أمريكا تضرب جنوب إيران قرب هرمز.. واشنطن تتحدث عن دفاع عن النفس

عادت الجبهة الأمريكية الإيرانية إلى الواجهة، اليوم الثلاثاء 26 ماي 2026، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات في جنوب إيران، استهدفت قوارب قالت واشنطن إنها كانت تحاول زرع ألغام، إلى جانب مواقع لإطلاق الصواريخ، في منطقة شديدة الحساسية قرب مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات جاءت في إطار “الدفاع عن النفس” لحماية القوات الأمريكية من تهديدات صادرة عن القوات الإيرانية. ونقلت رويترز عن المتحدث باسم القيادة المركزية، الكابتن تيم هوكينز، أن القوات الأمريكية نفذت ضربات في جنوب إيران، مؤكداً أن واشنطن “تواصل الدفاع عن قواتها مع ممارسة ضبط النفس” خلال وقف إطلاق النار الهش.

وتأتي هذه الضربات في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت الأسواق والدبلوماسيون يترقبون مآل تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران بشأن وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. غير أن الضربات الجديدة أعادت الشكوك إلى الواجهة، وطرحت سؤالاً مباشراً: هل ما زالت التسوية ممكنة، أم أن التصعيد العسكري قد يسبق الاتفاق؟

وتحدثت تقارير إعلامية دولية عن سماع دوي انفجارات في بندر عباس ومناطق ساحلية قريبة من مضيق هرمز. كما أفادت الجزيرة بأن القوات الأمريكية أعلنت تنفيذ هجمات على مواقع إطلاق صواريخ وسفن أو قوارب لزرع الألغام في جنوب إيران، بالتزامن مع توجه مسؤولين إيرانيين إلى قطر لبحث نقاط خلافية في اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.

وتكتسب المنطقة المستهدفة حساسية خاصة لأنها تقع قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم بالنسبة لتجارة النفط والغاز. ومنذ بداية التصعيد، تحول المضيق إلى ورقة ضغط مركزية، بعدما أدى تقييد الملاحة فيه إلى رفع مخاوف الأسواق بشأن إمدادات الطاقة.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن مضيق هرمز “يجب أن يكون مفتوحاً بطريقة أو بأخرى”، مشيراً إلى أن شروط الاتفاق الجديد مع إيران ما تزال قيد التفاوض، وأن التوصل إلى تفاهم قد يحتاج إلى عدة أيام أخرى.

وتزامن التصعيد العسكري مع ارتباك واضح في أسواق النفط. فقد ارتفعت عقود خام برنت بأكثر من 2 في المائة في تعاملات الثلاثاء، بعدما أبقت الضربات الأمريكية الأسواق في حالة ترقب، في وقت لم يتحول فيه الحديث عن اتفاق بشأن هرمز إلى واقع نهائي. وذكرت رويترز أن خام برنت صعد إلى نحو 98.50 دولاراً للبرميل عند 06:30 بتوقيت غرينتش، بعد تراجعه الحاد في الجلسة السابقة.

ولا تبدو واشنطن، وفق التصريحات المعلنة، راغبة في تقديم العملية باعتبارها بداية حرب مفتوحة جديدة، بل كضربات محددة لحماية قواتها. غير أن طهران قد تقرأها بطريقة مختلفة، خصوصاً إذا ربطتها بمحاولة أمريكية لفرض شروط تفاوضية من موقع القوة في ملف هرمز والبرنامج النووي والعقوبات.

وتفيد المعطيات المتداولة أن المفاوضات الجارية تدور حول هدنة أوسع، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإزالة الألغام، وضمان حرية الملاحة، مقابل تخفيف بعض القيود المرتبطة بالموانئ والنفط والعقوبات. لكن هذه البنود ما تزال في دائرة التفاوض، ولم تتحول إلى اتفاق نهائي معلن.

وتشير رويترز، نقلاً عن تقارير دبلوماسية، إلى أن إيران قد تفتح مضيق هرمز بعد 30 يوماً من اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة، على أن تتم إزالة الألغام من الممر خلال تلك الفترة والسماح بمرور السفن بحرية. غير أن الضربات الأخيرة تجعل هذا السيناريو أكثر تعقيداً، لأن الثقة بين الطرفين تبدو هشة جداً.

بالنسبة للعالم، لا يقتصر أثر هذه الضربات على الجانب العسكري. فأي توتر إضافي قرب هرمز قد يرفع أسعار الطاقة، ويزيد كلفة الشحن والتأمين، ويضغط على الأسواق المستوردة للنفط. وبالنسبة للمغرب، يظل هذا التطور مهماً لأنه قد ينعكس، إذا طال أمده، على كلفة الطاقة والنقل والمواد المرتبطة بالاستيراد.

ومع ذلك، لا يمكن الجزم حالياً بأن الضربات ستفشل مسار التفاوض. فبعض التقارير تشير إلى أن واشنطن ما تزال تتحدث عن ضبط النفس، وأن المحادثات لم تتوقف بالكامل. لكن المؤكد أن أي اتفاق محتمل أصبح الآن مطالباً بتجاوز عقبة إضافية: كيف يمكن تثبيت هدنة بينما تستمر الضربات والاتهامات حول الألغام والصواريخ؟

في المحصلة، تبدو ضربات اليوم رسالة أمريكية مزدوجة: حماية القوات وفرض حرية الملاحة من جهة، والضغط على طهران في لحظة تفاوضية دقيقة من جهة ثانية. أما السؤال الكبير فيبقى معلقاً على الأيام المقبلة: هل تفتح الضربات طريق اتفاق أكثر صرامة، أم تدفع المنطقة إلى حلقة جديدة من التصعيد قرب أخطر ممر للطاقة في العالم؟

بطاقة سريعة للضربات الأمريكية

ملاحظة: يمكن تمرير الجدول أفقيا لمشاهدة جميع المعطيات
المعطى التفاصيل
الجهة المنفذة القوات الأمريكية، وفق القيادة المركزية الأمريكية
المكان جنوب إيران، قرب مناطق ساحلية مرتبطة بمضيق هرمز
الأهداف المعلنة قوارب قالت واشنطن إنها كانت تحاول زرع ألغام، ومواقع لإطلاق الصواريخ
المبرر الأمريكي الدفاع عن النفس وحماية القوات الأمريكية من تهديدات إيرانية
السياق مفاوضات متعثرة بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز

لماذا يهم مضيق هرمز؟

ملاحظة: يمكن تمرير الجدول أفقيا لمشاهدة جميع المعطيات
العامل الأهمية
الطاقة المضيق ممر حيوي لصادرات النفط والغاز، وأي اضطراب فيه ينعكس على الأسعار العالمية.
الملاحة الألغام أو التهديدات الصاروخية ترفع كلفة التأمين والشحن وتربك حركة الناقلات.
المفاوضات فتح هرمز يعد من أبرز بنود أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.
المغرب أي ارتفاع مطول في أسعار الطاقة قد يضغط على كلفة الاستيراد والنقل.
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله