تراجعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، بأكثر من واحد في المائة، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وما يمكن أن تسفر عنه من تهدئة للتوترات المرتبطة بإمدادات الطاقة ومضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.32 في المائة، لتدور حول 92.47 دولارا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.55 في المائة إلى حوالي 87.52 دولارا للبرميل، وفق أحدث معطيات نشرتها وكالة “رويترز” اليوم الجمعة.
ويتجه خام برنت إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ أوائل أبريل، بعدما فقد نحو 10.5 في المائة خلال الأسبوع الجاري، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط إلى تكبد خسارة أسبوعية تقارب 9.2 في المائة.
وجاء هذا التراجع في ظل تقارير عن تقدم محتمل في مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، بما قد يخفف المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
غير أن الأسواق ما تزال تتعامل بحذر مع هذه التطورات، لأن أي اتفاق لم يكتمل بعد بشكل نهائي، كما أن مسار المفاوضات ما يزال مفتوحا على احتمالات مختلفة، بين التهدئة واستمرار التوتر.
وشهدت أسعار النفط تقلبات قوية خلال الجلسات الماضية، بعدما تباينت المؤشرات بشأن مستقبل التهدئة في المنطقة وإمكانية استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره حصة مهمة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا.
ويرى متعاملون أن توقعات قرب التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران دفعت جزءا من المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي رفعت الأسعار خلال مراحل سابقة من التصعيد.
وفي المقابل، لا تزال السوق النفطية حساسة لأي تصريح أو تطور ميداني في المنطقة، لأن مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا لتدفقات الطاقة، وأي اضطراب فيه ينعكس بسرعة على الأسعار الدولية.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، فإن تراجع أسعار النفط عالميا قد يخفف نسبيا الضغط على كلفة الاستيراد وأسعار المحروقات، غير أن انعكاسه على الأسعار المحلية يظل رهينا بعوامل متعددة، منها آجال الشراء والتخزين والتكرير والتوزيع وسعر الصرف.
كما أن انخفاض النفط لا يعني بالضرورة تراجعا فوريا في أسعار الوقود داخل الأسواق المحلية، لأن التسعير يخضع لدورة زمنية ولحسابات تجارية ومالية مرتبطة بشركات التوزيع والسوق الدولية للمنتجات المكررة.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار، إذ إن تأكيد التهدئة قد يدفع النفط إلى مزيد من التراجع، بينما قد يؤدي فشل المباحثات أو عودة التوتر حول هرمز إلى موجة صعود جديدة.
في المحصلة، تبدو أسعار النفط اليوم عالقة بين عاملين متناقضين: تفاؤل حذر بشأن انفراج دبلوماسي محتمل، ومخاطر جيوسياسية لم تختف بعد. ولهذا، ستظل الأسواق تراقب عن قرب كل إشارة صادرة من واشنطن وطهران، وكل تطور مرتبط بالملاحة في مضيق هرمز.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله