما جعلهم يعتبرون أنفسهم فوق المواطنين، ولا يجب أن يسري عليهم ما يسري على الآخرين لأنهم فنانون ولهم جمهور ويتوفرون على قسط من الثراء. كلنا تتبعنا ما فعلت زوجة الميلودي حين قبض رجال الأمن على ابنها الذي تأثر بالممارسات الصبيانية لجهلة “أولاد الفشوش”. كلنا تتبعنا شريط الفيديو الذي كانت فيه تلك المرأة تضرب بقدمها رجال الشرطة وتكيل لهم الكثير من السباب في عنجهية غير مفهومة، اللهم اعتقادها بأن ابنها ليس كباقي المغاربة ولا يحق لأحد أن يوقفه مهما فعل وإن كان من رجال الأمن. لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل خرج “الفنان” في شريط يهدد رجال الأمن ويتوعدهم لأنه فنان له جمهوره ونصيبه من الثراء وبالتالي لا يحق لهم اعتقال ابنه ولا محاسبة زوجته عن جرمها. لم يجف حبر الميلودي حتى طفت إلى السطح القضية المعروفة ب”مخدرات طوطو” والتي خرج فيها “الفنان طوطو” في شريط يتوعد صحفيا بالانتقام لا لشيء سوى أنه انتقد كلامه السوقي وتعبيره التافه أمام الجمهور ودعوته جهارا بتناول الحشيش وشرب الخمر في حفل غنائي. وإذا علمنا أن الكلام السوقي والترويج للمخدرات هو برعاية وزارة الثقافة وبأموال دافعي الضرائب، فتلك حكاية أخرى ورواية من الاستثناء المغربي.

القاسم المشترك بين هذه الظواهر التي أصبحت تنتشر في مجتمعنا يتحدد في المال والنفوذ والجمهور. هذه العناصر الثلاث ليست السبب المباشر في استفحال الظواهر المرضية في المجتمع المغربي، لكنها إذا ارتبطت بالجهل وتدني مستوى الوعي وانعدام الاخلاق…فهي تنتج لنا نماذج أولاد الفشوش وطوطو والميلودي وغيرهم…. وربما البقية تأتي…

فهل أصبح المجتمع المغربي يُفرخ كائنات تعتبر نفسها فوق القانون؟

هل كل من له جمهور وجمع حفنة من المال أغنته عن السؤال، يعتبر نفسه فوق الجميع والقانون يطبق على الآخر فقط؟

نحن أمام مفترق الطرق…فإما الضرب بيد من حديد من أجل إيقاظ هؤلاء من سفاهة سلطة المال وجهالة الجمهور وتفاهة النفوذ…وإما استفحلت ظاهرة بروز قوم لا نقول عنهم فوق القانون وإنما نقول خارجون عن القانون.

سعيد الغماز

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.