رواية “خضوع”.. عبدالله زايد يعرّي قلق الإنسان بين المال والوحدة والرهاب

غلاف رواية خضوع للكاتب عبدالله زايد.

صدرت حديثا عن دار التفرد رواية “خضوع” للكاتب والروائي عبدالله زايد آل زايد، في عمل سردي جديد يغوص في أعماق النفس البشرية، ويقارب أسئلة الخوف، والقلق، والوحدة، والطموح، وسط عالم تتقاطع فيه هشاشة الإنسان مع سطوة المال وتحولات المجتمع.

وتقدم الرواية رحلة استقصائية داخل دهاليز الذات، حيث يتشابك الخوف من الآخر مع الطموح المادي، وتصطدم عفوية القرية بقسوة المدينة وتبدلاتها. وتنطلق أحداثها من اقتباس فلسفي لشمس الدين التبريزي، يضع القارئ منذ البداية أمام سؤال البحث عن الذات ومواجهة الداخل الإنساني.

ويحضر بطل الرواية، “كنان”، بوصفه صحفيا وكاتبا يمتلك قدرة دقيقة على التقاط التفاصيل المنسية، لكنه يعيش تحت وطأة الرهاب والقلق، اللذين يتحولان في النص إلى رفيقين دائمين في رحلة بحث شاقة عن الخلاص.

وتتنقل الرواية بين فضاءات زمنية ومكانية متعددة، من أحياء المدينة الطينية القديمة وما تختزنه جدرانها من حكايات الحب والخيانة، وصولا إلى عالم المال والأعمال وتأسيس الإمبراطوريات التجارية. ومن خلال هذا المسار، يكشف الكاتب كيف يمكن للإنسان أن يحول انطواءه وعزلته إلى قوة، وكيف قد تصبح الوحدة دافعا لبناء ثروة كبيرة، دون أن تكون قادرة على سد فراغ الروح.

وتطرح “خضوع” أسئلة حادة حول معنى النجاح، وحدود المال، وصورة الذكورية، والعلاقات الزوجية في ظل التحولات الاجتماعية الحديثة. ويبرز ذلك من خلال شخصية زوجة البطل، التي تنظر إليه باعتباره “فزاعة” استُخدمت لحماية طموحاتها، قبل أن يتغير موقعه داخل عالم قاس لا يعترف إلا بالقوة والمصلحة.

وتتميز الرواية بلغة سردية تجمع بين البساطة والعمق النقدي، إذ يعتمد عبدالله زايد على التفاصيل الدقيقة في بناء المشاهد، سواء عند وصف سوق شعبي أو عند تحليل لحظة ضعف إنساني أمام المرض والوحدة. ولا تكتفي الرواية بسرد حكاية شخصية، بل تتحول إلى مرآة لصراع الفرد من أجل الحفاظ على توازنه في حياة لا ترحم الضعفاء.

وتعد الرواية، التي جاءت في 360 صفحة من القطع الوسط، إضافة جديدة إلى تجربة عبدالله زايد الروائية، خاصة أنها تلامس موضوع الاضطرابات النفسية من زاوية درامية، وتجعل منها جزءا أساسيا من بناء شخصية ناجحة ومأساوية في الوقت نفسه.

ويعد عبدالله زايد آل زايد من الأسماء الروائية التي راكمت تجربة أدبية وصحفية طويلة، إذ سبق أن أصدر رواية “المنبوذ” التي أعيدت طباعتها خمس مرات، وترجمت إلى اللغة الإسبانية، إلى جانب رواية “ليتني امرأة”، والمجموعة القصصية “لأنك إنسان”، وأعمال فكرية وفنية أخرى.

وبهذا الإصدار الجديد، يواصل الكاتب اشتغاله على القضايا النفسية والاجتماعية المعقدة، من خلال عمل روائي يضع القارئ أمام أسئلة الضعف والقوة، الحب والمال، العزلة والطموح، في نص يستثمر التحليل النفسي والاجتماعي لبناء عالم سردي مشحون بالتوتر والتأمل.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *