لم تعد موجة الذكاء الاصطناعي محصورة في أسماء قليلة مثل إنفيديا أو عمالقة البرمجيات. فكلما اتسعت شهية الشركات ومراكز البيانات إلى تشغيل نماذج أكثر تعقيداً، ظهر لاعبون جدد يستفيدون من الجانب “الصامت” للثورة: الخوادم، الشبكات، التخزين، والعتاد الذي يجعل الذكاء الاصطناعي ممكناً على الأرض.
- HPE تكسب رهان الخوادم.. والسهم يشتعل في السوق
- أرقام الربع الثاني نمو 40% وإيرادات تتجاوز التوقعات
- الذكاء الاصطناعي يغيّر خريطة الطلب داخل مراكز البيانات
- من الخوادم إلى الشبكات.. أين جاء النمو الأقوى؟
- لماذا قفز السهم بهذه القوة؟
- ارتفاع الأسعار لم يقتل الطلب.. وهذه نقطة مهمة
- منافسة محتدمة مع Dell وSuper Micro
- تراكم طلبات الذكاء الاصطناعي يمنح الرؤية للمستقبل
- ماذا يعني الخبر للقارئ غير المتخصص؟
- لكن الحماس لا يلغي المخاطر
- HPE ليست نجمة رقائق.. لكنها نجمة البنية التي تحمل الذكاء الاصطناعي
هذا ما بدا واضحاً في جلسة قوية لسهم شركة Hewlett Packard Enterprise، المعروفة اختصاراً بـ HPE، بعدما قفز السهم بنحو 30% عقب نتائج فصلية وصفتها الشركة بالقياسية. القفزة لم تكن مجرد تفاعل عابر مع أرقام جيدة، بل رسالة أوسع من السوق مفادها أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد ينعكس فقط على شركات الرقائق، بل يمتد إلى كل سلسلة البنية التحتية الرقمية.
HPE تكسب رهان الخوادم.. والسهم يشتعل في السوق
بحسب Reuters، ارتفع سهم HPE بقوة بعدما أعلنت الشركة نتائج ربع سنوية جعلتها على مسار تحقيق أهدافها المالية بعيدة المدى قبل موعدها بعامين. وجاء هذا الصعود في ظل طلب قوي على خوادم الذكاء الاصطناعي المستخدمة داخل مراكز البيانات، وهي السوق التي أصبحت واحدة من أكثر مناطق النمو سخونة في قطاع التكنولوجيا.
اللافت أن القفزة، إذا استمرت خلال التداولات، قد تضيف أكثر من 14 مليار دولار إلى القيمة السوقية للشركة، وفق تقديرات Reuters. وهذا الرقم يوضح حجم الحماس الذي أصبح يرافق الشركات القادرة على تزويد مراكز البيانات بالعتاد الضروري لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
أرقام الربع الثاني نمو 40% وإيرادات تتجاوز التوقعات
أعلنت HPE أن إيرادات الربع المالي الثاني المنتهي في 30 أبريل 2026 بلغت 10.7 مليار دولار، بزيادة 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما سجلت الشركة ربحية معدلة للسهم بلغت 0.79 دولار، متجاوزة توقعات السوق التي كانت تدور حول 0.53 دولار حسب بيانات LSEG التي نقلتها Reuters.
وتقول الشركة في بيان نتائجها إن هذا الربع كان قياسياً من حيث الإيرادات والهامش الإجمالي وربحية السهم المعدلة، إضافة إلى تحقيق أعلى تدفق نقدي حر لربع ثان في تاريخها. هذه المؤشرات منحت الإدارة ثقة كافية لرفع توقعاتها للعام المالي 2026، بدل الاكتفاء بنتائج قوية لمرة واحدة.
الذكاء الاصطناعي يغيّر خريطة الطلب داخل مراكز البيانات
النقطة الأساسية في القصة ليست ارتفاع سهم HPE فقط، بل السبب الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير الشركة بهذه السرعة. الطلب المتزايد على الخوادم والشبكات الموجهة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبح يحوّل شركات البنية التحتية إلى مستفيد مباشر من موجة الإنفاق الهائل على مراكز البيانات.
وتشير Reuters إلى أن شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، بينها Alphabet وAmazon، تخطط لإنفاق يتجاوز 700 مليار دولار على بنية الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري. هذا الإنفاق الضخم يرفع الطلب على الموردين الذين يستطيعون توفير خوادم، شبكات، وحلول حوسبة قادرة على استيعاب أعباء العمل الجديدة.
من الخوادم إلى الشبكات.. أين جاء النمو الأقوى؟
في تفاصيل النتائج، حقق قطاع Networking لدى HPE إيرادات بلغت 2.7 مليار دولار، بزيادة 148.2% عن العام السابق. وداخل هذا القطاع، قفزت إيرادات شبكات مراكز البيانات بنسبة 233.3%، وهو ما يعكس حاجة مراكز الذكاء الاصطناعي إلى ربط أسرع وأكثر كفاءة بين الخوادم والرقائق وأنظمة التخزين.
أما قطاع Cloud & AI فبلغت إيراداته 7.7 مليار دولار، بزيادة 22.9%، بينما ارتفعت إيرادات الخوادم داخله إلى 5.5 مليار دولار، بنمو 32.7%. هذه الأرقام تظهر أن الذكاء الاصطناعي لا يدفع الطلب على الرقائق وحدها، بل يرفع أيضاً الحاجة إلى منظومة كاملة من الخوادم والشبكات والخدمات المحيطة بها.
لماذا قفز السهم بهذه القوة؟
الأسواق لا تكافئ النتائج الماضية وحدها، بل تكافئ أيضاً الثقة في المستقبل. ولهذا كان رفع التوقعات السنوية عاملاً حاسماً في رد فعل المستثمرين. فقد رفعت HPE توقعاتها لنمو إيرادات العام المالي 2026 إلى ما بين 29% و33%، بعدما كانت تتوقع سابقاً نمواً بين 17% و22%.
كما رفعت الشركة توقعاتها لربحية السهم المعدلة إلى نطاق يتراوح بين 3.35 و3.45 دولار، ورفعت توقعات التدفق النقدي الحر إلى ما لا يقل عن 3.5 مليار دولار. والأهم أن الشركة قالت إن بعض هذه المؤشرات أصبحت أعلى من الأهداف التي كانت تتوقع بلوغها في 2028، ما يعني عملياً أن موجة الذكاء الاصطناعي اختصرت الطريق أمامها.
ارتفاع الأسعار لم يقتل الطلب.. وهذه نقطة مهمة
من بين الإشارات اللافتة في تقرير Reuters أن شركات الخوادم استطاعت تمرير جزء من ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة إلى العملاء دون ظهور دلائل واضحة على تراجع الطلب. وهذا مهم لأن نقص بعض مكونات الذاكرة كان يمكن أن يتحول إلى ضغط قوي على الهوامش.
لكن في سوق الذكاء الاصطناعي، يبدو أن كثيراً من العملاء مستعدون لقبول أسعار أعلى إذا كان ذلك يضمن لهم الحصول على عتاد قادر على تشغيل تطبيقاتهم الجديدة. محللو Morgan Stanley، وفق Reuters، اعتبروا أن HPE تستفيد من دينامية تسعير مشابهة لما حدث مع Dell، حيث يواصل العملاء شراء الخوادم رغم ارتفاع الأسعار.
منافسة محتدمة مع Dell وSuper Micro
نجاح HPE لا يحدث في فراغ. فالشركة تنافس Dell وSuper Micro في سوق الخوادم وأنظمة الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي. وسبق أن رفعت Dell توقعاتها بفضل الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي، ما عزز نظرة المستثمرين إلى القطاع بأكمله.
