النفط يهبط مع تراجع مخاوف التصعيد ضد إيران

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، اليوم الثلاثاء، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إرجاء ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، في خطوة خففت مؤقتا مخاوف الأسواق من اضطراب أكبر في إمدادات الطاقة.

وبحسب وكالة رويترز، انخفضت عقود خام برنت تسليم يوليوز بنحو 1.98 دولار، أي 1.8 في المائة، إلى حوالي 110.12 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو إلى حوالي 108.36 دولار للبرميل، مع تأثر الأسعار بقرار تأجيل الضربة وبترقب المستثمرين لمصير المفاوضات.

وجاء هذا التراجع بعد فترة من التوتر الحاد في أسواق الطاقة، حيث ظلت الأسعار تتحرك تحت ضغط الحرب، والمخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، واحتمال توسع المواجهة بين واشنطن وطهران.

تهدئة مؤقتة لا تعني نهاية الأزمة

أعلنت واشنطن إرجاء ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، بعدما تحدث ترمب عن وجود “مفاوضات جدية” لإنهاء الحرب. وذكرت أسوشيتد برس أن القرار جاء بطلب من حلفاء خليجيين، من بينهم قطر والسعودية والإمارات، الذين طلبوا تأجيلا قصيرا لإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي.

بالنسبة للأسواق، كان مجرد تأجيل الضربة كافيا لتخفيف جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت النفط إلى مستويات مرتفعة. لكن المستثمرين لم يتعاملوا مع الخطوة كحل نهائي، لأن الملفات الكبرى لا تزال مفتوحة: البرنامج النووي الإيراني، العقوبات، وضع الملاحة في الخليج، وضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

لهذا، يبدو الهبوط الحالي أقرب إلى “استراحة سوقية” منه إلى تحول كامل في اتجاه الأسعار.

مضيق هرمز يظل مركز القلق

رغم تراجع الأسعار، تبقى أعين الأسواق مثبتة على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميا. فأي تعطيل جديد لحركة الشحن أو أي تصعيد عسكري في الخليج قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع بسرعة.

وتشير رويترز إلى أن المستثمرين يترقبون رد إيران، ووضع تدفقات النفط عبر المضيق، إضافة إلى بيانات المخزونات الأمريكية، حيث كانت توقعات المحللين تشير إلى احتمال تراجع مخزونات الخام الأمريكية بنحو 3.4 ملايين برميل.

هذا يعني أن الأسعار لا تتحرك فقط مع التصريحات السياسية، بل أيضا مع المعطيات الملموسة في السوق: المخزونات، الطلب، حركة الشحن، وقدرة المنتجين على تعويض أي نقص محتمل.

لماذا هبط النفط بهذه السرعة؟

النفط لا يتفاعل فقط مع حجم الإمدادات الحالية، بل مع الخوف من الإمدادات المقبلة. عندما تقترب المنطقة من ضربة عسكرية، ترتفع الأسعار لأن السوق تضع في الحسبان احتمال إغلاق ممرات أو ضرب منشآت أو تعطل صادرات.

وعندما يتراجع احتمال الضربة، ولو مؤقتا، تنخفض هذه “العلاوة الجيوسياسية”. وهذا ما حدث في التعاملات الأخيرة: السوق لم ترَ وفرة جديدة في النفط، لكنها رأت تراجعا مؤقتا في احتمال الصدمة العسكرية.

لكن هذا النوع من الهبوط يبقى قابلا للانعكاس بسرعة إذا تغيرت لهجة واشنطن أو طهران، أو ظهرت مؤشرات على فشل الوساطة.

ما أثر ذلك على المغرب؟

بالنسبة للمغرب، يهم أي تراجع في أسعار النفط لأنه بلد مستورد للطاقة. انخفاض البرميل، إذا استمر، قد يخفف الضغط على كلفة الاستيراد والنقل والإنتاج. لكنه لا يعني بالضرورة انخفاضا فوريا في أسعار المحروقات داخل السوق الوطنية.

فالأسعار المحلية تتأثر بعدة عوامل، منها السعر العالمي، وسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، وكلفة الشحن، وهوامش التوزيع، والمخزونات التي اشترتها الشركات سابقا بأسعار مختلفة.

لذلك، فإن الهبوط اليومي في السوق الدولية يبقى مؤشرا إيجابيا، لكنه يحتاج إلى الاستمرار لعدة أيام أو أسابيع حتى تظهر آثاره بشكل أوضح على المستهلكين والمهنيين.

الأسواق تنتظر جواب السياسة

في الأيام المقبلة، ستكون حركة النفط مرتبطة بثلاثة أسئلة رئيسية: هل تتحول مهلة التفاوض إلى اتفاق فعلي؟ هل تضمن واشنطن وطهران استمرار تدفق النفط عبر الخليج؟ وهل تسمح بيانات المخزونات والطلب بتخفيف الضغوط على الأسعار؟

إذا استمر المسار الدبلوماسي، فقد تنخفض الأسعار أكثر. أما إذا عاد التهديد العسكري، فسيعود النفط بسرعة إلى مربع الصعود، لأن السوق ما تزال شديدة الحساسية لأي خبر من الشرق الأوسط.

هبوط النفط بعد إرجاء الضربة ضد إيران لا يعني أن أزمة الطاقة انتهت، لكنه يكشف أن الأسواق تبحث عن أي إشارة تهدئة لتخفيف الضغط. فالبرميل تراجع لأن خطر التصعيد انخفض مؤقتا، لا لأن أسباب الأزمة اختفت.

وبالنسبة للمغرب، تبقى المتابعة ضرورية. فكل دولار ينضاف إلى سعر البرميل أو ينقص منه قد ينعكس، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، على كلفة النقل والإنتاج والأسعار، خصوصا إذا استمرت الأزمة أو عادت إلى التصعيد.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *