الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

كلام الغيوان في حكومة أخنوش

أكادير24 | Agadir24

 

“فِينْ غَادِي بِيَّا خُويَا فِينْ غَادِي بِيَّا … دَقَّة تَابْعَة دَقَّة َشْكُونْ يِحَدْ البَاسْ” وكأن لسان ناس الغيوان يتحدث عن “الدَّقات” المتتالية في رفع الأسعار جعلت المواطن يتسائل “فين غادي” هاذا الغلاء. يحدث هذا بعد أقل من سنة على تنصيب حكومة السيد أخنوش حيث جعلت وعوده الإنتخابية كثيرا من الناس يرددون “شُوفْ الفَرْحَة مْضَوْيَة عَلْ لُوطَانْ…وُالنَّاسْ زَاهْيَة فَرْحَانَة…غِيرْ لْطْيَارْ فْلِيلْهَا سَهْرَانَة…يَا زِينِي هَكْذَا مَا كَانْ”. لكنهم بعد “دقات” الغلاء، وانجلاء سحابة الوعود، وضع الجميع أوراقه الإنتخابية فوق صينية الشاي وتركوا صدى الكلام يردد “أَيَا نْدَامْتِي وَيَا نْدَامْتِي وْمَالْ كَاسِي حْزِينْ مَا بِينْ الكِيسَانْ…مَالْ كَاسِي تَايْهْ تَايْنِينِ زَادْ قُوَّا عْلِيَّا الحْزَانْ”. بلغة كؤوس الشاي، وبعد ضربات الغلاء، استشعر الناخب نوعا من الندم ممزوج بحزن سوء الاختيار. فبعد الشعور بخيبة الأمل، تأمَّل الجميع في كؤوس الشاي وهي تقف فارغة فوق الصينية تتسائل “مَالْ كَاسِي بَاكِي وَحْدُه…مَالِ كَاسِي نَادَبْ حَظُّه..مَالْ كَاسِي يَا وَعْدُه هَذَا نَكْدُه…غَابْ سَعْدُه”. خيبة الناخب جعلته يتجرع الألم ويتأوَّه آهات الندم “آهْ يَا الصِّينِيَّة…آه يَا أَخْنُّوشْ … آشْنُو ذَنْبْ البَرَّادْ … آهْ يَا الصِّينِيَّة”.

خلال الوعود الانتخابية ساد الأمل وعم تفائل جعل البعض يتغنى ألحان الغيوان، لقائد الحمام “الزِّينْ وَ الثْبَاتَا بَابَا…الرَّجْلَة وَ الزّْعَامَة خُويَا…حْرْشْ العْيُونْ أَبَابَا…زِينْ لُولاَدْ أَخُويَا”. لكنهم بعد اكتوائهم بلهيب المازوط تحول التغني بالتفائل، إلى التغني بجشع الحمام، ولهط المال “حَلاَّبْ حَلاَّبِ بُويَا الحْلِيبِ…وُ العَارْ عْلِيكْ أَبُو حَمْرِيَّة حَمْرْ التْرَابْ…وَ الحْمَامَاتْ الطُّوبِيَّاتْ…وَ الطّالْعَاتْ فُوقْ النَّخْلاَتْ..وِ يْقُولُو المُولَى الرُّوحْ فْنَاتْ….تْعَالِي نْعِيدْ لِيكْ مَا جَارِي….أَنَا خَلِّيتْ رْسَامِي وَ خَلِّيتْ الدْرَارِي”.

كانت الوعود الإنتخابية مُغرية بشكل كبير، جعلَتْ طائفة من الناخبين تُصدِّق الحكاية، وأطلقت العنان لأحلام وردية مشروعة. وطائفة أخرى اكتفت بفُتات المال، وبقايا الطعام، لتسير مع الموجة وتركب الأمواج لعلها تستفيد من القليل أوالكثير. لكن ضربات الغلاء جعلتْ مَن صدَّقوا الحكاية يصيحون “مَا نْوِيتْ الزّْمَانْ يَغْدَرْ وَيْتْبَدَّلْ الحَالْ…..مَا نْوِيتْ النَّاسْ اتْبِيعْ عَزْهَا بَالمَالْ”. أما من اكتفى بفُتات المال، وبقايا الطعام، فلم يبق لهم سوى عويل نَدَمٍ يقول بلسانه “ضَيَّعْتِي مَنْ حْيَاتْكْ عْوَامْ….تَهْتِي بِينْ النَّاسْ عُوَّامْ….يَزِّيكْ مَنْ الكْلاَمْ الخَاوِي”. ويُنهي الجميع حُزنه وخيبته سائلا قلبه “وَاشْ حْنَا هُمَا احْنَا…أَيَا قَلْبِي وَلاَّ مُحَالْ….وَاشْ الدَّنْيَا هَكْذَا…أَقَلْبِي وَلاَّ مُحَالْ”.

حملة الهاشتاغ لها نصيبها هي الأخرى من كلام الغيوان، فسار الفضاء الأزرق يتحدث بلهجة واحدة “يَا صَاحْ رَانِي وَسْطْ الحَمْلَة…وُرْخِيتْ الشَمْلَة وَمَا فَاتَتْ الحَمْلَة” وإن كنا لا نعرف ما المقصود “بِالحَمْلَة”، هل هي السيول الناتجة عن غزارة الأمطار أم هي سيول حملة الهاشتاغ. تدَخَّلت أسراب الحمام لتقويض حملة الفضاء الأزرق “سَرْبَة هْنَا وُسَرْبَة لْهِيهْ جَثْمُوا وُدَاعُو…وَ لاَ كَلْمَة فُوقْ كَلْمَةْ الغْضَنْفَرْ…كَثْرُو لْعْصِيدَتْهُمْ اللّْبَنْ وُمَاعُو …وُشْكُونْ يَقُولْ جْدَّة سَفَّتْ يَا حُضَّارْ”. لكن الفضاء الأزرق لم يكن مريضا ولا خيالا ولا ممولا من الجيران، لأنه ببساطة، يقول عنه كلام الغيوان “هَذَا جِيلْ جْدِيدْ…مَا فِيهْ عَبْدْ وَلاَ سِيدْ…رُوحِي قَالْتْ: حَالْفَة مَا تَقْطَعْ المُوَالْفَة”. ومادامت الحملة واقعا وليس سرابا، انتفض الفضاء الأزرق ليقول لمن “كَثْرُو لِعَصِيدَتَهُمْ اللَّبَنْ” كلاما غيوانيا موزونا “قُولُو لْهَادَاكْ قُولُو لُه…قُولُو لْلاَّخُرْ قُولُو لُه…قُولُو لُو إِلَى مَا فْهَمْ… دَابَا لِيَّامْ تْوَرِّي لُه…قُولُو لْلاَّيْمِينْ قُولُو لُه…قُولُو لْلاَّيْمِينْ رَاهْ لْغْدَرْ حْرَامْ أَلاَلَّة”.

بعد أن تيقن هؤلاء من صحة الهاشتاغ تراجع البعض وابتلع لسانه، فما كان بالمواطن إلا أن وَبَّخ من وصفه بالمريض ومن اتهمه بالتمويل الخارجي ووصفه بفضاء الأوهام “إِلَى أَنَا مْعْذَّبْ مَهْجُورْ…إِلَى أَنَا مَنْبُوذْ مَحْكُورْ…غِيرْ نْجَا لِيَّا أنْتَ…خَلِّينِي نْجَارِي وَنْدُورْ…وُنْقَاوُمْ غَرْقْ لَبْحُورْ…غِيرْ مَا تْصِيبَكْ كَلْتَة…لَكِنْ إِمْتَى…بْلاَ مَا يْقُولُو لِيكْ تَفْهَمْ أَنْتَ”.

