أسعار النفط تواصل انخفاضها مع تزايد آمال التوصل إلى اتفاق بشأن إيران

3 دقائق (معدل القراءة)

واصلت أسعار النفط انخفاضها، اليوم الجمعة، بعدما بددت الأسواق جزءا جديدا من مخاوفها المرتبطة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء هذا التراجع على خلفية أنباء حول قرب التوصل إلى اتفاق قد يخفف التوتر في الخليج، ويفتح الباب أمام تهدئة أوسع حول مضيق هرمز.

وهبط خام برنت إلى 88.27 دولارا للبرميل، بعدما فقد أكثر من 2% خلال التداولات. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 85.81 دولارا للبرميل.

وتأتي هذه الخسائر بعد انخفاضات سابقة سجلتها الأسعار في الجلسة الماضية. لذلك تتعامل الأسواق الآن مع النفط بمنطق جديد، يقوم على تراجع احتمال التصعيد العسكري الواسع.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بقوة في الأيام الماضية، مع اتساع المواجهة بين واشنطن وطهران، وارتفاع المخاوف من تعطل الملاحة أو الإمدادات في منطقة الخليج.

لكن الصورة تغيرت بعد حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تقدم في مسار التسوية. كما ساهم إلغاء ضربات أمريكية كانت مقررة ضد إيران في تهدئة جزء من مخاوف المستثمرين.

ولا يعني ذلك أن الأزمة انتهت بشكل نهائي. فإيران لم تعلن بعد قرارا حاسما بشأن الاتفاق. كما أن بعض التفاصيل المرتبطة بمضيق هرمز والعقوبات والأموال الإيرانية المجمدة ما زالت تحتاج إلى حسم.

لهذا السبب، يبقى انخفاض النفط مرتبطا بالآمال أكثر من ارتباطه باتفاق مكتمل. فالأسواق تراهن على تهدئة قريبة، لكنها تنتظر دليلا عمليا على الأرض.

وتراقب الأسواق بشكل خاص مضيق هرمز. فهذا الممر يعد من أهم نقاط عبور النفط والغاز في العالم. وأي تهدئة بشأنه قد تخفض كلفة الشحن والتأمين، وتقلل الضغط على الأسعار.

في المقابل، قد تعود الأسعار إلى الصعود إذا تعثرت المفاوضات، أو إذا تجددت الضربات بين الطرفين. فالنفط يتحرك بسرعة مع الأخبار القادمة من الخليج، خاصة عندما ترتبط بالملاحة والطاقة.

وتشير القراءة الحالية إلى أن المستثمرين بدأوا يقلصون ما يعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية. وهي الزيادة التي تضاف إلى سعر البرميل عندما ترتفع احتمالات الحرب أو تعطل الإمدادات.

ومع تراجع هذه العلاوة، هبطت الأسعار إلى مستويات أقل مما سجلته في ذروة التوتر. كما ساعدت توقعات بوجود إمدادات كافية في السوق على زيادة الضغط على الأسعار.

وتهم هذه التطورات الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب. فاستمرار انخفاض النفط قد يخفف الضغط على كلفة الاستيراد والنقل والشحن، إذا تحول إلى اتجاه مستقر وليس مجرد تراجع مؤقت.

لكن الأثر المحلي لا يظهر دائما بسرعة. فهو يرتبط بعوامل أخرى، منها سعر الصرف، وتكاليف التكرير، والمخزون، وطريقة تسعير المحروقات في السوق الداخلية.

لذلك تبدو المرحلة الحالية دقيقة. فالأسواق انتقلت من الخوف من حرب أوسع إلى انتظار اتفاق محتمل. وبين الحالتين، يتحرك النفط حسب كل تصريح وكل إشارة سياسية.

هذا، ويواصل النفط الانخفاض، لكن السبب الرئيسي ليس وفرة مفاجئة في المعروض. السبب الأبرز هو تراجع المخاوف من التصعيد، وارتفاع الرهانات على اتفاق قريب بشأن إيران.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.