ودّع المنتخب الألماني منافسات كأس العالم 2026 من دور الـ32، بعد هزيمة قاسية أمام منتخب باراغواي بركلات الترجيح، في واحدة من أكبر مفاجآت الأدوار الإقصائية حتى الآن.
وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل هدفاً لمثله، قبل أن تحسم باراغواي بطاقة العبور من نقطة الجزاء بنتيجة 4-3، لتضع حداً لمسار ألمانيا في البطولة، وتفتح الباب أمام قراءة جديدة لقوة المنتخبات “الصغيرة” عندما تدخل مباريات خروج المغلوب بروح قتالية وتنظيم دفاعي صارم.
باراغواي تضرب أولاً.. وألمانيا ترد بعد الاستراحة
دخل المنتخب الألماني المباراة مرشحاً فوق العادة، بحكم تاريخه وخبرته في المواعيد الكبرى، غير أن باراغواي قلبت التوقعات بعدما نجحت في التقدم خلال الشوط الأول عبر خوليو إنسيسو في الدقيقة 42، بضربة رأسية أربكت حسابات الألمان قبل الاستراحة. ووفق متابعة “الغارديان” المباشرة، جاء الهدف رغم تفوق ألماني واضح في الاستحواذ خلال فترات طويلة من الشوط الأول.
وفي الشوط الثاني، عاد المنتخب الألماني إلى المباراة بواسطة كاي هافرتز، الذي سجل هدف التعادل في الدقيقة 54 بعد كرة عرضية من فلوريان فيرتز، لتدخل المواجهة مرحلة شد أعصاب مفتوحة بين ضغط ألماني مستمر ودفاع باراغواي صلب.
هدف ملغى وركلات ترجيح حاسمة
حاولت ألمانيا حسم اللقاء قبل الوصول إلى ركلات الترجيح، بل تمكن جوناثان تاه من هز الشباك في الشوط الإضافي، غير أن الهدف ألغي بعد مراجعة تقنية الفيديو بسبب خطأ داخل منطقة الجزاء، وهو القرار الذي أبقى النتيجة على حالها ودفع المباراة نحو السيناريو الأكثر قسوة على الألمان.
وفي ركلات الترجيح، واصلت باراغواي هدوءها، بينما دفع المنتخب الألماني ثمن الضغط النفسي الكبير، لتنتهي المواجهة بتأهل باراغواي وخروج واحد من أكثر المنتخبات ترشيحاً للذهاب بعيداً في البطولة.
سقوط يطرح أسئلة صعبة داخل ألمانيا
الهزيمة لا تبدو مجرد إقصاء عادي من دور إقصائي، بل ضربة رياضية ومعنوية لمنتخب كان مطالباً بإعادة تأكيد مكانته بين كبار العالم. فقد دخلت ألمانيا البطولة بتشكيلة تضم أسماء بارزة وخبرة كبيرة، كما تصدرت مجموعتها قبل أن تصطدم بمنتخب باراغواي الذي عرف كيف يجر المباراة إلى منطق مختلف: الصبر، الدفاع، واستثمار اللحظات الحاسمة.
وكانت تقارير ما قبل المباراة قد أشارت إلى أن ألمانيا دخلت اللقاء باعتبارها متصدرة للمجموعة الخامسة، بينما بلغت باراغواي هذا الدور بعد احتلالها المركز الثالث في مجموعتها، وهو ما جعل النتيجة أكثر وقعاً على المتابعين.
باراغواي تكتب ليلة تاريخية
في المقابل، قدّم منتخب باراغواي واحدة من أكثر مبارياته انضباطاً في البطولة. لم يكن الطرف الأكثر استحواذاً، ولا الأكثر صناعة للفرص، لكنه كان الأكثر إيماناً بقدرته على الصمود حتى النهاية.
هذا التأهل يمنح باراغواي جرعة معنوية هائلة قبل الدور المقبل، حيث ستواجه الفائز من مباراة فرنسا والسويد، وفق مسار دور الـ16.
وبين دموع ألمانية واحتفالات باراغويانية، تؤكد هذه المباراة مرة أخرى أن مباريات خروج المغلوب لا تعترف بالأسماء وحدها، وأن كأس العالم يظل مسرحاً مفتوحاً للمفاجآت، خصوصاً عندما يلتقي التاريخ الكبير بالإصرار الهادئ.

