الإشكالات التي تطرحها الأحكام الصادرة بمناسبة البت في الطعون المتعلقة بالترشيح لانتخابات أعضاء مجالس الجماعات الترابية ومجالس الجهات وأعضاء مجلس النواب

أكادير24 | Agadir24

 

قيد المشرع حق الترشح لانتخابات أعضاء مجالس الجهات ومجالس الجماعات الترابية بأن يكون المترشح ناخبا ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية طبقا لنص المادة 4 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية والمادة 4 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب مع استثناء مجموعة من الفئات المنصوص عليها في المادة 6 من نفس القانونين.

وكثيرا من النزعات تعرفها المحاكم في هذه الفترة بالذات التي تصادف انتخابات أعضاء مجالس الجماعات الترابية وأعضاء مجالس الجهات وأعضاء مجلس النواب اقتراع يوم 8 شتنبر 2021 والتي خلالهايتمالطعن في قرارات السلطة المحلية ( الوالي،العامل ، الباشا، القائد) كل في دائرة اختصاصه والمتعلقة برفض طلبات الترشيحللأسباب المضمنة بصلب القراروالمتعلقة بالأساس بانعدام أهلية الترشح.

وأسند المشرع اختصاص البت في الطعون الانتخابية المتعلقة برفض طلب الترشيح للمحاكم الإدارية بموجب المادة 26 من القانون التنظيمي رقم 59.11 والتي ورد فيها ما يلي:

” لكل مترشح رفض ترشيحه أن يطعن في قرار الرفض أمام المحكمة الإدارية التي يشمل نطاق اختصصها الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها.

……..

لا يمكن الطعن في حكم المحكمة الإدارية أو المنازعة في قرار قبول الترشيح إلا بمناسبة الطعن في نتيجة الانتخاب.”

مع استثناء من أحكام هذه المادةالاختصاص المنصوص عليه في المادة 161 من نفس القانون والتي وردفيها ما يلي:

” استثناء من أحكام المواد 26 و 97 و 122 و 151 من القانون التنظيمي تقدم الطعون المتعلقة بالترشيحات وجوبا أمام المحكمة الابتدائية المختصة وفقا للكيفيات وفي الآجال المحددة في المواد المذكورة. وتبت المحكمة طبقا لأحكام هذه المواد.”

وبخصوص المنازعات المتعلقة برفض طلب الترشيح لأعضاء مجلس النواب فيتم البت فيها بموجب المادة 87 من القانون التنظيمي رقم 27.11 والتي ورد فيها ما يلي:

 

” يسوى النزاع المتعلق بإيداع الترشيحات طبق الأحكام التالية:

يجوز لكل مترشح رفض التصريح بترشيحه أن يرفع قرار الرفض إلى المحكمة الابتدائية لدائرة النفوذ.

…..

تبت المحكمة الابتدائية بصفة انتهائية وجوبا في ظرف أربعة وعشرين ساعة……

لا يمكن الطعن في حكم المحكمة الابتدائية أو المنازعة في قرار قبول الترشيح إلا أمام المحكمة الدستورية بمناسبة الطعن في نتيجة الانتخاب.”

ووصف المشرع الأحكام الصادرة بهذا الخصوص بأنهاأحكام انتهائية،(المادة 26 من القانون 59.11 والمادة 87 من القانون 27.11) ولا تقبل الطعن (بالنقض).

ونص في الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون التنظيمي رقم 59.11 والمادة 87 من القانون التنظيمي رقم 27.11 على أنه لا يمكن الطعن في حكم المحكمة الابتدائية  فيه مس بحق الترشح المنصوص عليه في الفصل 30 من الدستور و بقواعد الطعن في قانون المسطرة المدنية وحرم بذلك المتضررين من بسط محكمة النقض رقابتها على محاكم الموضوع خصوصا وأن الطعن في قرار برفض طلب الترشيح يتم البت فيه من طرف المحاكم الابتدائية كاستثناء في العمالات والأقاليم التي لا توجد بها محاكم إدارية هذا بالنسبة لقرار رفض الترشيح لأعضاء مجالس الجماعات الترابية وأعضاء مجالس الجهات، أما قرار رفض الترشيح لأعضاء مجلس النواب فأمر البت فيها موكول للمحاكم الابتدائية وحدها بموجب المادة 87 المومأ إليها أعلاه.

