فضيلة بنموسى.. عودة سينمائية مؤثرة وسط تعاطف واسع مع وضعها الصحي

الممثلة المغربية القديرة فضيلة بنموسى

في لحظة اختلط فيها الفن بالوفاء، عادت الفنانة المغربية فضيلة بنموسى إلى واجهة السينما الوطنية عبر الفيلم الجديد “الخطابة”، في ظهور حمل بعدا إنسانيا خاصا، بعد تداول معطيات حول وضعها الصحي الصعب، وما رافق ذلك من موجة تعاطف واسعة من الجمهور وزملائها في الوسط الفني.

وتزامن هذا الظهور مع العرض ما قبل الأول لفيلم “الخطابة”، الذي احتضنته قاعة “ميغاراما” بمدينة الدار البيضاء، وهو عمل سينمائي يحمل توقيع الفنان عبد الله فركوس، بصفته مخرجا وممثلا، وشرعت القاعات السينمائية المغربية في عرضه تزامنا مع فترة عيد الأضحى.

ولم يكن العرض مجرد محطة فنية لتقديم عمل جديد، بل تحول إلى لحظة تقدير ووفاء للفنانة فضيلة بنموسى، حيث شهد الحفل تكريمها وسط حضور عدد من زملائها وأفراد من أسرتها، في أجواء غلب عليها التأثر والمحبة، وفق ما نقلته مصادر إعلامية مغربية.

وتدور أحداث فيلم “الخطابة” حول شخصية “السي بريك”، رب أسرة يقرر الزواج من جديد، فيلجأ إلى خطّابة لمساعدته، وهي الشخصية التي تجسدها فضيلة بنموسى، في عمل يسلط الضوء على هذا الدور الاجتماعي داخل المجتمع المغربي، ضمن قالب يمزج بين الكوميديا والطرح الاجتماعي.

ويشارك في الفيلم، إلى جانب عبد الله فركوس وفضيلة بنموسى، عدد من الأسماء الفنية المغربية، من بينها عبد الخالق فهيد، جواد السايح، مهدي تيكيتو، وبشرى أهريش، إلى جانب فنانين آخرين، في تجربة سينمائية تسعى إلى الجمع بين الترفيه والتقاط تفاصيل من الحياة الاجتماعية المغربية.

غير أن ما منح هذا العمل بعده الأكثر تأثيرا هو عودة فضيلة بنموسى في ظرف إنساني حساس. فالفنانة التي ارتبط اسمها بذاكرة الجمهور المغربي لعقود، حضرت هذه المرة محاطة بدعم وجداني كبير، جعل التكريم يتجاوز حدود المجاملة الفنية إلى رسالة تضامن مع مسار طويل وحضور راسخ في المشهد الثقافي.

وقد خلفت المعطيات المرتبطة بوضعها الصحي تفاعلا واسعا لدى الجمهور المغربي، الذي عبّر عبر منصات التواصل ومواقع إعلامية عن دعمه للفنانة، وعن تقديره لمسارها الفني وما راكمته من أدوار في التلفزيون والمسرح والسينما.

وتحظى فضيلة بنموسى بمكانة خاصة لدى المشاهد المغربي، ليس فقط بحكم حضورها الطويل في الأعمال الكوميدية والاجتماعية، بل لأنها تمثل جيلا من الفنانين الذين صنعوا علاقة وجدانية مباشرة مع الجمهور، بعيدا عن الأضواء العابرة والنجومية السريعة.

ولهذا، بدا تكريمها خلال العرض ما قبل الأول لفيلم “الخطابة” أقرب إلى اعتراف جماعي بمسار فني وإنساني، أكثر منه فقرة بروتوكولية ضمن تقديم فيلم جديد. فقد حملت اللحظة معنى الوفاء لفنانة منحت الكثير للشاشة المغربية، وظلت حاضرة في ذاكرة العائلات المغربية بأدوارها وصوتها وطريقتها الخاصة في الأداء.

ويأتي هذا التكريم في سياق أوسع يحتاج فيه المشهد الفني المغربي إلى ثقافة اعتراف أقوى تجاه رواده، خاصة حين يمرون من مراحل صحية أو إنسانية صعبة. فالفنان لا يحتاج فقط إلى التصفيق عند النجاح، بل إلى سند رمزي ومؤسساتي حين يواجه قسوة المرض أو العزلة.

كما أن عودة “الخطابة” إلى القاعات تطرح مرة أخرى سؤال موقع السينما المغربية في حياة الجمهور، وقدرتها على خلق لحظات تجمع بين الفرجة والتواصل الإنساني. فالعمل الفني، حين يرتبط بمسار فنان محبوب، يصبح أكبر من قصة تُعرض على الشاشة؛ يتحول إلى مناسبة لاستعادة الذاكرة والاعتراف.

ولا يمكن قراءة هذا الظهور بمعزل عن حضور عبد الله فركوس، الذي يعود من خلال الفيلم إلى الشاشة الكبيرة بعمل كوميدي اجتماعي، يراهن على أسماء يعرفها الجمهور، وعلى تيمة قريبة من المجتمع المغربي، بما يمنح الفيلم فرصة للتواصل مع شرائح واسعة من المتفرجين.

وبين المرض والعودة إلى الشاشة، تبدو حكاية فضيلة بنموسى هذه الأيام رسالة هادئة عن قوة الفن في مواجهة الهشاشة. فالجسد قد يتعب، لكن الأثر الذي يتركه الفنان في ذاكرة الناس يبقى قادرا على صناعة لحظات دفء ودعم لا توفرها الأضواء وحدها.

وفي النهاية، لم يكن عرض “الخطابة” مجرد موعد سينمائي جديد، بل مناسبة ليقول الجمهور المغربي، بصوت واضح، إن فضيلة بنموسى ليست اسما عابرا في الذاكرة الفنية، بل جزء من بيت مغربي واسع عرفها وأحبها، ويتمنى لها الشفاء والقوة ومزيدا من الحضور.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله