وسط فرحة العيد.. عمال النظافة بإنزكان يرسمون صورة الوفاء للواجب

وسط فرحة العيد.. عمال النظافة بإنزكان يرسمون صورة الوفاء للواجب

في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وبينما كانت عائلات مدينة إنزكان مجتمعةً حول موائد الإفطار، تحتسي الشاي وتتناول مختلف أصناف الحلويات التقليدية في أجواء أسرية يغمرها الفرح والطمأنينة، كان صوت منبه شاحنة جمع النفايات يشق سكون الأزقة من بعيد؛ ليعيد إلى الأذهان صورة أخرى من صور العيد، عنوانها العمل والتفاني في خدمة الصالح العام.

في تلك اللحظات التي كان فيها الجميع منشغلاً بتبادل الزيارات العائلية والاحتفاء بأجواء المناسبة الدينية، كان عمال النظافة يجوبون أحياء المدينة وأزقتها، يواصلون أداء مهامهم اليومية في صمت ومسؤولية، حاملين على عاتقهم مهمة الحفاظ على نظافة الفضاءات العامة وضمان بيئة سليمة للساكنة، حتى في أيامٍ تُعتبر لدى كثيرين فرصةً سانحة للراحة والاحتفال.

ووسط هذا المشهد الذي يختزل التباين بين فرحة العيد ومتطلبات الواجب المهني، تعالت أصوات بعض عمال النظافة وهم يناشدون الساكنة طلباً للمساعدة المادية بمناسبة العيد، في مشهد إنساني مؤثر يعكس واقعاً اجتماعياً لا يمكن تجاهله. فبينما تعيش بعض الأسر فرحة اقتناء الأضحية ومستلزمات العيد، تجد فئات أخرى نفسها مضطرةً للبحث عن التفاتة تضامنية تخفف عنها أعباء المناسبة.

ورغم ذلك، لا يمكن لأحد أن ينكر حجم الأعمال الجسيمة التي يضطلع بها هؤلاء العمال الذين يشكلون بحق “جنود الخفاء” داخل المدينة؛ فهم يشتغلون في ظروف ليست بالسهلة دائماً، ويتحملون مسؤولية كبيرة في الحفاظ على نظافة الأحياء والشوارع والأسواق، بما يضمن راحة الساكنة ويحافظ على جمالية المدينة وصحتها البيئية.

إن هذا المشهد، الذي يتكرر في مناسبات عديدة، يفرض وقفة تأمل صادقة في قيمة العمل الذي يقدمه عمال النظافة، ويستدعي ترسيخ ثقافة الاعتراف بمجهوداتهم وتقدير تضحياتهم، ليس فقط من خلال كلمات الامتنان العابرة، بل عبر مبادرات عملية لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، وتمكينهم من ظروف عمل تحفظ كرامتهم وتكافئ إخلاصهم.

ففي الوقت الذي كانت فيه موائد العيد تجمع الأسر على الفرح والدفء، كان عمال النظافة بإنزكان يكتبون بصمتٍ صفحةً أخرى من صفحات العطاء، مؤكدين أن خدمة المدينة مسؤولية لا تتوقف.. حتى في أكثر الأيام بهجة واحتفالاً.

بقلم: ع/ شاكر

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله