اهتمت الصحف الوطنية، الصادرة اليوم الثلاثاء، بعدد من الملفات البارزة التي توزعت بين الأمن الوطني، والتحولات الرقمية، والشأن البرلماني، والاقتصاد، والاستعدادات المواكبة لكأس العالم 2026، إلى جانب قضايا مهنية وتشريعية تهم العدول والتخطيط والمناخ.
وتصدرت العمليات الأمنية التي نفذها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بناء على معلومات استخباراتية وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، واجهة عدد من العناوين، بعد الإعلان عن إحباط مخططات إرهابية وصفت بالخطيرة، كانت في مراحل متقدمة من التحضير، ومرتبطة بمتطرفين على صلة لوجيستية وعملياتية بفرع تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل الإفريقي.
وحسب ما أوردته الصحف، شملت التدخلات الأمنية المتزامنة عدة مدن مغربية، من بينها أكادير وتارودانت والدار البيضاء والحاجب وتطوان والفقيه بن صالح وآسفي، وذلك عقب عمليات تتبع وتحليل للمعطيات الاستخباراتية المرتبطة بهذه الخلية.
إحباط مخططات إرهابية في عدة مدن
أبرزت جريدة “البيان” أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية تمكن، صباح الاثنين، من إحباط مخططات إرهابية بالغة الخطورة تستهدف المساس الخطير بالنظام العام وبأمن الأشخاص والممتلكات.
وتكمن أهمية هذا الملف في كونه يعيد إلى الواجهة يقظة الأجهزة الأمنية المغربية في مواجهة التهديدات الإرهابية، خاصة في ظل استمرار نشاط التنظيمات المتطرفة بمنطقة الساحل الإفريقي، وما تشكله من امتدادات عابرة للحدود.
كما أن إدراج مدن من سوس ماسة، مثل أكادير وتارودانت، ضمن نقاط التدخل، يعطي للخبر بعدا جهويا مهما، ويبرز أن التهديدات الأمنية لم تعد محصورة في مناطق بعينها، بل تتطلب يقظة مستمرة وتنسيقا استخباراتيا دقيقا.
المغرب في قلب نقاش عالمي حول الذكاء الاصطناعي
وفي ملف آخر، توقفت الصحف عند إطلاق الأمم المتحدة لـ“أسبوع جنيف الرقمي”، الذي يجمع ثلاثة مواعيد دولية كبرى حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والتعاون الرقمي العالمي، بمشاركة المغرب.
وتحتضن جنيف، خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 10 يوليوز، الحوار العالمي الأول بشأن حكامة الذكاء الاصطناعي، ومنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات لسنة 2026، والقمة العالمية “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير”.
ويرتبط هذا الحضور المغربي بنقاش دولي آخذ في الاتساع حول السيادة الرقمية، والأخلاقيات، والتنوع اللغوي، وكيفية ضمان استفادة الدول النامية من التحولات الرقمية دون أن تتحول إلى مجرد مستهلك للتكنولوجيا المنتجة خارج حدودها.
وفي السياق نفسه، دعا السفير الممثل الدائم للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، عمر زنيبر، إلى جعل الفضاء الفرنكوفوني فاعلا رئيسيا في الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي، من خلال مقاربة تقوم على السيادة الرقمية والإدماج والأخلاقيات والتنوع اللغوي.
الساعة القانونية تعود إلى الواجهة
وتطرقت “الأحداث المغربية” إلى صدور المرسوم الجديد المتعلق بالساعة القانونية للمملكة في الجريدة الرسمية، بعد المصادقة عليه في المجلس الحكومي يوم 25 يونيو الماضي.
وحسب المعطيات المنشورة، سيبدأ العمل بالمرسوم بداية من شهر شتنبر المقبل، حيث تقرر الرجوع إلى الساعة القانونية المحددة في تراب المملكة وفق التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش، وذلك بتأخير الساعة بستين دقيقة عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 20 شتنبر 2026.
ويهم هذا القرار حياة المواطنين اليومية، خاصة في مجالات الدراسة والعمل والنقل والإدارة، بالنظر إلى الجدل المتكرر الذي يرافق موضوع الساعة القانونية وتأثيرها على الإيقاع اليومي للأسر والتلاميذ والموظفين.
مطارات المغرب تتحول إلى فضاءات لتشجيع أسود الأطلس
رياضيا، أفادت الصحف بأن مطارات الدار البيضاء محمد الخامس، والرباط سلا، ومراكش المنارة، وأكادير المسيرة، وفاس سايس، وطنجة ابن بطوطة، ستحتضن فضاءات للمشجعين لمتابعة مباريات المنتخب الوطني المغربي خلال نهائيات كأس العالم 2026.
وحسب ما أعلنته مطارات المغرب، تأتي هذه الخطوة في ظل الارتفاع الملحوظ في حركة النقل الجوي تزامنا مع موسم الاصطياف، وبهدف تحويل مطارات المملكة إلى فضاءات للاحتفال الجماعي ومواكبة أداء أسود الأطلس.
ويكتسي إدراج مطار أكادير المسيرة ضمن هذه المنظومة أهمية خاصة، بالنظر إلى تزايد حركية النقل الجوي بالجهة، وتزامن ذلك مع انتعاش الموسم السياحي وارتفاع تنقلات الجالية والمشجعين.
“لارام” تخصص رحلات استثنائية نحو بوسطن
وفي صلة بالمونديال، أوردت “النهار المغربية” أن الخطوط الملكية المغربية أعلنت عن إطلاق برنامج استثنائي يتضمن 12 رحلة جوية مباشرة بين الدار البيضاء وبوسطن، عقب تأهل المنتخب الوطني إلى ربع نهائي كأس العالم 2026.
وتم، حسب المصدر ذاته، طرح التذاكر بسعر موحد يبلغ 10 آلاف درهم في الدرجة الاقتصادية، وفق تاريخ سفر محدد، مع الإشارة إلى أن هذه التذاكر غير قابلة للتغيير أو الاسترداد.
ويؤكد هذا الإجراء حجم التعبئة الجماهيرية التي ترافق مسار المنتخب الوطني، كما يعكس دور النقل الجوي في مواكبة الأحداث الرياضية الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بتنقل آلاف المشجعين نحو وجهات بعيدة.
الطبقة المتوسطة في صلب النقاش الاجتماعي
اقتصاديا واجتماعيا، توقفت الصحف عند تصريح وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، بإيكس أون بروفانس، حيث أكدت أن الطبقة المتوسطة المغربية تحتل مكانة محورية ضمن أولويات العمل الاجتماعي والإصلاحات المنجزة بتوجيهات ملكية.
وأوضحت الوزيرة أن هذه الطبقة تنامت منذ سنة 2014 بحوالي 1,6 مليون شخص، معتبرة أنها أصبحت الدعامة الأكثر استدامة والرافعة الأبرز لمسار المملكة نحو تحقيق الإقلاع الاقتصادي.
ويرتبط هذا النقاش ببرامج اجتماعية أساسية، من بينها التعليم والحماية الاجتماعية والدعم المباشر للسكن، وهي ملفات تمس القدرة الشرائية واستقرار الأسر وموقع الطبقة المتوسطة داخل السياسات العمومية.
العدول أمام محطة تشريعية جديدة
على المستوى البرلماني، أوردت “المساء” أن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب صادقت، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بعد قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية بعض مقتضياته.
وحظي المشروع بموافقة 9 نواب مقابل معارضة 5، دون تسجيل أي امتناع، بعد تدارسه وإجراء تعديلات على بعض مواده، خاصة المواد 8 و53 و69 والمواد من 140 إلى 194.
ويبرز هذا الملف استمرار ورش إعادة تنظيم المهن القانونية والقضائية بالمغرب، في سياق أوسع يشمل المحاماة والعدول وباقي الفاعلين المرتبطين بمنظومة العدالة.
المناخ على طاولة مجلس المستشارين
بيئيا، يرتقب أن يعقد مجلس المستشارين، يوم الأربعاء 8 يوليوز 2026، جلسة عامة سنوية تخصص لمناقشة وتقييم السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية المتدخلين للتعامل معها.
وتأتي هذه الجلسة في سياق يتسم بتزايد مظاهر الإجهاد المائي، وارتفاع درجات الحرارة، وتكرار موجات الجفاف والحرائق الغابوية، وهي قضايا تجعل من المناخ ملفا استراتيجيا لا يهم البيئة فقط، بل الأمن الغذائي والماء والطاقة والتنمية الترابية.
الدرهم يرتفع أمام الدولار ويتراجع مقابل الأورو
ماليا، أفاد بنك المغرب بأن الدرهم ارتفع بنسبة 0,1 في المائة مقابل الدولار الأمريكي، وتراجع بنسبة 0,4 في المائة مقابل الأورو، خلال الفترة الممتدة من 25 يونيو إلى فاتح يوليوز.
كما بلغت الأصول الاحتياطية الرسمية، بتاريخ 26 يونيو، 495,8 مليار درهم، بارتفاع نسبته 1 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، و23,4 في المائة على أساس سنوي.
وتعكس هذه الأرقام وضعية مريحة نسبيا على مستوى الاحتياطات، في وقت تبقى فيه تقلبات أسعار الصرف مرتبطة بحركة الأسواق الدولية، ومداخيل السياحة، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وواردات الطاقة والمواد الأساسية.
إصلاح مرتقب للمندوبية السامية للتخطيط
ومن بين الملفات المؤسساتية البارزة، تناولت الصحف مشروع القانون رقم 47.26 المتعلق بالمندوبية السامية للتخطيط، والذي يروم تحويلها إلى هيئة حكامة جيدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي.
ويتضمن المشروع إحداث قطبين وظيفيين متمايزين، وتعزيز حكامة المؤسسة، وإلزام منتجي الإحصاءات الرسمية بمدها بالمعطيات والوثائق والدراسات اللازمة.
ويكتسي هذا الإصلاح أهمية خاصة، لأن جودة الإحصاء العمومي أصبحت عنصرا أساسيا في تقييم السياسات العمومية، وقياس أثر البرامج الاجتماعية والاقتصادية، ومواكبة تنفيذ النموذج التنموي الجديد.
خلاصة الصحف
تكشف عناوين صحف الثلاثاء عن يوم إخباري حافل، يجمع بين الأمن والاستعدادات الرياضية والذكاء الاصطناعي والإصلاحات القانونية والمؤسساتية. غير أن الخيط الناظم بين هذه الملفات هو انتقال المغرب نحو مرحلة تتطلب يقظة أمنية، وحكامة رقمية، وتحديثا قانونيا، واستعدادا أكبر للتحديات المناخية والاقتصادية المقبلة.
ومن إحباط مخططات إرهابية، إلى تعبئة المطارات لتشجيع المنتخب، مرورا بإصلاح المندوبية السامية للتخطيط وتنظيم مهنة العدول، تبدو الصحف الوطنية منشغلة بملفات تتجاوز الخبر اليومي نحو أسئلة أعمق حول الأمن، والمؤسسات، والعدالة، والتنمية.



