أسعار الذهب تستقر وسط ترقب الأسواق لتطورات الشرق الأوسط

استقرت أسعار الذهب في التعاملات العالمية، اليوم الثلاثاء، وسط ترقب المستثمرين لتطورات التوتر في الشرق الأوسط، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إرجاء ضربة كانت مقررة ضد إيران، وفتح المجال أمام مسار تفاوضي جديد لإنهاء الحرب.

وبحلول نحو 07:25 صباحا بتوقيت المغرب، جرى تداول العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو في بورصة “كومكس” قرب 4554 دولارا للأونصة، بانخفاض طفيف في حدود 0.09 في المائة، بينما تحرك الذهب الفوري قرب 4551.58 دولارا للأونصة، متراجعا بنحو 0.33 في المائة.

وتعكس هذه التحركات المحدودة حالة انتظار حذرة في الأسواق، حيث يتابع المستثمرون مسار التهدئة المحتملة بين واشنطن وطهران، وتأثيرها على أسعار النفط، والتضخم، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

رويترز: الذهب يتراجع قليلا مع انتظار مستجدات إيران

أفادت وكالة رويترز بأن أسعار الذهب تراجعت بشكل طفيف، اليوم الثلاثاء، لكنها ظلت فوق أدنى مستوى لها في نحو شهر ونصف، في وقت يراقب فيه المستثمرون التطورات المرتبطة بقرار ترمب وقف ضربة عسكرية كانت مخططة ضد إيران. وذكرت الوكالة أن الذهب الفوري انخفض بنحو 0.5 في المائة إلى 4543.49 دولارا للأونصة، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو بنحو 0.2 في المائة إلى 4546.90 دولارا.

وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق لا تزال تتحرك بحذر، بعد موجة بيع قوية عرفها الذهب نهاية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من التضخم واضطراب أسواق السندات. كما أوضحت رويترز أن المستثمرين ينتظرون محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لشهر أبريل، بحثا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار الفائدة.

قرار ترمب يخفف الضغط مؤقتا

يرتبط استقرار الذهب جزئيا بتراجع حدة المخاوف الفورية بعد إعلان ترمب إرجاء ضربة ضد إيران، لإفساح المجال أمام المفاوضات. وذكرت رويترز، في تقرير منفصل، أن أسعار النفط تراجعت بنحو 2 في المائة في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي تعليق الضربة المقررة ضد إيران، وسط آمال بإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي.

وهذا التراجع في أسعار النفط يخفف، ولو مؤقتا، بعض مخاوف التضخم، لأن استمرار ارتفاع الطاقة قد يدفع البنوك المركزية إلى التمسك بسياسات نقدية أكثر تشددا. وفي العادة، كلما ارتفعت توقعات الفائدة أو عوائد السندات، تعرض الذهب لضغط، لأنه أصل لا يدر عائدا.

لكن هذا الهدوء يبقى هشا. فأسواق الذهب والنفط ما زالت مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار الأزمة في الشرق الأوسط، وبأي مؤشرات جديدة حول المفاوضات أو احتمال عودة التصعيد العسكري.

لماذا لا يرتفع الذهب بقوة رغم التوتر؟

في الظروف العادية، تميل أسعار الذهب إلى الارتفاع عندما تتصاعد المخاطر الجيوسياسية، لأنه يعد ملاذا آمنا للمستثمرين. غير أن الوضع الحالي أكثر تعقيدا، لأن التوتر في الشرق الأوسط لا يدفع فقط نحو شراء الذهب، بل يرفع أيضا مخاوف التضخم عبر أسعار النفط، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير خفض الفائدة أو إبقائها مرتفعة لفترة أطول.

لذلك، يجد الذهب نفسه بين قوتين متعاكستين:
الأولى تدعمه، وهي الطلب على الملاذات الآمنة.
والثانية تضغط عليه، وهي مخاوف الفائدة والتضخم وقوة الدولار أو ارتفاع عوائد السندات.

ومن هنا يمكن فهم حالة الاستقرار الحذر في الأسعار، بدل تسجيل قفزة قوية أو هبوط حاد.

الدولار والفائدة يتحكمان في المسار

إلى جانب التوترات السياسية، يراقب المستثمرون مسار الدولار الأمريكي وقرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي. فالذهب مقوم بالدولار، وأي ارتفاع في العملة الأمريكية يجعل المعدن النفيس أكثر كلفة بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.

كما أن توقعات الفائدة الأمريكية تظل عاملا حاسما. فإذا مالت الأسواق إلى الاعتقاد بأن التضخم سيبقى مرتفعا بسبب الطاقة، فقد تتراجع رهانات خفض الفائدة، وهو ما يضغط على الذهب. أما إذا تراجعت أسعار النفط وانخفضت مخاوف التضخم، فقد يجد الذهب دعما من ضعف الدولار وتراجع العوائد.

ولهذا، فإن محاضر اجتماع الفدرالي الأمريكي، وبيانات التضخم المقبلة، وتطورات الحرب في الشرق الأوسط، ستظل كلها مؤثرة في حركة الذهب خلال الأيام القادمة.

ماذا يعني ذلك للمغرب؟

بالنسبة للمغرب، يهم هذا التطور الأسر والمهنيين المرتبطين بسوق الذهب والحلي، لأن الأسعار العالمية تنعكس عادة، بدرجات مختلفة، على السوق المحلية.

غير أن السعر العالمي للأونصة لا يتحول مباشرة إلى سعر الغرام في المغرب. فالسعر المحلي يتأثر أيضا بسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، وعيار الذهب، وتكاليف الصياغة، وهوامش البيع، والضرائب والرسوم، إضافة إلى العرض والطلب داخل السوق.

ولهذا، فإن المستهلك المغربي الذي يفكر في الشراء يحتاج إلى متابعة السعر المحلي، والمقارنة بين أكثر من محل، والتأكد من العيار والوزن والفاتورة، خصوصا في فترات التقلبات العالمية.

هل يواصل الذهب الاستقرار؟

يصعب الجزم باتجاه الذهب في المدى القصير، لأن السوق تتحرك وفق أخبار متسارعة. فإذا نجح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران في خفض التوتر، قد يتراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن. أما إذا عاد التصعيد أو ظهرت مؤشرات على اضطراب إضافي في سوق الطاقة، فقد يعود الذهب إلى الارتفاع.

وفي كل الأحوال، تبقى أسعار الذهب حاليا في منطقة حساسة، حيث يتعامل المستثمرون مع مزيج من السياسة، النفط، التضخم، الدولار، والفائدة.

خلاصة المقال

استقرت أسعار الذهب نسبيا، اليوم الثلاثاء، وسط ترقب المستثمرين لتطورات الشرق الأوسط وتأثيرها على النفط والتضخم والفائدة الأمريكية.

  • العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو تحركت قرب 4554 دولارا للأونصة عند 07:25 صباحا بتوقيت المغرب.
  • رويترز أفادت بأن الذهب تراجع قليلا مع انتظار الأسواق لتطورات قرار ترمب إرجاء ضربة ضد إيران.
  • السعر المحلي في المغرب يتأثر بالسعر العالمي، وسعر الصرف، والعيار، وتكاليف الصياغة وهوامش البيع.

استقرار الذهب لا يعني انتهاء القلق في الأسواق، بل يعكس لحظة انتظار دقيقة. فالمعدن الأصفر يقف بين احتمالين: تهدئة سياسية قد تقلص الطلب على الملاذات الآمنة، أو تصعيد جديد قد يعيد المستثمرين بسرعة إلى الذهب.

وبالنسبة للمستهلك المغربي، تبقى النصيحة العملية هي متابعة السعر المحلي بحذر، وعدم اتخاذ قرارات شراء كبيرة تحت ضغط خبر واحد، مع الحرص دائما على الفاتورة، والعيار، والوزن، والمقارنة بين الأسعار.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *