تدخل Meta أسبوعاً قضائياً حساساً في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية، حيث قد لا تقتصر المواجهة على دفع غرامات مالية، بل قد تمتد إلى فرض تغييرات مباشرة على طريقة عمل فيسبوك وإنستغرام وواتساب. القضية، التي تتمحور حول سلامة الأطفال ومخاطر الاستغلال الجنسي والإدمان الرقمي، تحولت إلى اختبار قانوني كبير لقدرة الولايات الأمريكية على إجبار عمالقة التكنولوجيا على تعديل تصميم منصاتهم.
محاكمة جديدة بعد حكم بمئات الملايين
تستعد Meta لمواجهة مرحلة جديدة من النزاع القضائي في نيو مكسيكو، بعدما سبق لهيئة محلفين أن قضت في مارس 2026 بأن الشركة انتهكت قوانين حماية المستهلك في الولاية، وألزمتها بغرامة مدنية بلغت 375 مليون دولار. المحاكمة الجديدة، المنتظر أن تُعرض أمام قاض في سانتا في، لا تركز فقط على المسؤولية المالية، بل على ما إذا كان يمكن اعتبار منصات Meta مصدر ضرر عام يستوجب أوامر قضائية لتغيير طريقة تشغيلها.
ما الذي تطلبه نيو مكسيكو؟
المدعي العام للولاية، راؤول توريس، يطالب بإصلاحات واسعة تشمل تحسين التحقق من أعمار المستخدمين، جعل خوارزميات التوصية أكثر أماناً للقاصرين، تقليل خصائص التصميم التي تُشجع الاستخدام المفرط، وحماية الأطفال من التواصل الاستغلالي عبر المنصات. كما تسعى الولاية إلى تمويل برنامج طويل الأمد للصحة النفسية للشباب المتضررين من استخدام وسائل التواصل.
Meta تلوح بالانسحاب من الولاية
في المقابل، تؤكد Meta أن جزءاً من المطالب المطروحة غير عملي من الناحية التقنية، وقد يتعارض مع حرية التعبير وحقوق المستخدمين والآباء. الشركة لوحت أيضاً بإمكانية وقف خدماتها في نيو مكسيكو إذا فُرضت عليها شروط تعتبرها مستحيلة أو غير قابلة للتطبيق، وهو موقف اعتبره المدعي العام للولاية مناورة علاقات عامة بدل الانخراط في إصلاحات لحماية الأطفال.
القضية لا تخص فيسبوك وحده
رغم أن العنوان الأبرز يرتبط بفيسبوك، فإن تداعيات القضية قد تطال إنستغرام وواتساب وباقي منصات Meta. كما أن أهمية الملف تتجاوز حدود نيو مكسيكو، لأن أكثر من أربعين ولاية أمريكية ومئات المؤسسات التعليمية تتابع أو ترفع دعاوى مشابهة ضد منصات التواصل، مستندة إلى اتهامات تتعلق بالإدمان الرقمي، والصحة النفسية، وحماية القاصرين من الاستغلال.
لماذا يعتبر الحكم المحتمل مهماً؟
إذا اقتنع القاضي بأن منصات Meta تخلق “إزعاجاً عاماً” وفق القانون المحلي، فقد يمنح ذلك المحكمة سلطة إصدار أوامر عملية لإعادة تصميم أجزاء من المنصات، وليس فقط فرض غرامات. وهذا قد يفتح سابقة قانونية تجعل شركات التكنولوجيا أمام موجة أوامر قضائية محلية، بدل الاكتفاء بالتنظيم الفيدرالي أو الغرامات المالية التقليدية.
معركة بين حماية الأطفال وحرية المنصات
تتمسك نيو مكسيكو بأن حماية الأطفال تبرر تدخلاً قوياً، خصوصاً بعد مزاعم تتعلق بتعرض حسابات قاصرين لمحتوى وتواصلات خطرة. أما Meta فتقول إن الحلول المقترحة قد تكون مبالغاً فيها، وقد تدفع الشركات إلى جمع بيانات أكثر حساسية عن المستخدمين للتحقق من الأعمار، أو إلى بناء أنظمة منفصلة لكل ولاية، وهو ما تصفه بأنه غير واقعي.
منعطف جديد في مساءلة شركات التكنولوجيا
تأتي هذه القضية في وقت يتصاعد فيه الضغط السياسي والقانوني على منصات التواصل في الولايات المتحدة وخارجها. فبدل التركيز فقط على إزالة المحتوى المخالف، أصبح النقاش يدور حول تصميم المنصات نفسها: الخوارزميات، التوصيات، التشغيل التلقائي، الرسائل الخاصة، وأنظمة حماية القاصرين.
محاكمة Meta في نيو مكسيكو ليست مجرد نزاع محلي جديد، بل اختبار حاسم لحدود سلطة القضاء في إجبار شركات التكنولوجيا على تغيير منتجاتها. فإذا انتهت القضية بأوامر واسعة، فقد تجد Meta وباقي المنصات نفسها أمام مرحلة جديدة، حيث لم تعد الغرامات وحدها كافية، بل أصبح تصميم المنصة نفسه موضوعاً مباشراً للمساءلة القانونية.