تعيش مدينة تيزنيت، بحسب شكايات مواطنين، وضعا مقلقا بسبب صعوبة العثور على وسائل نقل نحو أكادير، في مشهد يتكرر عند نقاط الانطلاق والمحطات، حيث يجد مسافرون أنفسهم أمام انتظار طويل بحثا عن سيارة أجرة أو حافلة تقلهم إلى وجهاتهم.
وتزداد المعاناة بالنسبة لفئات لا تملك هامشا واسعا للانتظار، من مرضى يتوجهون نحو المؤسسات الصحية بأكادير، وطلبة مرتبطين بمواعيد الدراسة أو الامتحانات، وعمال يضطرون إلى التنقل بين المدينتين بسبب ارتباطات مهنية يومية أو أسبوعية.
وبحسب إفادات محلية، فإن النقص المسجل في وسائل النقل على هذا المحور يجعل عشرات المواطنين في بعض الفترات أمام خيارات محدودة: انتظار قد يمتد طويلا، أو البحث عن وسيلة بديلة بتكلفة أعلى، أو تأجيل الرحلة رغم ما قد يترتب عن ذلك من أضرار شخصية أو مهنية.
ولا ينفصل هذا الوضع عن النقاش الذي عرفه خط تيزنيت–أكادير خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما سبق أن عبر مواطنون عن استيائهم من تغير أسعار بعض الرحلات، خاصة في الفترات التي يزداد فيها الطلب على التنقل، وهو ما يجعل المسافر في مواجهة ضغطين متزامنين: قلة العرض وارتفاع الكلفة.
وتكشف هذه الشكايات أن النقل بين تيزنيت وأكادير لم يعد مجرد تفصيل مرتبط بالسفر، بل أصبح مسألة تمس الحياة اليومية لعدد واسع من المواطنين. فأكادير تمثل بالنسبة لعدد من سكان تيزنيت وجهة أساسية للعلاج والعمل والدراسة والخدمات الإدارية والتجارية، ما يجعل انتظام النقل بينها وبين الإقليم حاجة ضرورية لا خدمة ثانوية.
ويعتبر مواطنون أن استمرار مشاهد الانتظار يطرح أسئلة مباشرة حول مراقبة القطاع، ومدى ملاءمة عدد الرحلات وحجم الأسطول مع حاجيات السكان، خصوصا خلال فترات الذروة والعطل والمناسبات التي تعرف ارتفاعا كبيرا في حركة السفر.
كما يطالب متضررون بتوفير حلول عملية وعاجلة، من بينها تعزيز الرحلات في الأوقات التي تعرف ضغطا، وضمان احترام التسعيرة المعلنة، وتنظيم نقاط انطلاق سيارات الأجرة والحافلات، مع مراقبة أي ممارسات قد تزيد من معاناة المواطن أو تستغل حاجته إلى التنقل.
ولا يتعلق المطلوب، وفق المسافرين، بإجراءات ظرفية تظهر فقط عند تفاقم الأزمة، بل بتدبير مستمر يضمن حدا أدنى من الاستقرار على الخط الرابط بين تيزنيت وأكادير، ويضع في الاعتبار أن بعض المسافرين يرتبط تنقلهم بمواعيد علاج أو عمل لا تحتمل التأخير.
وتزداد أهمية هذا المطلب في جهة سوس ماسة التي تعرف حركة متزايدة بين مراكزها الحضرية وأقاليمها، بينما تظل جودة الربط بين المدن عاملا أساسيا في تقريب الخدمات وتخفيف الفوارق وتحسين شروط العيش اليومي.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية بشأن أسباب الضغط المسجل وحجم العرض المتوفر على هذا الخط، يظل السؤال مطروحا بإلحاح في تيزنيت: إلى متى سيبقى المواطن واقفا في انتظار وسيلة نقل، وهو لا يطلب امتيازا، بل رحلة عادية تحفظ وقته وكرامته وتوصله إلى وجهته في ظروف معقولة؟
وتضع “أكادير24” هذه الشكايات أمام الجهات الوصية والمهنيين المعنيين، مع فتح باب الرد والتوضيح حول وضعية النقل بين تيزنيت وأكادير والإجراءات الممكنة لتخفيف معاناة المسافرين.
إعداد: أحمد غفور
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله