دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما تزامن اتساع نطاق العمليات العسكرية مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات بين واشنطن وطهران لإنهاء المواجهة.
وفي المقابل، برز تضارب واضح بشأن مقترح أمريكي لوقف مؤقت لإطلاق النار، إذ أفادت تقارير بأن طهران رفضته، بينما نفت كل من إيران والعراق صحة هذه الرواية.
وتكشف هذه التطورات عن مشهد تتحرك داخله القنوات الدبلوماسية بالتوازي مع الضربات والتهديدات، من دون ظهور مؤشرات كافية تسمح بالحديث عن اتفاق قريب أو تهدئة وشيكة.
ترامب: نتحدث مع إيران
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة 24 يوليوز 2026، إن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات ترمي إلى التفاوض بشأن إنهاء الصراع.
وأضاف ترامب أن الجانب الإيراني يبدو أكثر جدية مقارنة بالمراحل السابقة، لكنه شدد على أن طهران ليست جاهزة بعد لإبرام اتفاق، محذراً من اعتبار استمرار المحادثات دليلاً على قرب الوصول إلى تسوية.
وقال ترامب، وفق ما نقلته وكالة رويترز، إن الطرفين يتحدثان وإن إيران تبدو أكثر جدية، قبل أن يضيف أن ذلك لا يعني بالضرورة التوصل إلى نتيجة.
وتؤكد هذه التصريحات وجود قنوات تفاوضية، لكنها لا تكشف طبيعة المحادثات أو الجهات التي تتولى الوساطة أو النقاط التي تحقق بشأنها تقدم فعلي.
رواية عن رفض هدنة مؤقتة
في موازاة تصريحات ترامب، نقلت وكالة الأناضول وصحف دولية عن تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران رفضت مقترحاً أمريكياً لوقف مؤقت لإطلاق النار، قيل إن رئيس الوزراء العراقي نقله إلى طهران.
وبحسب الرواية المنشورة، اعتبرت طهران أن المقترح لا يعالج قضية السيطرة على مضيق هرمز، ولم تبد اهتماماً بهدنة مؤقتة تترك مصير الممر البحري الحيوي من دون تسوية.
لكن التقرير استند إلى مسؤولين لم تُكشف هوياتهم، فيما لم تنشر تفاصيل كاملة وموثقة لنص المقترح المفترض أو شروطه.
إيران والعراق ينفيان الرواية
في المقابل، نفت طهران ما ورد في تقرير «نيويورك تايمز»، ووصفت، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، الحديث عن رفضها المقترح بأنه «مضلل».
كما نفت بغداد الرواية ذاتها، إذ اعتبر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن الادعاءات الواردة في التقرير لا أساس لها ولا ترتبط بالواقع، داعياً وسائل الإعلام إلى الاعتماد على المصادر الرسمية.
وأشارت الرواية الإيرانية إلى أن الحديث كان يدور حول وقف مؤقت لمدة عشرة أيام، لكن التفاصيل الكاملة للمقترح لم تُنشر رسمياً.
ضربات تتوسع على الأرض
يأتي الجدل بشأن الهدنة في وقت وسعت فيه الولايات المتحدة نطاق عملياتها العسكرية داخل إيران خلال الأسبوعين الأخيرين.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن العمليات الأمريكية بدأت باستهداف الدفاعات البحرية والساحلية المرتبطة بتهديد حركة الملاحة، قبل أن تمتد إلى منشآت عسكرية ولوجستيكية وبنيات أساسية.
وبحسب المصدر ذاته، شملت العمليات مواقع في محيط بندر عباس وبعض المناطق الساحلية، إضافة إلى قواعد ومواقع تابعة للحرس الثوري ومنشآت مرتبطة بالصواريخ داخل البلاد.
وردت إيران بهجمات على سفن ومنشآت وقواعد أمريكية في منطقة الخليج، في حين تتباين التأكيدات المستقلة بشأن نتائج عدد من هذه العمليات والخسائر التي خلفتها.
مضيق هرمز في قلب المفاوضات
يظل مضيق هرمز إحدى أهم نقاط الخلاف في أي مفاوضات محتملة، بالنظر إلى مكانته في حركة الملاحة وتجارة الطاقة العالمية.
وكانت رويترز قد أفادت، في وقت سابق، بأن الولايات المتحدة تطالب إيران بوقف الهجمات وضمان حرية الملاحة في المضيق، بالتزامن مع تحركات وسطاء لإعادة إحياء المحادثات.
كما أفادت «الغارديان» بوصول وفد عُماني إلى إيران لمناقشة آليات محتملة لتنظيم حركة السفن في المضيق، وفق ما نقلته عن وكالة الأنباء الإيرانية.
وهذا يجعل أي وقف لإطلاق النار مرتبطاً بملفات تتجاوز العمليات العسكرية المباشرة، لتشمل الملاحة البحرية والترتيبات الأمنية والعقوبات والضمانات السياسية.
هل بدأت مرحلة «التفاوض تحت النار»؟
يمكن وصف الوضع الراهن، من زاوية تحليلية، بأنه شكل من أشكال «التفاوض تحت النار»، لأن المحادثات لم تتوقف رغم استمرار الضربات والردود العسكرية.
لكن هذا الوصف لا يعني أن الطرفين اقتربا من اتفاق، بل يعكس استخدام كل منهما أدوات الضغط العسكري والسياسي لتحسين موقعه في أي تسوية محتملة.
واشنطن تؤكد فتح باب التفاوض، لكنها تواصل التصعيد والتهديد بتوسيع العمليات. وطهران تتمسك بالرد العسكري، لكنها لا تعلن إغلاق المسارات الدبلوماسية بصورة نهائية.
هدنة أم إعادة تموضع؟
حتى في حال وجود مقترح فعلي لوقف مؤقت لإطلاق النار، لا يمكن افتراض أن قبوله سيقود تلقائياً إلى سلام دائم.
فالهدنة القصيرة قد تُستخدم لفتح مفاوضات أوسع، أو لتبادل رسائل وضمانات، أو لوقف استهداف الملاحة، كما يمكن أن تتحول إلى مجرد فترة لإعادة التموضع إذا لم تُعالج جذور الصراع.
وتشمل القضايا العالقة مستقبل مضيق هرمز، ووقف الهجمات المتبادلة، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، والعقوبات، والترتيبات الأمنية والسياسية التي يطالب بها الطرفان.
انعكاسات على الخليج وأسواق الطاقة
يرتبط استمرار التصعيد مباشرة بأمن دول الخليج والقواعد الأمريكية والممرات البحرية وحركة ناقلات النفط.
وكانت رويترز قد رصدت تباطؤ حركة الناقلات في مضيق هرمز عقب




