زراعة الشعر بالروبوت: تقنية حديثة أم سمعة زائفة؟

إن قرار إجراء عملية زراعة الشعر هو قرار مهم يغير الحياة بشكل كبير للمرضى الذين يعانون من فقدان الشعر أو الشعر الخفيف في كل الأعمار. سيساعدك فهم تفاصيل زراعة الشعر بالروبوت على تحديد ما إذا كان ذلك مناسبا لك أم لا. ستحتاج إلى معرفة ما يمكن توقعه قبل الإجراء وأثناءه وبعده، وكذلك متى يمكنك توقع رؤية النتائج.

حتى نحصل على معلومات دقيقة بشأن هذا الموضوع، كان علينا التوجه إلى أهل الخبرة في هذا المجال. بعد دراسة الكثير من المراجع الفعلية التي تتحدث بشكل موضوعي حول إجراء زراعة الشعر بالروبوت، وكذلك القيام بعدة استفسارات من بعض خبراء زراعة الشعر بالروبوت، قمنا بإعداد تقرير شامل حول كيفية تنفيذ العملية بواسطة الروبوت، وهل بالفعل تقوم هذه التقنية بتحسين فرص نتائج عملية زراعة الشعر، أم إنها مجرد بدعة عصرية لا فائدة منها.

ما هي زراعة الشعر بالروبوت؟

يقول الطبيب يتكين باير، خبير زراعة الشعر، أنه تم تصميم روبوت زراعة الشعر خصيصا لتسهيل عملية زرع البصيلات في المناطق التي تعاني من الشعر الخفيف أو الصلع. تم تطوير هذه التقنية الحديثة بواسطة أفضل الأطباء والباحثين في مجال زراعة الشعر، وتم تصميمها للتخلص من التخمين والارهاق المرتبط بالطرق اليدوية المحمولة، إلى جانب الندوب والتعقيدات وتعطل التقنيات الجراحية الغازية الحالية. على عكس أساليب زراعة الشعر القديمة، لا توجد غرز مطلوبة، مما يجعل الإجراء غير قابل للكشف تقريبا. يمكنك الآن توقع نتائج طبيعية دون آثار جانبية وأوقات تعافي ناتجة عن التقنيات القديمة.

في نظام زراعة الشعر بالروبوت، يقوم نظام أرتاس، وهو العلامة التجارية المعتمدة لروبوت زراعة الشعر، بالقيام بخطوتين رئيسيتين في عملية زراعة شعر بالاقتطاف. حصيلة وحدات الزراعة المحصودة تتم بواسطة الروبوت وكذلك إنشاء موقع المنطقة المستقبلة. تعمل هاتين الخطوتين على تمكين الجراحين من إجراء عملية زراعة الشعر بالاقتطاف بدقة وتناسق لا مثيل لهما وتسمح بالحفاظ على الحد الأقصى من البصيلات. تتمتع عمليات زراعة الشعر بالروبوت بنفس المزايا التي تتمتع بها إجراءات زراعة الشعر اليدوية مقارنة بعمليات زراعة الشعر التقليدية. لا توجد ندبة خطية ولا توجد قيود بعد العملية على النشاط البدني، ولكن بالإضافة إلى ذلك، فإن روبوت الزراعة يزيل فرص حدوث خطأ بشري.

يقوم نظام التوجيه البصري ثلاثي الأبعاد للروبوت وآلية الثقب المزدوجة أولا بتحديد موقع ثم استخراج الوحدات المسامية وفقا للمواصفات المبرمجة من قبل الطبيب. يفعل الروبوت ذلك مئات إلى آلاف المرات في كل جلسة مع الاتساق والدقة من المستحيل أن تتكرر مع اليد البشرية. كما أنها تنشئ مواقع مستقبلة، حيث يتم وضع وحدات الزراعة، وفقا لخطة جمالية صممها الطبيب وتكون مبرمجة في الروبوت.