وإن كان هدف المشرع من إسناد اختصاص البت في قرارات رفض الترشيح للانتخابات المذكورة للمحاكم الابتدائية هو تقريب الإدارة من المواطن نظرا لقصر أجال الطعن والمحدد في يومين من تاريخ التبليغ بالنسبة لانتخاب أعضاء مجالس الجهات، ويومين من تاريخ الرفض بالنسبة لانتخاب أعضاء مجالس الجماعات، ويوم واحد من تاريخ التبليغ بالنسبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، فإن استثناء هذه الأحكام من رقابة محكمة النقض أمر غير مقبول وفيه مساس بحق المترشح في الترشيح والذي قد يمثل مدينة أو إقليم بأكمله وتم حرمانه من هذا الحق بوسيلة أو بأخرى من طرف السلطات المحلية المختصة بتلقي الترشيحات التي تتخذ قرارات إما ضدا في الشخص المترشح وإما محاباة لجهة معينة مستهدفة  إقصاء هذا المترشح من المنافسة الانتخابية في ضل غياب الدولة في فرض رقابتها.

والمحاكم الابتدائية غير متمرسة في البت في الطعون الانتخابية وأسند إليها أمر البت في هذه الطعون الذي يعتبر اختصاص أصيل للمحاكم الإدارية منذ تأسيسها.

وأبانت التجربة بتضارب العمل القضائي بين المحاكم الابتدائية والمحاكم الإدارية في فرض الرقابة على قرارات السلطة المحلية المتعلقة برفض الترشيح.

ونذكر على سبيل المثال ما يتعلق بحق المترشح الذي رد اعتباره من الترشيح للانتخابات حيث ذهبت المحكمة الابتدائية بتزنيت في حكم حديث لها صدر بتاريخ 23/08/2021 ورد في إحدى حيثياته ما ياي:

” … وأن المادة 6 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المشار إليه أعلاه حددت على سبيل الحصر شروط رفع مانع الأهلية والتي ليس من ضمنها رد الاعتبار خلافا لما تمسك به الطاعن…”

في حين ذهبت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط على عكس ذلك حيث ورد في القرار الصادر عنها ما يلي:

” لئن كان الطاعن قد أسس طعنه على عدم أهلية المرشح الفائز بصدور حكم نهائي في مواجهته قضى بإدانته بعقوبة حبس نافذة مدتها عشرة أشهر، فإن إدلاء هذا الأخير بقرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط برد الاعتبار يمحو بالنسبة للمستقبل الآثار الناجمة عن العقوبة وعلى حالات فقدان الأهلية المترتبة عنها وعملا بالفقرة الثانية من الفصل 687 من القانون الجنائي، فإن رد الاعتبار يجعله متوفرا على الأهلية الانتخابية.”

مما يجعل تعديل مقتضيات المادة 26 من القانون التنظيمي رقم 59.11 والمادة 87 من القانون التنظيمي رقم 27.11 أمر حتمي وضروري وذلك بجعل الأحكام الصادرة بمناسبة البت في الطعن برفض الترشيح لانتخابات أعضاء مجالس الجماعات وأعضاء مجالس الجهات وأعضاء مجلس النواب قابلة للطعن بالنقض إسوة بالأحكام الصادرة بمناسبة المنازعات المتعلقة بالتقييد والتشطيب باللوائح الانتخابية حيث ورد في المادة 46 من القانون 57.11  ما يلي:

” …..

لا يوقف الطعن بالنقض تنفيذ حكم المحكمة الإدارية.”

 

 

 

بقلم الأستاذ محمد بالفقير المحامي بهيئة أكادير

 

 

تعليقات
Loading...