لكن HPE تحاول تقديم نفسها كمزود متكامل لا يبيع الخوادم فقط، بل يربطها بالشبكات والسحابة والحلول المؤسسية. وهذا مهم لأن الشركات الكبرى لا تبحث دائماً عن مكونات منفصلة، بل عن بنية متكاملة تستطيع تشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي بشكل مستقر وآمن وقابل للتوسع.
تراكم طلبات الذكاء الاصطناعي يمنح الرؤية للمستقبل
من الأرقام المهمة أيضاً أن HPE سجلت أكثر من 6.3 مليار دولار في تراكم طلبات الذكاء الاصطناعي، مع 61% من هذا المزيج قادماً من الحكومات والشركات الكبرى، وفق Reuters. هذا يعني أن الطلب لا يأتي فقط من شركات التكنولوجيا، بل من مؤسسات عامة وخاصة بدأت تنقل الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى البنية التشغيلية.
وتتوقع الإدارة تحويل جزء أكبر من هذه الطلبات إلى إيرادات خلال النصف الثاني من السنة، مع ذروة متوقعة في الربع الرابع. وإذا تحقق ذلك، فقد يتحول الربع الحالي من مجرد مفاجأة إيجابية إلى بداية مسار نمو أقوى في 2026.
ماذا يعني الخبر للقارئ غير المتخصص؟
الخبر قد يبدو مالياً في ظاهره، لكنه يعكس تحولاً عميقاً في التكنولوجيا. عندما ترتفع أسهم شركات الخوادم والشبكات بسبب الذكاء الاصطناعي، فهذا يعني أن المؤسسات لم تعد تكتفي بتجربة أدوات ذكية على نطاق صغير، بل بدأت تبني أنظمة كاملة لاستعمال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، من مراكز الاتصال إلى تحليل البيانات والأمن السيبراني والإنتاج.
وبالنسبة للأسواق الناشئة، ومنها المغرب، فإن هذه الموجة تعني أن الطلب على مهارات إدارة الخوادم، مراكز البيانات، الشبكات، الأمن السحابي، وتحليل البيانات قد يصبح أكثر أهمية في السنوات المقبلة. فالذكاء الاصطناعي ليس تطبيقاً على الهاتف فقط، بل منظومة كاملة تحتاج إلى بنية تحتية وخبرات بشرية.
لكن الحماس لا يلغي المخاطر
رغم القفزة الكبيرة، يبقى القطاع معرضاً لمخاطر واضحة. أولها أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد يتباطأ إذا شعرت الشركات بأن العائد التجاري لا يوازي حجم الاستثمارات. وثانيها أن نقص الذاكرة وارتفاع الأسعار قد يضغطان على بعض العملاء إذا طال أمد الأزمة. وثالثها أن المنافسة القوية قد تقلص الهوامش مع دخول مزودين جدد إلى السوق.
لذلك، من الأفضل قراءة القفزة بوصفها إشارة قوية إلى ثقة السوق في مسار HPE، لا ضماناً دائماً بأن النمو سيستمر بنفس السرعة. فأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت شديدة الحساسية لأي تغيير في التوقعات أو الإنفاق أو سلاسل التوريد.
HPE ليست نجمة رقائق.. لكنها نجمة البنية التي تحمل الذكاء الاصطناعي
قصة HPE تكشف أن ثورة الذكاء الاصطناعي لها طبقات كثيرة. هناك الرقائق التي تخطف العناوين، وهناك النماذج التي تبهر المستخدمين، لكن هناك أيضاً الخوادم والشبكات ومراكز البيانات التي تعمل في الخلفية وتحوّل هذه النماذج إلى خدمات حقيقية داخل الشركات.
ولهذا جاءت قفزة السهم قوية: المستثمرون رأوا في نتائج HPE دليلاً جديداً على أن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ما يزال في مرحلة توسع. وإذا نجحت الشركة في تحويل تراكم الطلبات إلى إيرادات مستدامة، فقد تصبح واحدة من أكبر المستفيدين من انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة التشغيل الواسع.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله