صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت 22 مارس 2026، لهجته تجاه إيران، ملوحا بضرب منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة خلال 48 ساعة. وتؤكد رويترز وأسوشيتد برس أن ترامب وجّه هذا الإنذار في ظل استمرار تعطل جزء مهم من حركة العبور في المضيق، وهو ما فاقم الضغط على أسواق الطاقة والنقل البحري عالميا.
ويعكس هذا التطور انتقال الخطاب الأمريكي من التركيز على الأهداف العسكرية التقليدية إلى التهديد المباشر للبنية الطاقية الإيرانية، في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري إقليمي، بل نقطة عبور حيوية يمر عبرها نحو 20% من تجارة النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي تعطيل فيه كفيلا بإشعال الأسعار وإرباك الإمدادات الدولية.
وبحسب التغطيات المنشورة اليوم، فإن ترامب لم يكتف بالتهديد، بل ربطه بمهلة زمنية قصيرة جدا، ما يعني أن واشنطن تحاول فرض ضغط عسكري وسياسي سريع على طهران لإجبارها على التراجع عن سياسة تعطيل المضيق. غير أن هذه الصيغة تحمل في الوقت نفسه مؤشرا خطيرا، لأن استهداف منشآت الطاقة لا يهدد فقط إيران، بل قد يدفع المنطقة كلها إلى موجة تصعيد أشد، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر على النفط والغاز والبنية التحتية الحيوية في الخليج.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الجيش الأمريكي، في وقت سابق السبت، أنه دمّر منشأة إيرانية تحت الأرض تضم صواريخ كروز مضادة للسفن ومواقع دعم ورادارات مرتبطة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز. وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر قد قال إن الضربة قلّصت قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة، ما يعني أن واشنطن تجمع حاليا بين ضرب مصادر التهديد البحري من جهة، والتهديد بضرب البنية الطاقية الأوسع من جهة ثانية.
وفي الخلفية، تبدو الرسائل الأمريكية متناقضة ظاهريا لكنها منسجمة في الجوهر. فترامب كان قد قال الجمعة إن الولايات المتحدة شارفت على تحقيق أهدافها في إيران، وإنها قد تقلص عملياتها العسكرية تدريجيا، لكنه عاد في اليوم التالي ليرفع سقف التهديد إذا لم يُفتح هرمز. وتصف أسوشيتد برس هذا الخطاب بأنه يجمع بين الحديث عن تقليص الانخراط العسكري، وبين توسيع الضغوط والتهديد بمزيد من الضربات، ما يترك الحلفاء والأسواق في حالة ترقب وعدم يقين.
وبالنسبة للعالم، فإن الأخطر في هذه المرحلة ليس فقط احتمال اتساع الحرب، بل أن الصراع بات يرتبط مباشرة بالطاقة. فالهجمات على منشآت حيوية، والتهديد بضرب محطات الطاقة، وإغلاق أو شبه إغلاق هرمز، كلها عناصر تدفع بأسواق النفط والغاز نحو مستويات عالية من التوتر، وتفسر القفزات التي عرفتها الأسعار خلال الأيام الماضية. كما أن مجموعة السبع كانت قد أعلنت بالفعل استعدادها للتحرك لحماية إمدادات الطاقة العالمية ودعم أمن الملاحة في هرمز، في مؤشر على أن الأزمة تجاوزت بعدها الإقليمي وأصبحت ملفا دوليا بامتياز.
أما بالنسبة للمغرب، فإن هذه التطورات تهمه بشكل مباشر، لأن أي اضطراب طويل في مضيق هرمز ينعكس سريعا على أسعار النفط والمحروقات والنقل وكلفة الاستيراد. ولذلك، فإن التهديد الأمريكي الأخير لا يقرأ فقط باعتباره تطورا عسكريا، بل أيضا باعتباره عاملا جديدا قد يضغط على السوق العالمية للطاقة، ويغذي مزيدا من الارتفاعات في الأسعار إذا لم يحصل انفراج سريع. وهذا استنتاج تدعمه طبيعة موقع المضيق ودوره في تجارة الطاقة، لا مجرد قراءة سياسية مجردة.
وفي المحصلة، يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة أكثر خطورة، لأن المعركة لم تعد تدور فقط حول الأهداف العسكرية أو النفوذ السياسي، بل باتت تمس بشكل مباشر شريان الطاقة العالمي. وإذا لم تُفتح الملاحة في هرمز خلال المهلة التي أعلنها ترامب، فإن العالم قد يكون أمام موجة جديدة من التصعيد، لن تقتصر آثارها على الخليج وحده، بل ستمتد إلى الأسواق والاقتصادات وأسعار المعيشة في دول بعيدة، من بينها المغرب.
