الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

قمة “لم الشمل” تطرد الوفد الجزائري من قمة المحامين بلبنان

أكادير 24

الصراع الذي عرفه العالم خلال الحرب العالمية الأولى دام أربع سنين، ووجد طرفي الصراع طريقا لحل المشاكل التي تسببت في حرب عالمية مدمرة، كما اتفقت الأطراف المتصارعة على إنشاء عصبة الأمم للتدخل في النزاعات الدولية.
صراع الحلفاء مع النازية الألمانية دام خمسة أعوام، وانتهى باتفاق بين الدول المتصارعة وتعويض عصبة الأمم بمنظمة الأمم المتحدة كآلية جديدة ومتطورة لحل النزاعات الدولية وتفادي اللجوء إلى الحروب.

صراع الإخوة الأشقاء في الخليج مع دولة قطر، رغم ما وصل إليه من حدة واختلاف، لم يدم أكثر من ثلاث سنين ووجد الأشقاء في منطقة الخليج طريقا لحل النزاع ووضع حد للخلاف في قمة العُلا.

الصراع المفتعل حول الصحراء المغربية، دام 47 عاما وما زال قائما. والطرف الرئيسي في الصراع أي الجزائر، لا زال يصرف الملايير من عائدات البيترول والغاز لكي لا يجد هذا الصراع طريقه للحل. ولعل آخر فصول هذا المشكل الوهمي هو انسحاب الوفد الجزائري من اجتماع منظمة المحامين العرب ليس بسبب خلاف حول قرار ما أو تدبير هذه المنظمة، وإنما بسبب تجسيدها لمبدإ “لَمِّ الشمل العربي” الذي اتخذته الجزائر شعارا للقمة العربية المقبلة، المقرر انعقادها في الجزائر بين 1 و2 نونبر المقبل.

إذا كانت الحروب العالمية وجدت طريقها إلى الحل في 4 أو 5 سنوات، فيبدو أن “لم الشمل” الذي يتحدث عنه النظام الجزائري لن يتحقق إلا بعد مضي أكثر من 47 عاما حسب التقويم المعتمد من قبل جنيرالات الجزائر.

جاء في كلمة الرئيس الجديد لاتحاد المحامين العرب النقيب المصري عبد الحليم علام : “…وإذ نؤكد على أهمية الاتحاد ودوره في رَصِّ وحدة الصف العربي، فإننا مطالبون اليوم بتكثيف الجهود لنبذ الخلافات العربية العربية في ليبيا والسودان واليمن والعراق وخاصة النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء…). كلمة موزونة تعكس ما ذهب إليه وزراء خارجية الدول العربية في آخر اجتماع إعدادي لقمة الجزائر التي اتفق الجميع بأن تكون قمة لم الشمل العربي.

كل الوفود العربية رحبت بكلمة الرئيس الجديد لاتحاد المحامين العرب، إلا وفد الدولة التي ستستضيف قمة “لم الشمل” أي الوفد الجزائري. فهل يعي النظام الجزائري ما يفعل، أم أنه يسعى لاستضافة قمة من أجل الاستغلال الإعلامي فقط، وترويج صورة مغايرة لنظام معزول دوليا. وما انسحاب الوفد الجزائري من اجتماع اتحاد المحامين العرب دون أن يتضامن معه ولو وفد واحد من المحامين، إلا مظهر من مظاهر عزلة جنيرالات الجزائر ومؤسسات الدولة التي يتحكمون في تسييرها بما فيها هيئة المحامين في الجزائر.

انسحب الوفد الجزائري من قمة المحامين العرب احتجاجا على كلمة “لَمِّ الشمل”، ألقاها النقيب المصري رئيس اتحاد المحامين العرب. فهل سينسحب الرئيس الجزائري من قمة “لَمِّ الشمل” التي ستقام في بلده حين ستنشر جامعة الدول العربية خريطة المغرب بصحرائه وتُعبِّر الدول المشاركة عن دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية… أم أننا سننتظر أكثر من 47 عاما لنرى تحقيق لم الشمل العربي حسب تقويم جنيرالات الجزائر.

سعيد الغماز

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.