كيف يعمل نظام الروبوت في عملية زراعة الشعر؟

يتم إعطاء المريض أولا تخدير موضعي للمنطقة المراد استخراج البصيلات منها. مع جلوس المريض على الكرسي الآلي، يطبق الطبيب الموتر، وهو جهاز صغير يكون على هيئة مستطيلة الشكل، على الجزء الخلفي لفروة الرأس. يقوم الذراع الآلي تلقائيا بوضع نفسه في المنطقة المانحة حتى يستطيع تحديد البصيلات التي سوف يتم حصادها.

يقوم النظام بعد ذلك بتوجيه أداة الثقب إلى فروة الرأس ويقوم بمسح الجلد للحصول على وحدات زراعة مناسبة لاستخراجها. بمجرد أن يستهدف الروبوت وحدة زراعة مناسبة لاستخراجها، يتم نشر آلية لكمة مزدوجة مع أداة حادة داخلية تحز الجلد حول الوحدة المسامية وأداة حادة خارجية تقوم بتشريح وحدات الزراعة من الأنسجة المحيطة.

يقوم النظام البصري بعد ذلك بمسح المنطقة بحثًا عن وحدة الزراعة التالية المراد إزالتها، ويضع الذراع الأداة على الوحدة التالية، ويطابق الأداة مع البصيلات وحجمها المطلوب، وتتكرر خطوة الاستخراج بعد ذلك. يستمر هذا التسلسل حتى ينتهي الروبوت من الحصاد من داخل المنطقة المحددة بواسطة الموتر.

عند اكتمال الحصاد من المنطقة المانحة، يزيل الفنيون يدويا الطعوم من فروة الرأس ويتم نقل الموتر إلى منطقة جديدة للقيام بجولة جديدة من الحصاد. يستمر هذا حتى يتم حصاد كميات كافية من البصيلات كافية لاستعادة الشعر في المناطق المحددة من المنطقة المستقبلة. يشبه هذا التسلسل كيفية إنشاء الموقع المستقبل بواسطة الروبوت، إلا أنه بدلا من أداة الحفر التي تشرح الوحدات المسامية في الجلد، يتم استخدامها لإنشاء مواقع الاحتضان الخاصة بالبصيلات وفقا للمواصفات الدقيقة المبرمجة بواسطة الجراح.

تفاصيل زراعة الشعر بالروبوت

يختلف نظام زراعة الشعر بالروبوت عن أشكال أخرى من أساليب زراعة الشعر لأنه نظام متكامل. لا يتطلب نظام أرتاس إزالة جراحية لموقع المنطقة المانحة مثل طريقة زراعة الشعر بالشريحة، ولا يتطلب مهارة جراح زراعة الشعر لساعات متتالية لاستخراج بصيلات فردية يدويا واحدة تلو الأخرى كما في طريقة الاقتطاف التقليدية. اكتمال العملية برمتها من التشاور إلى الزراعة تكون بمساعدة من آلة الروبوت.

قبل الإجراء، سيستخدم الطبيب تقنية الآلة لإنشاء محاكاة لما قد تبدو عليه بعد عملية زراعة الشعر. في هذه المرحلة، سيكون الطبيب قادرا أيضا على تقدير العدد التقريبي للبصيلات التي ستكون ضرورية لعملية الزراعة اعتمادا على درجة تساقط الشعر لديك وكمية البصيلات المتوفرة في المنطقة المانحة.

في يوم العلاج، يجلس المريض بشكل مريح على كرسي حيث يقوم نظام أرتاس بتحليل فروة الرأس. مع استخدام كاميرات متعددة إلى جانب خوارزميات البرامج المثبتة، سيقوم نظام الروبوت بفحص وتحديد بصيلات فردية مناسبة لعملية الزراعة. يعيد هذا النظام المتطور إعادة حساب موضع الشعر كل 20 مللي/ثانية لضمان ترقيع وتشريح مثاليين. ستستمر عملية استخراج بصيلات الشعر حتى يتم الحصول على الكمية المطلوبة من البصيلات. إذا لزم الأمر، فإن الطبيب قادر على إجراء تعديلات لتحسين عملية الزراعة بشكل يدوي أو برمجي.

