دخل قطاع الصحة بالمغرب مرحلة جديدة من التشدد التنظيمي، بعد أن أصدر وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، تعليمات صارمة تقضي بمنع أطباء القطاع العام من الاشتغال داخل المصحات الخاصة، في خطوة تهدف إلى وضع حد لظاهرة “ازدواجية العمل” التي طالما أثارت الجدل داخل الأوساط الصحية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد شدد الوزير على ضرورة توقيف كل طبيب تابع للقطاع العام يتم ضبطه متلبسا بالعمل في القطاع الخاص، مع إحالة ملفه على المجلس التأديبي لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حقه.
ويستند هذا القرار إلى المادة 55 من القانون 10.94، التي تنص بشكل واضح على إلزامية تكريس موظفي الصحة العموميين لكامل وقت عملهم لخدمة المرفق العام.
ولم يقتصر هذا الإجراء على فئة الأطباء فقط، بل امتد ليشمل مختلف الأطر الصحية والإدارية والتقنية العاملة في القطاع العام، بما في ذلك الممرضون والتقنيون والإداريون، الذين أصبحوا بدورهم معنيين بهذا المنع، في إطار توجه يروم إعادة الانضباط إلى المنظومة الصحية العمومية.
ووفقا لما أوردته جريدة “الأحداث المغربية” في عددها الصادر يوم الأربعاء 8 أبريل، فقد تم إحداث لجان تفتيش مختصة ستتكلف برصد المخالفات داخل المصحات الخاصة، مع اتخاذ إجراءات زجرية في حق كل من يثبت تورطه في خرق هذه القوانين.
وخلف هذا القرار ارتباكا واسعا داخل قطاع المصحات الخاصة، حيث وجدت العديد من المؤسسات نفسها أمام خصاص مفاجئ في الموارد البشرية، خاصة في التخصصات الطبية الدقيقة التي تعتمد بشكل كبير على أطباء القطاع العام.
وإلى جانب ذلك، أثار القرار مخاوف مهنيي القطاع من انعكاساته المحتملة على جودة الخدمات الصحية المقدمة، وعلى توازن العرض الصحي في عدد من المدن، خصوصا في ظل الخصاص المسجل أصلا في الأطر الطبية.
وفي المقابل، يرى متتبعون أن هذه الخطوة، رغم آثارها الآنية، تندرج ضمن مسار إصلاح أعمق يهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين في المستشفيات العمومية، وضمان حضور فعلي ومستمر للأطر الطبية داخلها، بدل تشتتها بين القطاعين العام والخاص.
وموازاة مع هذه الإجراءات، عقد وزير الصحة اجتماعا موسعا ضم مفتشية الوزارة والوكالة الوطنية للتأمين الصحي والهيئة الوطنية للأطباء، أسفر عن إحداث لجنة مختلطة ستتولى مراقبة عمل المصحات الخاصة، والتأكد من مدى احترامها للقوانين المنظمة للمهنة، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو تشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.