واصلت أسعار النفط تراجعها، اليوم الخميس، لليوم الثالث على التوالي، متأثرة بانحسار المخاوف المرتبطة بإمدادات الخام عبر مضيق هرمز، عقب إعلان قطر إحراز تقدم في المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
وبحلول الساعة 06:22 بتوقيت غرينتش، جرى تداول العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” تسليم شهر غشت المقبل عند 67.76 دولارا للبرميل، بانخفاض نسبته 1.20 في المائة مقارنة بسعر الإغلاق السابق.
كما تراجعت العقود الآجلة للخام العالمي “برنت” تسليم شهر شتنبر المقبل إلى 70.75 دولارا للبرميل، منخفضة بنسبة 1.15 في المائة عن سعر التسوية السابق.
وكان المؤشران قد أنهيا الجلسة السابقة على انخفاض تجاوز واحدا في المائة، ليبلغا أدنى مستوياتهما في أربعة أشهر، في ظل تفاعل الأسواق مع مؤشرات التهدئة المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وجاء هذا التراجع بعد إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، عبر منصة “إكس”، أن المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة أحرزت “تقدما إيجابيا” بشأن القضايا المرتبطة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد في يونيو 2026.
ويرى متعاملون أن أي تقدم في هذا الملف يخفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال فترات التوتر، خاصة أن الأسواق كانت تراقب عن كثب مدى استقرار الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على إمدادات الخام.
ومع تحسن مؤشرات الحوار، تراجعت المخاوف من تعطل الإمدادات، لتعود الأسواق إلى التركيز على عوامل أخرى، من بينها مستويات المعروض العالمي، واحتمالات زيادة الإنتاج، وتوقعات الطلب خلال النصف الثاني من السنة.
وتكتسي تطورات مضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الطاقة، بالنظر إلى أن أي اضطراب في حركة الشحن عبره ينعكس بسرعة على الأسعار العالمية، وعلى كلفة الطاقة بالنسبة للدول المستوردة.
وبالنسبة للمغرب، يظل تراجع أسعار النفط عاملا مهما في متابعة تطورات سوق المحروقات، وإن كان انعكاسه على الأسعار المحلية يظل مرتبطا بعدة عوامل، من بينها كلفة التكرير والنقل والتوزيع، وأسعار الصرف، وهوامش الفاعلين في السوق.
ويتوقع محللون أن تبقى أسعار الخام عرضة للتقلب خلال الأيام المقبلة، في انتظار اتضاح مسار المحادثات بين واشنطن وطهران، ومدى قدرة الوسطاء على تثبيت التهدئة وضمان استمرار تدفق النفط عبر الممرات البحرية الحيوية.
وفي حال تواصلت مؤشرات الانفراج، قد تجد الأسعار ضغطا إضافيا نحو الانخفاض، أما عودة التوتر أو تعثر المحادثات فقد تعيد بسرعة علاوة المخاطر إلى السوق، وتدفع الأسعار إلى الارتفاع من جديد.

