“تي جي في” أكادير – مراكش يثير جدلا واسعا لأسباب جيوسياسية….

أكادير24

أثار مشروع “تي جي في” أكادير – مراكش يثير جدلا واسعا لأسباب جيوسياسية….

فقرار المغرب منح الصين تشييد القطار السريع بين مدينتي مراكش وأكادير يثير قلق بعض الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة ونسبيا إسبانيا؛ بسبب أهميته المالية للبعض منها وبسبب الاختراق الصيني لإفريقيا لأسباب جيوسياسية..

وكان الملك محمد السادس، قد أعلن خلال خطاب المسيرة الخضراء يوم 6 نوفمبر الماضي إنشاء قطار سريع بين مدينتي مراكش وأكادير يضاف إلى القطار السريع “تي جي في” بين طنجة والدار البيضاء شمال البلاد. وكانت فرنسا هي التي شيدت القطار الأول في عملية رافقها الكثير من الجدل السياسي والمالي. وينوي المغرب منح الخط الجديد للصين، حيث سيكون من الخطوط الأولى التي ستنفذها الصين خارج أراضيها.

وجاء اختيار المغرب للصين لأسباب مالية وجيوسياسية. وعلاقة بالمالي، الرهان على الصين يعني تقليص الفاتورة المالية إلى قرابة النصف مقارنة مع المبلغ المالي الذي جرى توظيفه في القطار السريع من طنجة إلى الدار البيضاء وقارب الثلاثة ملايير يورو، علاوة على خدمة الدين مما جعله مكلفا للغاية. كما أن الصين ستساهم بقروض ضعيفة الفائدة وعلى المدى البعيد في تمويل المشروع.

وبشأن الرهان الجيوسياسي، ينوي المغرب التعاقد مع الصين لكي ينضم إلى طريق الحرير الذي تهيكل به بكين جزءا كبيرا من العالم التجاري يشمل أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، حيث يعتبر الطريق التجاري الأكبر خلال العقود المقبلة. وتريد الصين المشروع لكي تنقل تكنولوجيا المواصلات إلى الخارج بعدما نجحت في الهيمنة على تكنولوجيا الاتصالات بفضل شركاتها الكبرى مثل هواوي.

وما تعتبره الصين رمزا لقوتها الجديدة، يعتبره الغرب ضربة لمصالحه الرمزية، إذ لا يرغب الغرب في تواجد الصين في مناطق تعتبر تاريخيا من نفوذه وبمشاريع تبرز تقدم هذا البلد الآسيوي.

وتندد مصادر مرتبطة بالقصر المغربي بمحاولات فرنسا الضغط على المغرب لكي يتخلى عن الصفقة مع الصين ويراهن على القطار الفرنسي السريع. ونشرت الصحافة المغربية المقربة من الدولة مقالات في هذا الشأن متهمة فرنسا بتوظيف نزاع الصحراء لانتزاع الصفقة. ولا يعتبر القلق الفرنسي وحيدا وإن كان يهمين عليه الهاجس المالي، بل هناك قلق نسبي في وزارة الخارجية الأمريكية لأسباب جيوسياسية، حيث أبلغ الأمريكيون المغاربة بهذا القلق.

ولا يعتبر القلق الأمريكي استثنائيا، وتضغط الولايات المتحدة على كل حلفائها للابتعاد عن المشاريع مع الصين التي تبرز تقدم هذا البلد وجعله في ريادة العالم. فقد طلبت من دول أوروبا عدم الانخراط في طريق الحرير، حيث شنت حملة ضد إيطاليا عندما أعلنت رغبتها الانخراط في المشروع الصيني، وطالبت الدول الأوروبية بعدم الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في مجال الإنترنت المعروفة بالجيل الخامس. ويمتد الفيتو الأمريكي الى مجال الأسلحة سواء من الصين أو روسيا أساسا.

القدي العربي بتصرف

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: