ارتفعت أسعار النفط في تعاملات اليوم، مدعومة بحالة من التفاؤل الحذر في الأسواق بشأن فرص إحلال السلام وإنهاء الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب المستثمرين لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة.
وبحلول الساعة 06:35 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” تسليم شهر غشت المقبل بنسبة 0.35 في المائة، لتبلغ 68.93 دولارا للبرميل.
كما ارتفعت العقود الآجلة للخام العالمي “برنت” تسليم شهر شتنبر المقبل بنسبة 0.54 في المائة، لتصل إلى 72.19 دولارا للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة سابقة سجل فيها الخامان أدنى مستوياتهما منذ ما قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير 2026، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تخفف جزءا من علاوة المخاطر الجيوسياسية، لكنها لم تتخل عنها بشكل كامل.
ومنذ بداية الأسبوع، تراجع خام “برنت” بنسبة 0.02 في المائة، فيما سجل خام “غرب تكساس الوسيط” ارتفاعا محدودا بنسبة 0.12 في المائة، ما يعكس حالة التردد التي تطبع تعاملات المستثمرين بين مؤشرات التهدئة ومخاوف عودة التوتر.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى “كيه.سي.إم تريد”، إن السوق تعيش “حالة من التفاؤل الحذر”، موضحا أن المتعاملين يرغبون في تصديق أن جهود السلام ستصمد، لكنهم ما يزالون يتحوطون في توقعاتهم إلى حين ظهور أدلة ملموسة على أرض الواقع.
وتكتسي التطورات المرتبطة بالأزمة بين واشنطن وطهران أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الطاقة، بالنظر إلى حساسية المنطقة في حركة إمدادات النفط العالمية، وما يمكن أن يترتب عن أي تصعيد جديد من ضغوط على الأسعار.
ويرى متعاملون أن أي تقدم فعلي في مسار التهدئة قد يحد من ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تراجعت المخاوف المرتبطة بالإمدادات والممرات البحرية الحيوية.
في المقابل، فإن غياب مؤشرات واضحة على الأرض، أو عودة الخطاب التصعيدي، قد يدفع الأسواق مجددا إلى تسعير مخاطر جيوسياسية أعلى، وهو ما قد ينعكس بسرعة على خامي “برنت” و“غرب تكساس الوسيط”.
وتبقى أسعار النفط، في هذه المرحلة، مرتبطة بمزيج من العوامل السياسية والاقتصادية، من بينها تطورات الأزمة الأمريكية الإيرانية، ومستويات الطلب العالمي، وحركة المخزونات، وتوقعات النمو خلال النصف الثاني من السنة.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، يظل أي تغير في أسعار الخام عاملا مهما في متابعة كلفة المحروقات، وإن كان انعكاسه على الأسعار المحلية يرتبط أيضا بعوامل أخرى، من بينها أسعار الصرف، وكلفة النقل والتوزيع، وهوامش السوق.

