طالب حزب العدالة والتنمية وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بالتدخل العاجل من أجل إيقاف تنفيذ قرار رئيس الحكومة القاضي بإلغاء العمل بالتوقيت الصيفي، المعروف إعلاميا بـ“الساعة الإضافية”.
واعتبر الحزب، في بلاغ له، أن قرار إلغاء الساعة الإضافية يثير أكثر من علامة استفهام، متهما الحكومة بتسييس ملف التوقيت واستعماله في سياق يحمل، حسب تعبيره، خلفيات انتخابية واضحة.
قرار يثير جدلا سياسيا
ويرى حزب العدالة والتنمية أن توقيت الإعلان عن هذا القرار ليس بريئا، خاصة مع اقتراب محطات سياسية وانتخابية، معتبرا أن الحكومة مطالبة بتقديم توضيحات كافية للرأي العام حول دوافعه الحقيقية وآثاره المنتظرة.
واعتبر الحزب أن ملف التوقيت الرسمي لا ينبغي التعامل معه بمنطق ظرفي أو انتخابي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطنين، وبسير الإدارات والمؤسسات التعليمية والقطاعات الاقتصادية.
المعارضة تطرق باب الداخلية
اللافت في هذا الموقف أن حزب العدالة والتنمية، الذي لطالما انتقد ما يعتبره تدخلا واسعا لوزارة الداخلية في الشأن السياسي، وجد نفسه هذه المرة يطلب من وزير الداخلية التدخل لإيقاف قرار حكومي يتعلق بالتوقيت.
ويفتح هذا التحول الباب أمام نقاش سياسي جديد حول موقع وزارة الداخلية في تدبير الملفات ذات الأثر المباشر على المواطنين، وحول حدود تدخلها في قرارات حكومية ذات طابع اجتماعي وتنظيمي.
مخاوف من تأثير القرار على الأسر
وحذر الحزب من أن إلغاء الساعة الإضافية قد تكون له انعكاسات مباشرة على التلاميذ والموظفين، خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي وما يرافقه من ترتيبات أسرية وإدارية ومهنية.
ويرى منتقدو القرار أن أي تغيير مفاجئ في التوقيت قد يربك الأسر المغربية، ويؤثر على مواقيت الدراسة والعمل والنقل، خصوصا إذا لم يكن مصحوبا بتواصل واضح وتدابير انتقالية كافية.
ملف يعود إلى الواجهة
ويأتي هذا الجدل في وقت يعود فيه نقاش الساعة الإضافية إلى الواجهة كل سنة تقريبا، بين من يعتبرها إجراء مرتبطا بتنظيم الزمن وترشيد الطاقة وملاءمة الأنشطة الاقتصادية، وبين من يراها قرارا مربكا للحياة اليومية وغير مستقر في آثاره الاجتماعية.
كما يعكس النقاش الحالي حساسية ملف التوقيت داخل المجتمع المغربي، بالنظر إلى ارتباطه بالمدرسة، والأسرة، والإدارة، وسوق الشغل، ومواعيد التنقل.
بين التوقيت والسياسة
ويبدو أن قرار إلغاء الساعة الإضافية لم يعد مجرد إجراء تقني مرتبط بتدبير الزمن الرسمي، بل تحول إلى موضوع سياسي بامتياز، خاصة بعد دخول المعارضة على خطه واتهامها الحكومة بتوظيفه انتخابيا.
وفي انتظار موقف رسمي مفصل من الحكومة ووزارة الداخلية، يبقى الجدل مفتوحا حول خلفيات القرار، وكلفته الاجتماعية، وطريقة تدبيره في مرحلة حساسة تتزامن مع اقتراب الدخول المدرسي.

