Agadir24
الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

“أنا ومن بعدي الطوفان”.. هل يريد بوتين تجويع العالم حتى ينتصر ؟

أكادير24 | Agadir24

 

تُدوي المدافع دون هوادة في أوكرانيا منذ أكثر من مئة يوم، ويتدفَّق السلاح من أمريكا والغرب دعما لهذه البلاد، بيد أن الجميع لا يعلم بعد هل ستصمد “كييف” أمام الدب الروسي أم لا.

أما روسيا فقد قررت خوض المغامرة والاستمرار فيها حتى آخر رمق، فهي مدفوعة بقناعات لم تقبل التشكيك فيها، منها أن “الحرب فرضت عليها حفاظا على أمنها ومن أجل الدفاع عن الحرية ومحاربة النازية”.

لكن في المقابل، يبدو أن تكاليف النصر الروسي المنشود باهضة، خاصة أمام العقوبات الغربية المفروضة على بوتين وشعبه وكافة مقربيه، ما جعل موسكو تستخدم كافة أوراقها الاقتصادية، تحت شعار “أنا ومن بعدي الطوفان”.

حرب لا يستهان بها

إن الصراع الروسي الأوكراني هو صراع بين خصمين يستحْوِذان معا على ثلث سلة العالم من القمح، و80% من الزيوت النباتية، علاوة على ما تُمثِّله روسيا من ثقل في موازين الطاقة عالميا، فهي ثاني أكبر منتج للغاز وثالث أكبر منتج للنفط، وواحد من أكبر مُصدِّري المعادن.

وتبعا لذلك، يرى عدد كبير من الخبراء أن العقوبات الغربية على ضخامتها ليست قادرة على إخضاع روسيا بسهولة دون أن يتضرَّر الاقتصاد العالمي ضررا بالغا سيطول قطاعات النفط والحبوب وأسواق الأسهم والسندات المالية، وهو ما يُضاعِف العبء على جميع دول العالم.

الغرب وأمريكا محتاران !

إن فشل الدول الغربية وأمريكا في تركيع روسيا، خاصة في ظل الأضرار التي لحقت الاقتصاد العالمي وباتت تنذر بكارثة حقيقية، جعلت هذه البلدان محتارة الآن بين إيقاف الحرب والتوصُّل إلى تسوية تتنازل بموجبها أوكرانيا عن الولايات الناطقة بالروسية في الشرق والجنوب، وبين المُضي في الضغط الاقتصادي لفترة أطول تزيد معها أعباء روسيا الاقتصادية ولكن تتفاقم معها الأزمة الاقتصادية العالمية.

وإلى جانب ذلك، يبدو أن الغرب غير قادر، إلى حدود الساعة، على اتخاذ قرار راديكالي فيما يتعلق بحظر واردات الغاز الروسي كليا، لأن تبعات القرار ستكون مُدمِّرة على اقتصاديات أوروبا التي دخل بعضها مرحلة الركود، لا سيما الدول الأصغر ذات الاقتصادات الأكثر هشاشة.

وفي الوقت نفسه، ليس ثمَّة بديل في الأفق للغاز الروسي، لأن كبريات الدول المُصدِّرة الأخرى، مثل الولايات المتحدة وأستراليا وقطر، لا يُمكِنها زيادة صادراتها على الفور بكميَّات كبيرة، مما يعني أن منازل القارة ستظل مُهدَّدة الشتاء القادم إن قرَّرت أوروبا المقاطعة، وهذه ستكون حتما نتيجة إطالة أمد الحرب.

الغذاء..

لم تمضِ أيام على دخول الجيش الروسي إلى قلب أوكرانيا، حتى قام بمحاصرة الموانئ الأوكرانية واستهداف الحقول ومنع تصدير شحنات الحبوب إلى خارج أوكرانيا، مما أثر بشكل كبير على اقتصادات الدول التي تبعُد آلاف الأميال عن مناطق الحرب.

وتبعا لذلك، قفزت أسعار القمح في الأسواق الأوروبية بنسبة 20%، وبعد مرور مئة يوم على الحرب وصل الارتفاع إلى 60%، مُتأثِّرة بمفاجآت أخرى هي حظر تصدير القمح من جانب الهند، ثاني أكبر مُصدِّر للقمح في العالم، بعد موجة جفاف ضربت المحاصيل الزراعية فيها.

وفوق ذلك كله، فرضت روسيا حصارا خانقا على الموانئ الأوكرانية، حيث تضع شروطا للإفراج عن شحنات الحبوب (وهي ثلث إمدادات القمح العالمية) وفق قاعدة تفاوضية أساسها “رفع العقوبات مقابل الغذاء”، إلا أن واشنطن رفضت الرضوخ للمساومات.

وفي ظل الشد والجذب بين القوى الدولية، يتسلل شبح الفقر  إلى الكثير من بلدان العالم التي وجدت نفسها رهينة لحرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.

قد يعجبك ايضا
Loading...