تعيش ساحة المشور بمدينة تزنيت، خلال الأيام الأخيرة، على وقع معاناة يومية بسبب الغبار الكثيف الناتج عن الأشغال الجارية بالمنطقة، في وضع أثار استياء عدد من الساكنة المجاورين للساحة، وأصحاب المحلات التجارية، والمارة، ومستعملي الطريق.
وتزداد حدة المشكل، وفق متضررين، مع استمرار حركة الآليات والأشغال دون مواكبة كافية بعمليات رش منتظمة للمياه، ما يسمح بانتشار الأتربة في محيط الساحة وامتدادها إلى واجهات المحلات والسيارات والمنازل القريبة.
ولا يقتصر الأمر على الإزعاج اليومي أو اتساخ الفضاء، بل يمتد إلى مخاوف صحية، خاصة بالنسبة للمصابين بالحساسية وأمراض الجهاز التنفسي والربو، فضلا عن حساسية الموقع بالنظر إلى قربه من مرفق صحي.
أشغال في قلب فضاء حيوي
تعد ساحة المشور من الفضاءات الحيوية داخل مدينة تزنيت، بالنظر إلى موقعها ورمزيتها وحركيتها اليومية، سواء بالنسبة للساكنة أو الزوار أو أصحاب الأنشطة التجارية المحيطة بها.
ومع انطلاق الأشغال، كان من الطبيعي أن تعرف المنطقة بعض الاضطراب المؤقت، كما يحدث في مختلف الأوراش الحضرية. غير أن الإشكال المطروح، حسب شهادات من محيط الساحة، لا يتعلق بمبدأ الأشغال في حد ذاته، بل بطريقة تدبير آثارها اليومية، وعلى رأسها الغبار الكثيف.
فالساكنة والتجار لا يعترضون على إصلاح الفضاء العام أو تهيئته، متى كان الهدف هو تحسين جاذبية المدينة وجودة مرافقها، لكنهم يطالبون في المقابل باحترام شروط السلامة والراحة، والحد من انعكاسات الورش على الصحة والنشاط التجاري.
الغبار يصل إلى المحلات والسلع
يشتكي عدد من أصحاب المحلات التجارية القريبة من ساحة المشور من تراكم الغبار على الواجهات والسلع والتجهيزات، ما يفرض عليهم عمليات تنظيف متكررة طيلة اليوم، ويؤثر على ظروف استقبال الزبائن.
وتبدو المعاناة أكبر بالنسبة للمحلات التي تعتمد على واجهات مفتوحة أو تعرض منتجات قد تتأثر بالغبار، حيث يتحول الورش إلى مصدر إزعاج يومي يربك النشاط التجاري العادي.
كما يشتكي عدد من مستعملي الطريق وأصحاب السيارات من تراكم الأتربة بشكل متكرر، في وقت يجد فيه المارة أنفسهم مضطرين لعبور منطقة مثقلة بالغبار، خاصة عند مرور الآليات أو هبوب الرياح.
مرضى الربو والحساسية الأكثر تضررا
الخطر الأكبر في هذه الوضعية يرتبط بالتأثير الصحي المحتمل على فئات هشة، خاصة مرضى الربو والحساسية، وكبار السن، والأطفال.
فالغبار الكثيف قد يزيد من صعوبة التنفس لدى بعض المرضى، وقد يتسبب في تهيج العينين والأنف والحلق، ما يجعل المرور اليومي قرب الورش مصدر قلق حقيقي بالنسبة لعدد من المواطنين.
وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى قرب المنطقة من مرفق صحي، حيث يفترض أن تكون محيطات هذه المرافق أكثر حرصا على شروط النظافة والسلامة، حتى لا يجد المرتفقون والمرضى أنفسهم أمام مصدر إضافي للإزعاج.
غياب الرش المنتظم يفاقم المشكل
من أبرز الملاحظات التي يثيرها المتضررون غياب رش يومي ومنتظم للمياه داخل محيط الأشغال، رغم أن هذه العملية تعد من الإجراءات البسيطة والفعالة للحد من انتشار الغبار.
ففي مثل هذه الأوراش، لا يكفي إنجاز الأشغال تقنيا، بل ينبغي تدبير آثارها على المحيط القريب، خاصة عندما يتعلق الأمر بفضاء وسط المدينة، يعرف حركة مستمرة للمارة والسيارات والأنشطة التجارية.
ويطالب المتضررون بتدخل الجهة المشرفة على الورش من أجل اعتماد برنامج واضح للرش بالماء، خصوصا خلال فترات حركة الآليات، أو عند ارتفاع درجات الحرارة، أو أثناء هبوب الرياح.
الورش الناجح لا يقاس بالنتيجة فقط
إن الأشغال العمومية داخل المدن لا تقاس فقط بجودة الإنجاز النهائي، بل أيضا بطريقة تدبير مرحلة الإنجاز.
فكل ورش حضري يفترض أن يراعي محيطه الاجتماعي والتجاري والصحي، من خلال تنظيم حركة الآليات، وتأمين الممرات، ووضع علامات واضحة، وتنظيف محيط الورش، والحد من تطاير الأتربة بعمليات رش منتظمة.
وفي حالة ساحة المشور، فإن حساسية الموقع تفرض تدخلا سريعا، لأن استمرار الوضع بالشكل الحالي قد يزيد من تذمر الساكنة والتجار، ويجعل ورشا يفترض أن يحسن الفضاء العام مصدرا يوميا للاحتقان.
مطالب بإجراءات استعجالية
يطالب متضررون من الأشغال الجارية بساحة المشور بتزنيت بتدخل الجهات المعنية من أجل اتخاذ إجراءات استعجالية، في مقدمتها اعتماد رش يومي ومنتظم للمياه داخل محيط الورش، وتنظيف جنبات الساحة والطرق المجاورة بشكل دوري.
كما تشمل المطالب تقليص انتشار الأتربة عند مرور الآليات، وتأمين ممرات واضحة للمارة والمرتفقين، ومراعاة قرب المنطقة من المرفق الصحي، إلى جانب التواصل مع الساكنة والتجار حول طبيعة الأشغال ومدتها ومراحلها.
ويرى المتضررون أن هذه الإجراءات لا تتطلب بالضرورة إمكانيات كبيرة، لكنها تعكس احتراما لحق الساكنة والتجار والمارة في بيئة حضرية سليمة، حتى أثناء إنجاز الأشغال.
التنمية لا تعني إرباك حياة الناس
لا أحد ينكر أن المدن تحتاج إلى التأهيل والصيانة وتطوير فضاءاتها العامة، وساحة المشور، بحمولتها التاريخية وموقعها الحيوي، تستحق عناية خاصة تليق بمكانتها داخل مدينة تزنيت.
لكن التنمية الحضرية لا ينبغي أن تتحول إلى معاناة يومية للمواطنين. فالورش الناجح هو الذي يجمع بين جودة الإنجاز واحترام حياة الناس خلال فترة الأشغال.
ومن هنا، يبدو مطلب الساكنة والتجار بسيطا ومشروعا: استمرار الأشغال، نعم، لكن مع الحد من الغبار، وحماية الصحة، وصون النشاط التجاري، واحترام المارة والمرتفقين.
هذا، وتكشف معاناة ساكنة ومهنيي محيط ساحة المشور بتزنيت من الغبار الكثيف أن تدبير الأوراش الحضرية يحتاج إلى مواكبة يومية، وليس إلى انتظار نهاية الأشغال فقط.
فالأشغال قد تكون ضرورية ومفيدة للمدينة، لكن غياب إجراءات مرافقة، مثل الرش المنتظم للمياه والتنظيف وتأمين الممرات، يجعل كلفتها اليومية ثقيلة على المواطنين.
واليوم، يبقى المطلوب من الجهات المعنية تدخلا عاجلا لتخفيف الغبار، وحماية المرضى والمرتفقين، ومساندة التجار المتضررين، حتى تمر الأشغال في ظروف تحترم الساكنة وتليق بمكانة ساحة المشور في قلب تزنيت.

