مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تتحول تدريجياً إلى ساحة مفتوحة للتنافس السياسي، بعدما ظهرت صفحات ومنشورات وصور ومقاطع مصورة تقدم بعض الأسماء باعتبارها مرشحة، وتدعو، بشكل مباشر أو ضمني، إلى دعمها والتصويت عليها.
هذا الحضور الرقمي المبكر أعاد إلى الواجهة سؤالاً قانونياً دقيقاً: هل يعاقب القانون المغربي كل من يروج لشخص قبل انطلاق الحملة الانتخابية؟ وأين تنتهي حرية التعبير والتغطية الصحفية، لتبدأ الدعاية الانتخابية التي قد تعرض أصحابها للمساءلة؟
الجواب لا يمكن اختزاله في اعتبار كل حديث عن مرشح محتمل قبل الحملة جريمة. فالقانون لا يمنع النقاش السياسي، ولا يحظر تقييم الشخصيات والأحزاب، لكنه يجرّم أفعالاً محددة، من بينها الإعلان الانتخابي لفائدة مترشحين غير مسجلين، والإعلانات السياسية المؤدى عنها على منصات أجنبية، واستغلال الوظيفة العمومية، وشراء الأصوات، ونشر التضليل والمحتويات المفبركة بقصد التأثير في العملية الانتخابية.
موعد الاقتراع والحملة الرسمية
حددت الحكومة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعداً لانتخاب أعضاء مجلس النواب، على أن تنطلق الحملة الانتخابية في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، وتنتهي عند منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر 2026.
وجاء تحديد هذه المواعيد تطبيقاً للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه، ولا سيما المواد المنظمة لتاريخ الاقتراع وإيداع الترشيحات والفترة المخصصة للحملة الانتخابية. المصدر: البوابة الرسمية للمملكة المغربية
وجود فترة رسمية للحملة يعني أن القانون يخصص زمناً مضبوطاً للأنشطة الانتخابية المنظمة، لكنه لا يعني تلقائياً أن كل موقف سياسي أو تغطية صحفية أو تعبير عن الإعجاب بشخص قبل 10 شتنبر يشكل جريمة.
فالمسؤولية القانونية تتوقف على طبيعة المحتوى، وصفة صاحبه، وما إذا كان ممولاً، وهوية المستفيد منه، ووجود ترشيح مسجل من عدمه، فضلاً عن القصد الذي يكشف عنه مضمون المنشور وظروف نشره.
ما الذي تعاقب عليه المادة 42؟
تُعد المادة 42 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب من أبرز النصوص المرتبطة بالإعلانات السابقة لتسجيل الترشيحات.
وتعاقب هذه المادة بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، كل من قام بإعلانات انتخابية للوائح غير مسجلة أو لمترشحين غير مسجلين، أو وزع برامجهم أو منشوراتهم.
وترتفع العقوبة إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنة والغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، إذا كان مرتكب الفعل موظفاً عمومياً أو مأموراً من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية. المصدر: القانون التنظيمي رقم 53.25 المنشور بالجريدة الرسمية
النص، إذن، لا يقول إن مجرد الإشادة بشخصية سياسية أو مناقشة حظوظها جريمة. لكنه يضع تحت طائلة العقوبة الانتقال إلى إجراء إعلان انتخابي لصالح شخص لا يحمل بعد صفة مترشح مسجل، أو توزيع برنامجه ومنشوراته الانتخابية.
وهنا يظهر الفرق بين أن تنشر صحيفة خبراً يفيد بأن حزباً قرر تزكية اسم معين، وبين أن تتحول الصحيفة أو الصفحة إلى منصة تقول للناخبين: «صوتوا على فلان»، أو تنشر برنامجاً انتخابياً منظماً باسمه قبل تسجيل ترشيحه.
هل توجد جريمة مستقلة اسمها «الحملة السابقة لأوانها»؟
تُستعمل عبارة «الحملة الانتخابية السابقة لأوانها» بكثرة في الخطاب السياسي والإعلامي، لكنها لا تعني أن كل تحرك سياسي قبل موعد الحملة يقع تلقائياً تحت مادة عقابية واحدة بهذا الاسم.
فالأحزاب تواصل أنشطتها واجتماعاتها طوال السنة، والسياسيون يدلون بالتصريحات ويعرضون مواقفهم، والصحافة تناقش الحصيلة وتتابع التحالفات والتزكيات. وهذه أنشطة لا تصبح جرائم بمجرد اقتراب الانتخابات.
لكن بعض الأفعال المرتكبة خارج زمن الحملة قد تدخل تحت مقتضيات عقابية محددة، مثل الإعلان لفائدة مترشح غير مسجل، أو شراء الأصوات، أو استعمال موظف لصفته الإدارية، أو نشر إعلان سياسي ممول على منصة أجنبية، أو صناعة محتوى مزيف بقصد التأثير في الانتخابات.
لذلك، فالتكييف القانوني لا يقوم على التوقيت وحده، وإنما على اجتماع طبيعة الفعل وصفة صاحبه والقصد منه والوسيلة المستخدمة فيه.
صفحات فيسبوك والدعوة المبكرة إلى التصويت
تدخل صفحات «فيسبوك» منطقة قانونية حساسة عندما تتجاوز نقل الأخبار أو مناقشة الأسماء المحتملة، وتتحول إلى منابر تدعو المواطنين بصورة مباشرة إلى التصويت على شخص معين قبل انطلاق الحملة الرسمية.
ومن أبرز العبارات التي تحمل طابعاً دعائياً مباشراً:
- «صوتوا على فلان».
- «ندعو الساكنة إلى دعم فلان».
- «مرشحنا يستحق أصواتكم».
- «التفوا حول فلان في انتخابات 2026».
- «فلان هو رجل المرحلة».
ويزداد الخطر القانوني إذا تعلق المنشور بشخص لم يُسجل ترشيحه رسمياً، لأن المادة 42 تعاقب على إجراء إعلانات انتخابية للوائح أو مترشحين غير مسجلين، أو توزيع برامجهم ومنشوراتهم.
ولا يكفي دائماً تغيير عبارة «صوتوا على فلان» إلى «فلان رجل المرحلة» للقول إن المحتوى لم يعد دعائياً؛ فالعبرة لا تتعلق بالكلمات منفردة، بل بمضمون المنشورات ومجموعها وتكرارها وطريقة تقديم الشخص والغاية الظاهرة منها، وما إذا كانت الصفحة تنفذ حملة منظمة لصالحه.
فإذا نشرت صفحة، على نحو متكرر، صور شخص واحد وإنجازاته المفترضة ووعوده، وقدّمته باعتباره الخيار الأفضل، ثم دعت المتابعين إلى الالتفاف حوله، فقد يختلف تقييم هذا السلوك عن منشور عابر يعبر فيه مواطن عن رأيه الشخصي.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن كل إشادة بشخص أو وصفه بـ«رجل المرحلة» تشكل وحدها جريمة انتخابية. فتحديد المسؤولية يتطلب النظر في مجمل الوقائع، خصوصاً صفة الشخص المستفيد، وتسجيل ترشيحه من عدمه، وتوقيت النشر، وتمويله، ووجود دعوة صريحة أو ضمنية إلى التصويت. ويبقى التكييف النهائي من اختصاص القضاء.
أما التغطية المهنية المشروعة فتلتزم صياغات خبرية من قبيل: «أعلن الحزب تزكية فلان»، أو «يرى أنصاره أنه رجل المرحلة»، مع نسبة الموقف إلى أصحابه، بدلاً من أن تتبناه الصفحة وتقدمه إلى جمهورها باعتباره دعوة صادرة عنها.
الإعلانات الممولة على المنصات الأجنبية
من أبرز مستجدات القانون التنظيمي رقم 53.25 ما ورد في المادة 40، التي تعاقب بغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم كل شخص نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية.
ويهم هذا المقتضى بصورة مباشرة الحملات الممولة التي تُطلق عبر منصات دولية مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«يوتيوب» و«تيك توك» و«إكس»، متى أخذ محتواها شكل إعلان سياسي أو منشور انتخابي مؤدى عنه.
ويتعين هنا التمييز بين منشور عادي يكتبه شخص على حسابه، وبين إعلان يُدفع المال للمنصة من أجل توسيع انتشاره واستهداف جمهور معين. فالإعلان الممول يخضع لمقتضى قانوني صريح، ولا يمكن التعامل معه كما لو كان مجرد تعبير شخصي عابر.
كما لا يلزم أن يدفع المرشح المال بنفسه حتى تثار المسؤولية؛ فقد يكون ممول الإعلان داعماً أو مسيراً لصفحة أو طرفاً يعمل لفائدة المستفيد منه. ويبقى تحديد المسؤوليات مرتبطاً بالأدلة والوقائع التي تكشف مصدر الإعلان وتمويله والجهة المستفيدة منه.
التضليل الانتخابي يدخل دائرة العقوبات الثقيلة
وسع القانون الجديد نطاق الجرائم الانتخابية ليشمل صراحة شبكات التواصل الاجتماعي، وشبكات البث المفتوح، وأدوات الذكاء الاصطناعي، والمنصات الإلكترونية والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت والأنظمة المعلوماتية.
وتنص المادة 51 على معاقبة من ينشر أو يبث أو يوزع أخباراً زائفة أو إشاعات كاذبة أو يستعمل وسائل تدليسية، بقصد تحويل أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الامتناع عن التصويت، بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم.
لكن العقوبة لا ترتبط بمجرد وقوع خطأ عادي في معلومة منشورة؛ فالنص يتحدث عن محتوى زائف أو تدليسي مرتبط بقصد انتخابي محدد، يتمثل في تحويل الأصوات أو دفع الناخبين إلى الإمساك عن التصويت.
وهذا التمييز مهم بالنسبة للصحافة والصفحات الرقمية، لأن الخطأ المهني غير المقصود لا يمكن مساواته تلقائياً بحملة تضليل انتخابي منظمة. وفي المقابل، فإن اختلاق معلومات أو إشاعات ونشرها عمداً للتأثير في إرادة الناخبين قد يدخل في نطاق العقوبات المشددة.
الذكاء الاصطناعي والصور والأصوات المفبركة
أضيفت إلى القانون المادة 51 المكررة، التي تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات والغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم على بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر أخبار وادعاءات ووقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها بقصد المساس بالحياة الخاصة لناخب أو مترشح أو التشهير به.
وتطبق العقوبة نفسها على صناعة محتوى كاذب أو مزيف، باستعمال شبكات التواصل أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو غيرها من الوسائل الرقمية، بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.
وبذلك، أصبحت مقاطع «التزييف العميق»، والتسجيلات الصوتية المصنوعة، والصور المركبة، والوثائق المختلقة، ضمن الأفعال التي قد تقود إلى عقوبات حبسية ثق ثقيلة عندما تتوافر العناصر المحددة قانوناً.
ولا يجرّم النص استعمال الذكاء الاصطناعي في حد ذاته، وإنما يستهدف توظيفه في صناعة التضليل والتشهير والمساس بنزاهة الانتخابات.
الموظفون ممنوعون من استغلال وظائفهم
شدد القانون العقوبات عندما يتعلق الأمر بموظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية.
وتعاقب المادة 39 بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، كل موظف قام أثناء مزاولة عمله بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو وثائقهم الانتخابية، سواء بصورة مباشرة أو عبر الوسائل الرقمية.
وتطبق العقوبة ذاتها على الموظف أو مأمور الإدارة أو الجماعة الترابية الذي يدعو أو يستميل، أثناء أداء مهامه أو بمناسبتها، ناخباً للتصويت لشخص أو حزب معين.
ولا يستهدف هذا المقتضى الآراء السياسية الخاصة للموظف خارج وظيفته، بقدر ما يمنع استغلال الصفة الإدارية أو وقت العمل أو النفوذ المرتبط بالمرفق العمومي لخدمة طرف انتخابي.
الهدايا والمساعدات الموسمية
لا تنتظر بعض الجرائم موعد انطلاق الحملة الرسمية حتى تصبح قابلة للعقاب.
فالمادة 62 تعاقب، خلال الفترة الممتدة من تاريخ نشر المرسوم المحدد لموعد الاقتراع إلى غاية إعلان النتائج، كل من حصل أو حاول الحصول على أصوات ناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعود بها، أو وظائف أو منافع أخرى، بقصد التأثير في التصويت.
وتتراوح العقوبة بين سنتين وخمس سنوات حبساً، وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم. وتشمل كذلك من قبل أو التمس الهدايا والمنافع، أو توسط في تقديمها أو ساهم في ذلك.
وتعاقب المادة 64 بالعقوبة نفسها كل من قدم هدايا أو تبرعات أو وعوداً بها أو هبات إدارية لجماعة ترابية أو مجموعة من المواطنين بقصد التأثير في تصويت الناخبين.
وبالتالي، لا تتحول كل مبادرة تضامنية إلى جريمة بسبب قرب الانتخابات، لكن الخطر القانوني يظهر عندما تثبت صلتها بقصد التأثير في التصويت أو مقايضة المنفعة بالدعم الانتخابي.
ويترتب بقوة القانون على الإدانة في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 62 إلى 64 الحرمان من حق التصويت لمدة خمس سنوات، ومن حق الترشح لفترتين نيابيتين متتاليتين.
«الهاكا» وفترة انتخابية من 39 يوماً
اعتمد المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري قراراً خاصاً بالانتخابات التشريعية لسنة 2026، حدد فترة انتخابية مدتها 39 يوماً، تمتد من 15 غشت إلى 22 شتنبر.
وتنقسم هذه الفترة إلى مرحلة ما قبل الحملة، ومدتها 26 يوماً من 15 غشت إلى 9 شتنبر، والحملة الرسمية الممتدة من 10 إلى 22 شتنبر.
ويمنع القرار التواصل الانتخابي المقنع داخل خدمات الاتصال السمعي البصري، كما يفرض وقف ظهور الصحفيين ومنشطي البرامج المترشحين أو المعلنين عن دعمهم لحزب أو مترشح، ويشدد على الكشف عن حالات تضارب المصالح لدى الخبراء والجامعيين والمحللين والمؤثرين المشاركين في البرامج الانتخابية.
كما يمنع بث محتويات انتخابية مزيفة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنها تضليل الجمهور أو المساس بنزاهة النقاش الديمقراطي. أما المحتوى الاصطناعي المستخدم لأغراض تربوية أو تفسيرية، فيجب أن يكون مصحوباً بوسم واضح ودائم. المصدر: الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري
غير أن قرار «الهاكا» يهم خدمات الاتصال السمعي البصري الخاضعة لاختصاص الهيئة، ولا يعني أن كل حساب شخصي لمؤثر أو مواطن يخضع مباشرة إلى جميع مقتضياته.
يوم الاقتراع.. ممنوعات تشمل المجال الرقمي
يحظر القانون في يوم الاقتراع نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات والوثائق الانتخابية، سواء بصورة مباشرة أو عبر شبكات التواصل ومنصات البث والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية.
ويعاقب على ذلك بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة من 20 ألفاً إلى 50 ألف درهم.
كما يمنع إدخال الهواتف وأجهزة التصوير والاتصال إلى قاعة مكتب التصويت أو مكاتب الإحصاء، باستثناء الأشخاص المرخص لهم قانوناً. ويمكن حجز الجهاز، مع معاقبة المخالف بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة من 10 آلاف إلى 20 ألف درهم.
ويعني ذلك أن نشر دعوة انتخابية يوم الاقتراع أو تصوير ورقة التصويت أو بث مشاهد من داخل مكتب التصويت قد يدخل ضمن الأفعال المعاقب عليها، بحسب طبيعة الواقعة وظروفها.
أين تقف المواقع والصفحات الإخبارية؟
يمكن للمواقع الإخبارية أن تنشر أخبار التزكيات والتحالفات والأنشطة الحزبية، وأن تحلل حصيلة المنتخبين وتنتقد البرامج والسياسات العمومية. فهذه وظائف صحفية مشروعة تدخل ضمن الحق في الإعلام والنقاش العام.
لكن المؤسسة الإعلامية تدخل منطقة قانونية حساسة عندما تتخلى عن التغطية وتتحول إلى أداة دعاية مباشرة؛ كأن تدعو الجمهور إلى التصويت على شخص، أو تنشر برنامجاً انتخابياً لمترشح غير مسجل، أو تطلق إعلاناً سياسياً ممولاً عبر منصة أجنبية، أو تنشر مواد مفبركة بقصد التأثير في الناخبين.
ومن الناحية المهنية، ينبغي التمييز بين الخبر والتأييد:
- «أعلن الحزب تزكية فلان لخوض الانتخابات» صياغة خبرية.
- «صوتوا على فلان لأنه رجل المرحلة» دعوة انتخابية مباشرة.
- «أثارت تزكية فلان نقاشاً داخل الدائرة» معالجة صحفية.
- «ندعو سكان الدائرة إلى الالتفاف حول مرشحنا» موقف دعائي صريح.
- «وصف أنصار فلان مرشحهم برجل المرحلة» نقل لموقف منسوب إلى أصحابه.
- «فلان هو رجل المرحلة ويستحق أصواتكم» تبنٍّ مباشر للدعاية من الصفحة.
ولا يعني ذلك أن كل عبارة دعائية تصبح آلياً جريمة في جميع الظروف؛ فتحديد المسؤولية يتطلب دراسة الوقائع وتطبيق النص المناسب، ويظل التكييف النهائي من اختصاص القضاء.
هل يعاقب القانون على «الإعجاب» والمشاركة؟
لا يتضمن القانون نصاً يقول إن كل ضغط على زر «الإعجاب» أو كل مشاركة لمنشور يشكل جريمة مستقلة.
لكن إعادة نشر محتوى مخالف قد تثير المسؤولية عندما تتحول إلى فعل نشر أو بث أو توزيع لمضمون يجرّمه القانون، خصوصاً إذا تعلق الأمر بأخبار زائفة أو مواد مفبركة أو وسائل تدليسية تستهدف التأثير في التصويت.
لذلك، لا يجوز القول إن القانون يعاقب «اللايك» بصورة آلية، كما لا يصح اعتبار كل مشاركة معفاة في جميع الحالات؛ فالأمر يرتبط بطبيعة المحتوى والقصد وظروف الفعل.
هذا، وستكون انتخابات 2026 أول انتخابات تشريعية مغربية تجرى في ظل مقتضيات توسع بصورة صريحة دائرة التجريم إلى منصات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي والمحتويات الرقمية.
لكن التشدد القانوني لا يعني حظر النقاش السياسي أو منع الصحافة من متابعة المرشحين المحتملين. فالانتقاد والتقييم والتحليل والتغطية الإخبارية تظل حقوقاً مشروعة.
الممنوع هو أفعال حددها القانون، من بينها الإعلان الانتخابي لفائدة مترشحين غير مسجلين، والإعلانات السياسية الممولة على منصات أجنبية، واستغلال الوظيفة العمومية، وشراء الأصوات، والتضليل والتشهير والمحتوى المزيف، والدعاية يوم الاقتراع.
أما صفحات «فيسبوك» التي تدعو إلى «التصويت على فلان» أو تقدمه، ضمن حملة منظمة، باعتباره «رجل المرحلة»، فعليها التمييز بين التعبير عن الرأي وبين التحول إلى منصة للدعاية الانتخابية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخص غير مسجل رسمياً أو بإعلانات ممولة.
والفصل بين التعبير السياسي والدعاية المخالفة لا تحسمه كلمة واحدة أو تاريخ واحد، بل تحدده طبيعة المحتوى وتكراره وتمويله، وصفة ناشره والمستفيد منه، والقصد الظاهر من نشره، والظروف المحيطة بكل واقعة. ويبقى القضاء الجهة المختصة بتكييف الأفعال وترتيب آثارها القانونية.




