الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية وسط توتر الأسواق وصعود النفط

6 دقائق (معدل القراءة)

استقر سعر صرف الدولار الأمريكي أمام معظم العملات الرئيسية، اليوم الإثنين 18 ماي 2026، في ظل استمرار توتر الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف من تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط على الطاقة والسندات وحركة رؤوس الأموال.

وبقي مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، قريبا من مستوياته الأخيرة، بعدما سجل خلال التعاملات مستويات حول 99.325 نقطة، في وقت أشارت رويترز إلى أن الدولار ظل مدعوما جزئيا بتدهور شهية المخاطرة وارتفاع عوائد السندات، رغم تراجعه الطفيف في بعض التعاملات.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت ترتفع فيه أسعار النفط بفعل التوترات الجيوسياسية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر التضخم والنمو وأسعار الفائدة، خاصة في الاقتصادات الكبرى.

الأورو والإسترليني يتراجعان بشكل طفيف

في سوق العملات، بلغ سعر الأورو نحو 1.1621 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3320 دولار، ليتراجع كل منهما بشكل طفيف في حدود 0.03 في المائة.

وتشير رويترز، في تحديثها الأحدث، إلى أن الأورو والجنيه تحركا قرب مستويات قريبة من هذه الأسعار، في سياق سوق تتأثر بتداخل عاملين متناقضين: تراجع شهية المخاطرة من جهة، وضغط ارتفاع النفط وعوائد السندات من جهة أخرى.

ويظل ارتفاع النفط عاملا حساسا بالنسبة للعملات الأوروبية، لأن زيادة كلفة الطاقة قد تضغط على التضخم والقدرة الشرائية، وتعيد النقاش حول مسار السياسة النقدية في أوروبا.

الين عند مستوى ضعيف يثير احتمال التدخل

تداول الين الياباني في أحدث التعاملات عند 158.97 للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 29 أبريل، ما دفع المستثمرين إلى مراقبة احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وتشير رويترز إلى أن ضعف الين أبقى المتعاملين في حالة ترقب لاحتمال تدخل جديد، خاصة مع استمرار ضغط الفارق بين عوائد السندات الأمريكية واليابانية، وارتفاع كلفة الطاقة على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

ويمثل ضعف الين تحديا مزدوجا لليابان: فهو يدعم الصادرات نظريا، لكنه يرفع كلفة الواردات، خصوصا الطاقة والغذاء، ما يزيد الضغط على الأسر والشركات.

الدولار الأسترالي واليوان تحت ضغط المخاطر

تراجع الدولار الأسترالي، شديد التأثر بشهية المخاطرة وبالطلب على المواد الأولية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7132 دولار، بينما ظل الدولار النيوزيلندي شبه مستقر عند 0.5837 دولار.

وفي المقابل، انخفض اليوان الصيني في السوق الخارجية إلى 6.8150 يوان للدولار، وسط متابعة المستثمرين للبيانات الاقتصادية الصينية، وحركة التجارة العالمية، وتداعيات ارتفاع الطاقة على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتفيد رويترز بأن اليوان تعرض لضغوط بسبب بيانات اقتصادية صينية دون التوقعات، وبسبب غياب تقدم واضح في بعض الملفات التجارية، في وقت تظل الأسواق العالمية شديدة الحساسية لأي إشارات تباطؤ في الصين.

لماذا يدعم ارتفاع النفط الدولار أحيانا؟

عادة، عندما ترتفع أسعار النفط بقوة، تتجه الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر. وقد يستفيد الدولار من هذه الحالة باعتباره عملة ملاذ نسبي في فترات القلق، خصوصا إذا تزامن ارتفاع النفط مع صعود عوائد السندات الأمريكية.

ونقلت رويترز عن محللي باركليز أن ظروف المخاطرة والسندات تبدو مهيأة لتمديد صعود الدولار، مشيرين إلى أن استمرار الضغط في مضيق هرمز وارتفاع النفط يمكن أن يدعما العملة الأمريكية.

غير أن هذا الدعم لا يكون دائما خطيا. فإذا تحول ارتفاع النفط إلى خطر على النمو العالمي أو زاد المخاوف من ركود، فقد تتحرك العملات بطرق أكثر تعقيدا، بحسب مواقف البنوك المركزية ومدى تعرض كل اقتصاد للطاقة المستوردة.

ماذا يعني ذلك للمغرب؟

بالنسبة للمغرب، تحركات الدولار لا تهم الأسواق المالية فقط. فالدولار يدخل في تسعير جزء مهم من التجارة الدولية، خاصة الطاقة والمواد الأولية. وعندما يجتمع ارتفاع الدولار مع صعود النفط، قد يزيد ذلك الضغط على كلفة الاستيراد بالنسبة للدول غير المنتجة للنفط.

ولا يعني ذلك أن أي تحرك يومي في الدولار سينعكس مباشرة على الأسعار المحلية، لأن التأثير يمر عبر عوامل متعددة، منها توقيت الاستيراد، وسعر الصرف الفعلي، والمخزونات، والضرائب، وهوامش التوزيع. لكن استمرار قوة الدولار وارتفاع النفط معا يشكلان مؤشرا يجب تتبعه، خاصة بالنسبة للطاقة والنقل وبعض السلع المستوردة.

خلاصة المقال

استقر الدولار أمام معظم العملات الرئيسية مع استمرار توتر الأسواق وارتفاع أسعار النفط، فيما ظل الين واليوان تحت ضغط عوامل مرتبطة بالمخاطر والطاقة والبيانات الاقتصادية.

  • مؤشر الدولار بقي قريبا من 99.325 نقطة وسط دعم من ارتفاع عوائد السندات وتراجع شهية المخاطرة.
  • الأورو والجنيه الإسترليني سجلا تراجعا طفيفا، بينما ضعف الين إلى مستويات تثير ترقب تدخل محتمل.
  • بالنسبة للمغرب، قوة الدولار مع صعود النفط قد تضغط على كلفة الاستيراد والطاقة إذا استمر الاتجاه.

يبقى استقرار الدولار في هذه المرحلة هشّا، لأنه يتحرك وسط خليط من العوامل: النفط، السندات، التوترات الجيوسياسية، وتوقعات البنوك المركزية. وإذا استمر صعود الطاقة وتوتر الأسواق، فقد يظل الدولار مدعوما، بينما تبقى العملات الأكثر حساسية للمخاطر تحت ضغط متزايد.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.