وجّه مجلس النواب الأميركي ضربة سياسية للرئيس دونالد ترامب، بعدما صادق، مساء الأربعاء 3 يونيو 2026، على قرار يهدف إلى وقف مشاركة القوات الأميركية في الأعمال القتالية ضد إيران ما لم يمنح الكونغرس تفويضاً صريحاً بذلك، في وقت أعلنت فيه طهران أن المفاوضات مع واشنطن لم تحقق تقدماً ملموساً.
وحصل القرار، الذي يحمل رقم H. Con. Res. 86، على تأييد 215 نائباً مقابل معارضة 208، وفق السجل الرسمي لمجلس النواب الأميركي. وينص القرار على توجيه الرئيس، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب، إلى سحب القوات المسلحة الأميركية من الأعمال القتالية مع إيران.
وتكتسي نتيجة التصويت أهمية سياسية لافتة، ليس فقط بسبب حساسية الملف الإيراني، بل أيضاً لأن أربعة نواب جمهوريين انضموا إلى الديمقراطيين لدعم القرار، رغم أن الحزب الجمهوري يمتلك الأغلبية في المجلس. وتعكس هذه النتيجة تصاعد القلق داخل الكونغرس من استمرار العمليات العسكرية ومن توسيع نطاق المواجهة دون موافقة تشريعية واضحة.
غير أن التصويت لا يعني أن العمليات العسكرية الأميركية توقفت بالفعل. فالقرار لا يزال مرتبطاً بمساره داخل مجلس الشيوخ، كما يفتح نقاشاً دستورياً وسياسياً حول حدود صلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، ومدى قدرة الكونغرس على فرض إنهاء المشاركة العسكرية عبر قرار يتعلق بصلاحيات الحرب.
وبحسب وكالة رويترز، يطالب القرار الرئيس ترامب بسحب القوات الأميركية من المواجهة مع إيران، ما لم يعلن الكونغرس الحرب رسمياً أو يجيز استخدام القوة العسكرية. ويمثل ذلك تحدياً مباشراً للبيت الأبيض، خصوصاً في ظل تمسك الإدارة بمواصلة تحركاتها العسكرية والدبلوماسية في الملف الإيراني.
وفي المقابل، زادت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من غموض المسار الدبلوماسي. فقد أكد أن قنوات التواصل مع الولايات المتحدة لا تزال مفتوحة، لكنه شدد على أن المحادثات لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن.
ويكشف تزامن التصويت الأميركي مع الموقف الإيراني حجم التعقيد الذي يحيط بالأزمة؛ ففي واشنطن، يتحرك جزء من الكونغرس للحد من سلطة الرئيس في مواصلة الحرب، بينما تؤكد طهران أن الاتصالات القائمة لم تصل بعد إلى تفاهم يوقف التصعيد أو يفتح باب التسوية.
ويرى متابعون أن قرار مجلس النواب، حتى قبل اتضاح مصيره في مجلس الشيوخ، يرفع الضغط السياسي على إدارة ترامب للعودة إلى الكونغرس قبل توسيع أي عمل عسكري جديد ضد إيران، كما يمنح المفاوضات الجارية وزناً إضافياً في ظل المخاوف من استمرار المواجهة واتساع تداعياتها الإقليمية.
وبين تصويت أميركي يسعى إلى تقييد الحرب وتصريحات إيرانية تنفي حدوث اختراق دبلوماسي، تبقى الأزمة مفتوحة على مسارين متوازيين: ضغط سياسي داخل الولايات المتحدة، ومفاوضات لم تنجح بعد في إنتاج اتفاق قابل للتنفيذ.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله