لا يبدو النقاش الدائر وسط عدد من طلبة سوس ماسة حول مواعيد الامتحانات مجرد اعتراض عادي على تاريخ إداري. فحين تقترب اختبارات الدورة الربيعية من عيد الأضحى، يتحول التقويم الجامعي إلى سؤال اجتماعي أعمق: هل يراعي الزمن الدراسي واقع الطلبة، أم يكتفي بضبط المواعيد من داخل المكاتب؟
في القطب الجامعي أيت ملول، وجد طلبة أنفسهم أمام برمجة امتحانات الدورة الربيعية العادية ابتداءً من فاتح يونيو 2026، وفق إعلان منشور على موقع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بعد توقف الدراسة ابتداءً من 16 ماي. هذا المعطى وضع الطلبة أمام فترة قصيرة تفصل بين نهاية الدروس، عيد الأضحى، ثم العودة إلى قاعات الامتحان.
وتزداد حساسية الموضوع لأن الحسابات الفلكية ترجّح حلول عيد الأضحى بالمغرب يوم الأربعاء 27 ماي 2026، في انتظار الحسم الرسمي الذي يظل، وفق المنهج المغربي، مرتبطاً بإعلان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعد تحري الهلال. وهذا يعني، في حال تأكد التاريخ فلكياً، أن الطلبة سيكونون مطالبين بالعودة إلى أجواء الامتحان بعد أيام قليلة فقط من مناسبة دينية تعرف عادة تنقلاً واسعاً للأسر والطلبة بين المدن والقرى.
القضية هنا لا تتعلق فقط برغبة في تمديد العطلة، كما قد يُفهم بسرعة. فطلبة سوس ماسة لا يعيشون جميعاً قرب مؤسساتهم الجامعية. جزء واسع منهم يتنقل من أقاليم ومناطق متباعدة: تزنيت، تارودانت، اشتوكة آيت باها، طاطا، كلميم، إضافة إلى جماعات قروية ومراكز صغيرة لا تتوفر دائماً على نقل منتظم ومريح نحو أكادير وأيت ملول.
في الأيام العادية، يكلف هذا التنقل وقتاً ومالاً وجهداً. أما في أيام العيد، فتتعقد المعادلة أكثر. ترتفع الحاجة إلى النقل، تتغير برمجة بعض الرحلات، تضيق الاختيارات، ويصبح الرجوع إلى المدينة الجامعية في الوقت المناسب تحدياً حقيقياً، خصوصاً بالنسبة للطلبة الذين لا يملكون سيارة خاصة أو إمكانات مالية تسمح لهم بتدبير حلول بديلة.
ثم إن الامتحان ليس مجرد حضور جسدي داخل القاعة. الامتحان يحتاج استعداداً نفسياً، تركيزاً، مراجعة هادئة، نوماً كافياً، وترتيباً مسبقاً للوثائق والتنقل والإقامة. وعندما يجد الطالب نفسه بين طقوس العيد، ضغط الأسرة، مصاريف التنقل، ثم هاجس العودة السريعة، يصبح السؤال مشروعاً: هل نختبر مستوى التحصيل الدراسي فقط، أم نختبر قدرة الطالب على مقاومة ظروف لا يتحكم فيها؟
وتطرح هذه الوضعية أيضاً سؤال الإنصاف المجالي. فالطالب المقيم في أيت ملول أو أكادير لا يعيش نفس وضع الطالب القادم من قرية بعيدة أو إقليم آخر. الأول قد يحتاج نصف ساعة أو ساعة للوصول إلى الكلية، بينما الثاني قد يحتاج ساعات من التنقل، أو رحلة مركبة بين سيارة أجرة وحافلة ومحطة طرقية ومبيت مؤقت. وهنا تتحول المساواة الشكلية في تاريخ الامتحان إلى تفاوت عملي في شروط الاستعداد.
في المقابل، لا يمكن تجاهل منطق المؤسسة الجامعية. فالجامعة تحتاج إلى احترام الزمن البيداغوجي، تنظيم الحراسة، برمجة القاعات، ضمان المداولات، وتدبير نهاية الموسم الجامعي داخل آجال محددة. كما أن أي تأجيل غير محسوب قد يخلق ارتباكاً جديداً في النتائج والدورة الاستدراكية والعطل وباقي الالتزامات الإدارية.
لكن قوة المؤسسة لا تقاس فقط بصرامة الروزنامة، بل أيضاً بقدرتها على الإنصات والتكيّف عندما تفرض الوقائع الاجتماعية ذلك. فالمرونة لا تعني الفوضى، والتأجيل المدروس لا يعني التنازل عن الجدية الأكاديمية. بالعكس، قد يكون فتح حوار واضح مع ممثلي الطلبة، أو تبرير المواعيد بشكل شفاف، أو دراسة إمكانات تعديل جزئي، مدخلاً لتخفيف الاحتقان وضمان امتحانات في ظروف أكثر هدوءاً.
الموضوع يتجاوز كلية بعينها. في جهة سوس ماسة، يتمركز جزء مهم من العرض الجامعي في أكادير وأيت ملول، بينما تمتد الجهة على مجال جغرافي واسع ومتعدد. وهذا يجعل كل قرار مرتبط بالامتحانات أو النقل أو السكن الجامعي قراراً ذا أثر اجتماعي مباشر، لا مجرد إجراء إداري محلي.
كما أن تزامن العيد مع الامتحانات لا يضغط على الطلبة فقط، بل يضغط أيضاً على الأسر. فالعائلات التي تنتظر أبناءها في العيد تجد نفسها أمام حسابات جديدة: هل يعود الطالب؟ متى يرجع؟ كم ستكلفه الرحلة؟ هل سيجد وسيلة نقل في الوقت المناسب؟ وهل يمكنه فعلاً المراجعة وسط أجواء العيد؟ هذه الأسئلة الصغيرة هي التي تصنع في النهاية شعوراً كبيراً بعدم الارتياح.
ولا يمكن فصل هذا النقاش عن ضغط شهر يونيو عموماً. فالفترة نفسها تعرف عادة برمجة امتحانات إشهادية أخرى، من بينها امتحانات البكالوريا. وتشير معطيات منشورة حول مواعيد باك 2026 إلى برمجة الدورة العادية للامتحان الوطني بين 4 و6 يونيو، ما يعني أن عدداً من الأسر المغربية ستعيش فترة متقاربة تجمع بين العيد، المصاريف، التنقل، والامتحانات.
لذلك، فإن مطلب الطلبة لا ينبغي أن يُقرأ فقط كاحتجاج ظرفي، بل كتنبيه إلى حاجة الجامعة إلى مقاربة أكثر قرباً من الواقع. فالتقويم الجامعي، حين يلتقي بالمناسبات الدينية الكبرى، يحتاج إلى حس اجتماعي أكبر، خاصة في الجهات التي تعرف تباعداً جغرافياً بين مقر الدراسة ومناطق إقامة الطلبة.
قد يكون الحل في المستقبل عبر اعتماد آلية استباقية داخل المؤسسات الجامعية، تقوم على مقارنة المواعيد الدراسية بالمناسبات الوطنية والدينية قبل تثبيت جداول الامتحانات. كما يمكن اعتماد هامش زمني واضح بين نهاية العطل الكبرى وبداية الاختبارات، أو على الأقل فتح باب الحوار قبل أن يتحول الإشكال إلى وقفات واحتجاجات.
وفي كل الأحوال، لا ينبغي أن يتحول الامتحان إلى مصدر إضافي للقلق الاجتماعي. فالجامعة مطالبة بأن تحافظ على الجدية، والطالب مطالب بأن يتحمل مسؤوليته في الاستعداد، لكن بين الطرفين توجد مساحة للحوار والتقدير والمرونة.
إن ملف طلبة سوس ماسة بين العيد والامتحانات يكشف، مرة أخرى، أن الزمن الدراسي ليس أرقاماً في جدول فقط. إنه زمن إنساني واجتماعي وعائلي أيضاً. وحين يتصادم هذا الزمن مع واقع التنقل والبعد الجغرافي، يصبح الإنصات ضرورة، لا مجاملة.
يبقى السؤال الآن مطروحاً: هل تستطيع الجامعة أن توفق بين احترام التقويم البيداغوجي ومراعاة ظروف الطلبة، أم سيظل الزمن الإداري أسرع من الزمن الاجتماعي؟