تراجعت أسعار النفط، اليوم الاثنين، إلى أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي، متأثرة بإعلان التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.
وبحلول الساعة 06:15 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر يوليو بنسبة 4.54 في المائة، لتصل إلى 81.03 دولارا للبرميل.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام “برنت” تسليم غشت بنسبة 3.89 في المائة، لتبلغ 83.93 دولارا للبرميل، مسجلة أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي، بعدما أنهى الخامان تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع فاق 3 في المائة.
اتفاق يخفف مخاوف الإمدادات
وجاء هذا الهبوط الحاد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق سلام مبدئي، في خطوة اعتبرتها الأسواق مؤشرا على احتمال عودة الاستقرار إلى حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن واشنطن وطهران اتفقتا على وقف فوري ونهائي لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مشيرا إلى أن مراسم التوقيع الرسمية يرتقب أن تعقد يوم الجمعة 19 يونيو في سويسرا.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية كبيرة، لكونه ممرا رئيسيا لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج نحو الأسواق العالمية، ما يجعل أي توتر عسكري أو إغلاق جزئي فيه عاملا مباشرا في رفع الأسعار وإرباك سلاسل الإمداد.
الأسواق تراهن على التهدئة
وتفاعلت أسواق الطاقة بسرعة مع مؤشرات التهدئة، إذ اعتبر المستثمرون أن الاتفاق، في حال تنفيذه، قد يخفف المخاطر الجيوسياسية التي دفعت أسعار الخام إلى الارتفاع خلال الأسابيع الماضية.
ويرى محللون أن تراجع الأسعار يعكس رهان الأسواق على عودة الملاحة تدريجيا عبر مضيق هرمز، وانخفاض كلفة التأمين والشحن، إلى جانب تراجع احتمالات حدوث اضطراب واسع في الإمدادات النفطية.
غير أن حالة الحذر ما تزال قائمة، في انتظار اتضاح تفاصيل الاتفاق، وآليات تنفيذه، ومدى التزام الأطراف المعنية ببنوده، خاصة أن أي تعثر سياسي أو عسكري قد يعيد الأسعار إلى مسار الارتفاع.
انعكاسات محتملة على التضخم
ومن شأن استمرار تراجع أسعار النفط أن يخفف الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصا إذا استقرت الأسعار دون مستويات الذروة التي سجلتها خلال فترة التوتر.
كما قد ينعكس انخفاض الخام على تكاليف النقل والإنتاج، غير أن انتقال هذا الأثر إلى أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية يحتاج عادة إلى بعض الوقت، ويرتبط أيضا بسياسات الضرائب والدعم وسعر صرف العملات في كل بلد.
وفي المغرب، يظل تأثير تراجع النفط مرتبطا بمدة استمرار الانخفاض في الأسواق الدولية، وبكلفة الاستيراد، وبطريقة تفاعل شركات التوزيع مع تطورات السوق العالمية.