مهاجمة البعض لحملة عادية وطبيعية جعل رواد الفضاء الأزرق يتسائلون: “حَالِي اليُومْ رَاهْ دْفَعْنِي…بْغِيتْ نُوضَعْ سُؤَالْ وُنْقُولْ بَلْسَانْ أَهْلْ الغِيوَانْ… يَابَنِي الإِنْسَانْ عْلاَشْ حْنَا عَدْيَانْ؟… لاَشْ الكْرُوبْ لاَشْ الأَحْزَانْ؟…لاَشْ لَكْذُوبْ لاَشْ البُهْتَانْ؟…لاَشْ لَحْرُوبْ لاَشْ الطُّغْيَانْ؟”  وبلغة الحكماء وثقافة العظماء يخاطبون من أساء لهم وهددهم بالمتابعة حتى في الفضاء الأزرق “وُ حْنَا خَاوَا…احْنَا احْبَابْ…احْنَا جِيرَانْ…يَا بَنِي الإِنْسَانْ”. كما يخاطبون من تهجم على الهاشتاغ بلغة الكبار وحكمة الغيوان ” لَكِنْ إِمْتَى بْلاَ مَا يْقُولُو لِيكْ تَفْهَمْ أنْتَ…وُدَايْنِي يَا دَايْنِي” ليختتم هؤلاء كلامهم إلى من تهجم على الهاشتاغ “مَا كْفَاتْ فِيكُمْ كَلْمَة….وُلاَ غَمْزَة مَنْ عِينْ الحَالْ”.

لم يعرف المواطن لماذا تلك المعاول لمهاجمة الهاشتاغ، ولا ماذا يريد أصحابها، ولا من ورائهم. علما أن الهاشتاغ هو تعبير عن حالِ وضعٍ اجتماعي يقول بلسان الغيوان “القلب مجروح لا بد إنين..شْحَالْ مَنْ وَاحَدْ عَايَشْ دْلِيلْ…لاَ نْعَسْ وُلاَ رَزْقُو مَصَوَّرْ”. احتار الفضاء الأزرق في أمر هؤلاء المُسخَّرين لمهاجة مجتمع مُحب لوطنه، محافظ على وحدته، متمسك بمَلَكيَّته. وكل ما فعل هو أنه عبَّر عن أنين قلبه، وهو ما جعله يخاطب بكل استغراب من يهاجمه ” يَا نَاسْ وُمَا نْتُومَا نَاسْ….يَا الزَّايْدِينْ المَهْمُومْ فِي هَمُّه…يَا المْعَاوْنِينْ الظَّالْمْ عْلَى ظَلْمُ…يَا للِّي صْغِيرْكُمْ فَالغِيرَة وُكْبِيرْكُمْ فَالحِيرَة…رَبِّي مُورِّي لَمْرِيرَة يَا نَاسْ…غِيرْ بْلاَشْ زْيَادَةْ الهَضْرَة…ذَا العَالَمْ خَاصَّاهْ نُغْزَة”.

كان كلام الغيوان يستقبله المغاربة بلحن “وا الغيوان..وا الغيوان”، لكن تدابير حكومة أخنوش يستقبلها المواطنون بشعار “ارحل ارحل” وكأن لسان حالهم يريد أن يقول:

“تْعَالَى يَاوَا نَصِفِّيوْ ْلحْسَابْ       الخَايِنْ مَنَّا يَلْقَى ْلعْذَابْ

نْحَاسْبُو اللِّي كَانْ سْبَابْ            وُدَارْ مَنْ فْلُوسْ الخَاوَة بَابْ”.

ختاما لا يسعنا إلا أن نقول مع الغيوان :

“يا ميلافي ويا ميلافي     أنت وحدك يا ميلافي

عارف قصدي وما نقول    والحق منك ساطع أنوار”.

 

 

 سعيد الغماز

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.