عند اكتمال عملية الاستخراج، سيستخدم نظام الروبوت عمليات المحاكاة التي تم إنشاؤها أثناء عملية التشاور كدليل لمكان زرع الوحدات الصالحة للزراعة. التكنولوجيا تضمن أفضل وضع للبصيلات، مع الأخذ في الاعتبار الزاوية والكثافة وكذلك تجنب إلحاق الضرر بالشعر الصحي الموجود. بناء على حجم تساقط الشعر، سيستغرق الإجراء حوالي 5-7 ساعات لإكماله. تسعى عملية زرع الشعر بالروبوت إلى عكس اتجاه تساقط الشعر الناتج عن ترقق الشعر والبقع الصلعاء وتراجع الشعر. لا يمكن معالجة تساقط الشعر الناتج عن الأدوية أو الإجهاد أو العلاج الطبي بواسطة نظام الروبوت أيضا.

عيوب زراعة الشعر بالروبوت

حتى يكون الحكم دقيق على مثل هذا النوع من الإجراءات التي تتطلب تقنية ذات أداء حديث، يجب أن نستقصي كافة العيوب التي من الممكن أن ترتبط بالعملية. لعل تقنية زراعة الشعر بالروبوت تعتمد كليا على مجهود آلي إلى بعض المجهود البشري الخاص في تخطيط العملية والتوجيه. إلا أن تقنية الروبوت لديها الكثير من العوامل التي تحدد من انتشارها وملائمتها لكافة المرضى:

  • الاستخدام المقيد: أحد أكبر الجوانب السلبية لزراعة الشعر بالروبوت التي لم تتم مناقشتها دائما، هو أنه مقيد جدا عندما يتعلق الأمر بنوع المريض الذي يناسبه. لا يمكن استخدام الروبوت إلا على المرضى الذين لديهم شعر داكن مستقيم. وفي غالبية الحالات لا يستطيع الروبوت تمييز باقي أنواع الشعر.
  • المناطق المحظورة للمنطقة المانحة: يحتاج العديد من المرضى إلى منطقة مانحة ممتدة عندما لا يكون الجزء الخلفي من الرأس يحتوي على ما يكفي من الشعر. في هذه الحالة، لن يكون لنظام الروبوت أي فائدة لأنه قادر فقط على استخراج الشعر من الجزء الخلفي وجوانب الرأس.
  • المضاعفات المحتملة للشفاء: يستخدم نظام الروبوت اللكمات ذات القطر الكبير لاستخراج بصيلات الشعر من المنطقة المانحة، والتي يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات الشفاء وتلف الجريبات القريبة أيضا.
  • السرعة في تنفيذ العملية: لا يزال الخبير المدرب الذي يمتلك دراية كبيرة بزراعة الشعر أسرع من الروبوت.
  • بقاء البصيلات على قيد الحياة: الجراح المتمرس يمكنه توقع معدل البقاء على قيد الحياة للبصيلات المحصودة من 97-95%. أما الروبوت فيكون لديه نسبة البقاء على قيد الحياة الخاصة بالبصيلات أقل بكثير من حوالي 90% أو أقل.

 

في حين أنه قد يبدو من المبالغة الإشارة إلى جراحة زراعة الشعر بالروبوت كنوع من الفن المعتمد، إلا أنه في الواقع ليس بعيدا عن الحقيقة. أي نوع من الجراحات التجميلية يتطلب مزيجا من المهارات الفنية والخيال. لا يمكنك إزالة الجزء الفني من العملية إذا كنت تريد نتائج طبيعية المظهر. أما عملية زراعة الشعر بالروبوت فيمكنها تنفيذ العديد من المهام التي تريح الطبيب وتجعل عمله أقل إجهادا، إلا أن تكلفتها أعلى بكثير من التقنيات اليدوية. كذلك تشكل عمليات زراعة الشعر بالروبوت مشكلة أمام غالبية المرضى، حيث أنها لا تصلح إلا لفئة محدودة منهم.

 

Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: