منذ إطلاقه سنة 2020، لم يكن برنامج التنمية الحضرية لأكادير مجرد ورش عمراني لتحسين صورة المدينة. فقد وُضع البرنامج، في خلفيته السياسية والتنموية، ضمن تصور أوسع يجعل من أكادير قطبا حضريا واقتصاديا وسياحيا أكثر جاذبية، ويربط المدينة بموقعها الجديد في خريطة المغرب، كما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 44 للمسيرة الخضراء، حيث جرى التأكيد على أن أكادير أصبحت “الوسط الحقيقي للبلاد” بحكم موقعها بين شمال المملكة وأقاليمها الجنوبية.
اليوم، وبعد سنوات من الأشغال، تبدو أكادير مختلفة في طرقها وواجهتها السياحية وفضاءاتها العامة ومشاريع النقل والثقافة والرياضة. لكن السؤال الأهم لم يعد: كم مشروعا أُطلق؟ بل: كم مشروع اشتغل فعلا؟ وكم مرفقا دخل حياة السكان اليومية؟ وهل انتقلت المدينة من منطق “الورش” إلى منطق “الخدمة العمومية المستمرة”؟
96 مشروعا وكلفة محينة تفوق 7,37 مليار درهم
انطلق البرنامج في صيغته الأولى حول محفظة تضم 94 مشروعا، بكلفة قاربت 6 مليارات درهم، قبل أن تعرف الكلفة تحيينا لاحقا. وتؤكد شركة التنمية الجهوية للسياحة سوس ماسة أن البرنامج أُطلق تحت الرعاية الملكية، ورُصدت له ميزانية بقيمة 7 مليارات درهم، بهدف تحسين البنيات التحتية والخدمات العمومية والارتقاء بجودة عيش السكان.
أما آخر حصيلة رقمية مفصلة تم العثور عليها، والمنشورة عقب الاجتماع الثاني عشر للجنة الإشراف والتتبع والتقييم في فاتح نونبر 2024، فتتحدث عن 96 مشروعا بكلفة إجمالية محينة تبلغ 7 مليارات و376 مليون و700 ألف درهم، بعد إدراج ملاحق واتفاقيات خصوصية مرتبطة بالبرنامج. ووفق المعطيات نفسها، جرى إنجاز 42 مشروعا بكلفة تقارب 1,267 مليار درهم، بينما أُطلقت أشغال 44 مشروعا بكلفة تناهز 5,65 مليارات درهم.
وتفيد الحصيلة أيضا بأن الاعتمادات المصادق عليها من طرف أصحاب المشاريع المنتدبين بلغت حوالي 6,715 مليارات درهم، أي ما يعادل 91% من الكلفة الإجمالية للبرنامج، فيما تمثل المشاريع التي أطلقت أشغالها حوالي 77% من الكلفة الإجمالية. هذه الأرقام مهمة لأنها تبيّن أن البرنامج دخل مرحلة متقدمة من الالتزام المالي والتنفيذ، لكنها لا تعني بالضرورة أن كل المشاريع دخلت الخدمة أو حققت أثرها النهائي لدى السكان.
من 55 شهرا من العمل إلى مرحلة “ما بعد التسليم”
موقع جماعة أكادير يؤكد أن الاجتماع الثاني عشر للجنة التتبع، المنعقد في 1 نونبر 2024، خصص لاستعراض حصيلة 55 شهرا من العمل منذ انطلاق البرنامج في فبراير 2020، مع مناقشة التحديات والرهانات التي واجهت التنفيذ، وتقديم توصيات تتعلق بتسريع ما تبقى من المشاريع.
هذا المعطى مهم تحريريا، لأن البرنامج لم يعد في بدايته. المدينة تجاوزت مرحلة الإعلان عن المشاريع، ودخلت مرحلة قياس الأثر. فالحديقة التي تُنجز تحتاج إلى صيانة. والمسبح الذي يفتح يحتاج إلى تدبير. والمكتبة أو المسرح أو المركب الرياضي يحتاج إلى برمجة. والطريق الجديدة تحتاج إلى سلامة مرورية وتنظيم. أما النقل الحضري فيحتاج إلى انتظام، وتذاكر مناسبة، وربط فعلي بين الأحياء ومناطق العمل والدراسة.
الطرق والتنقل.. أكبر اختبار يومي للبرنامج
من بين أكثر المكونات تأثيرا على حياة السكان يوجد محور الطرق والتنقل. فالصفحة الرسمية لمشاريع برنامج التنمية الحضرية بجماعة أكادير تعرض محور “الطرق” ضمن المكونات الأساسية، ويتضمن مشاريع مثل تأهيل طرق الأحياء، الممرات تحت أرضية، كاميرات المراقبة والإنارة العامة، تهيئة الأحياء ناقصة التجهيز، حافلات أكادير العالية الجودة، محور شرق ـ غرب، الخط السريع، مداخل المدينة، وتهيئة شارع محمد الخامس وشوارع أخرى.
وفي هذا الباب، يشكل مشروع الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة “أمل واي” واحدا من أبرز مخرجات البرنامج. وتفيد Agadir Mobilité بأن الخط الأول يمتد على 15,5 كيلومترا، ويربط ميناء أكادير بتكوين، مرورا بمحاور رئيسية مثل المركز الإداري، شارع الحسن الثاني، سوق الأحد، شارع الحسن الأول، المركب الجامعي ابن زهر، المنطقة الصناعية لتاسيلا وأحياء تكوين، مع 35 محطة ومتوسط مسافة بين المحطات يبلغ 456 مترا.
وتوضح معطيات Agadir Mobilité، في بلاغ حول عرض حافلة الطراز الأول، أن الخط الأول سيؤمن نقل حوالي 12 مليون مسافر سنويا عبر 30 حافلة جديدة على مسار مخصص، مع انطلاق كل 5 دقائق خلال ساعات الذروة. هذه الأرقام تجعل “أمل واي” مشروعا محوريا، لأن أثره لا يرتبط بجمالية الشارع فقط، بل بزمن التنقل اليومي بين الميناء، وسط المدينة، الجامعة، المناطق الصناعية وتكوين.
وفي ماي 2026، أوردت مصادر صحافية أن أكادير وضعت أول خط من “أمل واي” في الخدمة، بعد سنوات من الانتظار، على المسار نفسه الممتد على 15,5 كلم و35 محطة. ورغم أن هذا المستجد جاء بعد نهاية الإطار الزمني الأصلي للبرنامج 2020-2024، فإنه يظل من أهم مؤشرات الانتقال من الورش إلى الخدمة.
المساحات الخضراء.. مشاريع قريبة من الساكنة
لا يقتصر البرنامج على المحاور الطرقية الكبرى. فموقع جماعة أكادير يدرج ضمن محور “البيئة والمساحات الخضراء” مشاريع مثل حديقة ابن زيدون، حديقة الانبعاث، حديقة أولهاو، الفضاء الأخضر بأنزا، الفضاء الأخضر ببنسركاو، الفضاء الأخضر بتكوين، ساحة الهدى، ساحة الحي المحمدي، فضاء تيليلا، وحديقة لالة مريم.
هذه المشاريع تبدو أقل صخبا من الطرق الكبرى، لكنها أقرب إلى الحياة اليومية. فالحديقة ليست مجرد مساحة تجميلية، بل فضاء للطفل والأسرة والمسنين والرياضة الخفيفة، خصوصا في أحياء تحتاج إلى متنفسات منظمة وآمنة. غير أن التحدي هنا لا ينتهي عند الافتتاح، بل يبدأ بعده: السقي، النظافة، الحراسة، الإنارة، صيانة التجهيزات، وتفادي تحول الفضاءات إلى مرافق مهملة مع مرور الوقت.
الرياضة.. من ملاعب القرب إلى المسابح والقاعات
في محور الرياضة، تعرض جماعة أكادير مشاريع تشمل 20 ملعبا للقرب، ملعب القرب بأنزا، إعادة تأهيل ثلاث قاعات مغطاة، القاعة المغطاة الهدى، القاعة المغطاة أنزا، القاعة المغطاة القدس، القاعة المغطاة الزرقطوني، القاعة المغطاة، المسبح الأولمبي، ومسبح حي الهدى.
قيمة هذه المشاريع لا تكمن في عددها فقط، بل في علاقتها بالشباب. فأكادير مدينة شابة، وتحتاج إلى فضاءات رياضية موزعة بعدالة بين الأحياء، لا إلى منشآت كبرى فقط. ملاعب القرب إذا أُديرت بشكل جيد يمكن أن تتحول إلى أداة وقاية اجتماعية، ومساحة لاكتشاف المواهب، ومتنفس يومي للأحياء. أما إذا غاب التدبير العادل والصيانة والبرمجة، فقد تفقد هذه المنشآت قيمتها بسرعة.
التعليم والصحة.. الأثر الهادئ الذي لا تصنعه الصور وحدها
يعرض موقع جماعة أكادير ضمن محور التعليم مشروع “توسعة وبناء مؤسسات تعليمية”، وهو محور أساسي في مدينة تعرف توسعا عمرانيا وحاجة متزايدة إلى تقريب المدرسة من الأحياء.
وفي محور الصحة، تبرز مشاريع مثل مستشفى الأمراض النفسية، مصحة، مركز تشخيص داء السل والأمراض التنفسية، مركز الفحص بالأشعة، وفضاء صحة الشباب.
هذه المشاريع تتطلب قراءة مختلفة. فبناء مؤسسة تعليمية أو صحية لا يكفي وحده. الأثر الحقيقي يظهر عندما تتوفر الموارد البشرية، التجهيزات، نظام العمل، الاستقبال، المواعيد، والصيانة. لذلك، يجب أن تتحول الحصيلة في هذه القطاعات من “ماذا بُني؟” إلى “ما الخدمة التي تقدم فعلا؟ وكم مواطنا يستفيد؟ وبأي جودة؟”.
الثقافة والذاكرة.. أكادير تستعيد جزءا من قصتها
ضمن محور الثقافة، تظهر مشاريع متعددة على موقع جماعة أكادير، منها تأهيل المباني الثقافية القديمة، متحف بنك المغرب، تأهيل الموقع القديم للزلزال، مركز الموارد الوثائقية ومكتبة الوسائط، خلق وتأهيل فضاء القراءة للعموم، المسرح الكبير لأكادير، مسرح الهواء الطلق، مسجد السلام، المركب الديني والإداري والثقافي، ومعرض الذكريات.
هذا المحور له أهمية خاصة لأن أكادير مدينة فقدت جزءا كبيرا من ذاكرتها العمرانية بعد زلزال 1960. لذلك، فإن تأهيل قصبة أكادير أوفلا أو إنشاء فضاءات ذاكرة لا يمثل عملا ثقافيا فقط، بل محاولة لإعادة وصل المدينة بتاريخها. وتؤكد شركة التنمية الجهوية للسياحة سوس ماسة أنها كُلّفت، ضمن البرنامج، بمشروعين رئيسيين: إعادة تأهيل وتثمين قصبة أكادير أوفلا، وإنشاء مركز المعلومات السياحية والمجمع الإداري لشاطئ أكادير، إضافة إلى دراسات حول تدبير وتشغيل مشاريع اجتماعية وثقافية ورياضية.
وتشير الشركة إلى أن ترميم قصبة أكادير أوفلا اعتمد على تقنيات حديثة، وجرى وفق معايير دولية للتدخل في المواقع التراثية المتضررة من الكوارث. وهذا يعطي للمشروع بعدا يتجاوز السياحة، لأنه يرتبط بذاكرة المدينة وصورتها وروايتها أمام الزائر والسكان معا.
المنطقة السياحية.. تحسين الواجهة أم بناء تجربة كاملة؟
المنطقة السياحية بدورها حضرت ضمن البرنامج عبر مشاريع مثل حديقة وادي الطيور والتهيئة الحضرية للمنطقة السياحية لأكادير، كما تؤكد جماعة أكادير في تصنيف مشاريع البرنامج.
ويبرز مركز المعلومات السياحية والمجمع الإداري بشاطئ أكادير كأحد المشاريع التي تتجاوز التهيئة الشكلية. فبحسب شركة التنمية الجهوية للسياحة، يهدف المركز إلى استقبال الزوار وتوجيههم وتزويدهم بالمعلومات حول العروض السياحية والأنشطة الترفيهية والمعالم الطبيعية والثقافية في الجهة.
وهنا يظهر فرق مهم بين “واجهة جميلة” و“تجربة سياحية كاملة”. فالزائر لا يحتاج فقط إلى كورنيش مُهيأ، بل إلى معلومات واضحة، مرافق صحية، نقل منظم، إرشاد، أمن، مسارات، ولوجية، وربط بين الشاطئ، القصبة، سوق الأحد، المارينا، والمجالات السياحية القريبة.
مستجدات 2025 و2026.. البرنامج يدخل مرحلة التتبع والتشغيل
في أكتوبر 2025، عقد المجلس الجماعي لأكادير ندوة صحفية عقب دورته العادية، عرض خلالها خلاصات الدورة ومستوى تقدم عدد من المشاريع المهيكلة، خاصة المرتبطة بتأهيل البنيات التحتية وتهيئة الأحياء السكنية، مع التطرق إلى التحضيرات الجارية لاحتضان المدينة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، وما يواكبها من مشاريع لتحسين المرافق والخدمات.
كما ناقش المجلس، في فبراير 2025، تقدم إنجاز المشاريع المبرمجة ضمن برنامج التنمية الحضرية 2020-2024، إلى جانب تنزيل مشروع المدينة الذكية، ووضعية الإنارة العمومية، وأزمة النقل العمومي في بعض المناطق، والمراقبة الصحية بالمطاعم والمقاهي، والتفاعل مع شكايات المواطنين.
هذه المستجدات تكشف أن البرنامج لم يعد موضوعا تقنيا معزولا، بل أصبح جزءا من النقاش اليومي داخل الجماعة: النقل، الإنارة، الأحياء، الخدمات، التحضير للتظاهرات الكبرى، وجودة العيش. لذلك، فالتحيين الحقيقي للحصيلة يجب ألا يقتصر على عدد المشاريع المنجزة، بل يجب أن يشمل مؤشرات مثل زمن التنقل، نسبة تشغيل المرافق، عدد المستفيدين، كلفة الصيانة، رضا السكان، وعدد الشكايات المعالجة.
جدول مختصر للحصيلة بالأرقام
| المؤشر | الرقم/المعطى | المصدر/الملاحظة |
|---|---|---|
| الإطار الزمني الأصلي | 2020-2024 | برنامج ملكي أُطلق في فبراير 2020 |
| عدد المشاريع في الحصيلة المحينة | 96 مشروعا | حصيلة لجنة التتبع نونبر 2024 |
| الكلفة الإجمالية المحينة | 7,3767 مليار درهم | حصيلة نونبر 2024 |
| المشاريع المنجزة | 42 مشروعا | إلى غاية آخر حصيلة مفصلة منشورة |
| كلفة المشاريع المنجزة | 1,267 مليار درهم | حصيلة نونبر 2024 |
| المشاريع التي أطلقت أشغالها | 44 مشروعا | كلفة تقارب 5,65 مليارات درهم |
| الاعتمادات المصادق عليها | 6,715 مليارات درهم | حوالي 91% من الكلفة الإجمالية |
| خط “أمل واي” الأول | 15,5 كلم | Agadir Mobilité |
| عدد محطات “أمل واي” | 35 محطة | Agadir Mobilité |
| عدد الحافلات | 30 حافلة | Agadir Mobilité |
| الطاقة السنوية المتوقعة | 12 مليون مسافر | Agadir Mobilité |
| التردد في الذروة | كل 5 دقائق | Agadir Mobilité |
ما الذي تحقق فعلا؟
يمكن القول إن برنامج التنمية الحضرية لأكادير حقق ثلاثة تحولات واضحة.
الأول هو تحول عمراني، يتمثل في إعادة تأهيل الطرق، الفضاءات العامة، المساحات الخضراء، الواجهة السياحية، ومداخل المدينة.
الثاني هو تحول وظيفي، يظهر في مشاريع النقل الحضري، الملاعب، القاعات، المسابح، المؤسسات التعليمية والصحية، والمرافق الثقافية.
الثالث هو تحول رمزي وسياحي، مرتبط بقصبة أكادير أوفلا، المنطقة السياحية، مركز المعلومات، ومشاريع الذاكرة والثقافة التي تساعد المدينة على استعادة جزء من هويتها.
لكن هذه التحولات لا تلغي سؤالا مركزيا: هل كل هذه المشاريع تعمل الآن بكفاءة؟ وهل تمتلك المدينة نموذجا واضحا للتدبير والصيانة والتمويل المستمر بعد انتهاء مرحلة الأشغال؟
أين توجد نقاط القلق؟
أول نقطة قلق هي التأخر الزمني في بعض المشاريع، خاصة أن البرنامج كان مؤطرا بفترة 2020-2024، بينما استمرت بعض الأوراش أو دخلت الخدمة بعد ذلك، كما حدث مع خط “أمل واي” الذي أُعلن عن وضعه في الخدمة في 2026.
النقطة الثانية هي التدبير بعد التسليم. فالحدائق، المسابح، القاعات، الملاعب، المراكز الثقافية والصحية، كلها تحتاج إلى مشغلين، موارد بشرية، ميزانيات صيانة، وبرمجة واضحة. دون ذلك، يمكن أن تتحول مشاريع مكلفة إلى مرافق أقل فعالية من المنتظر.
النقطة الثالثة هي قياس الأثر. الحصيلة الرسمية تتحدث عن مشاريع وكلفة ونسب تقدم، لكنها لا تقدم دائما مؤشرات اجتماعية دقيقة: كم دقيقة ربحها المواطن في التنقل؟ كم شابا يستفيد من ملاعب القرب؟ كم زائرا يستفيد من مركز المعلومات السياحية؟ كم مؤسسة تعليمية خففت الضغط؟ وما أثر كل ذلك على الأحياء الأقل استفادة تاريخيا من الاستثمار العمومي؟
الخلاصة الصحافية
حصيلة برنامج التنمية الحضرية لأكادير تكشف أن المدينة تغيرت فعلا. هناك طرق أوسع، فضاءات عامة جديدة، مشاريع رياضية وثقافية وصحية وتعليمية، وإعادة اعتبار للواجهة السياحية والذاكرة الحضرية. والأرقام تؤكد أن البرنامج انتقل من مجرد تصور إلى حزمة مشاريع ضخمة بكلفة محينة تفوق 7,37 مليار درهم.
لكن الحصيلة النهائية لا ينبغي أن تُختزل في عدد المشاريع ولا في حجم الاعتمادات. فالقيمة الحقيقية للبرنامج ستظهر في السنوات المقبلة: هل سيقل زمن التنقل؟ هل ستعمل المرافق بكفاءة؟ هل ستُصان الفضاءات العامة؟ هل ستتحسن جاذبية المدينة اقتصاديا وسياحيا؟ وهل سيشعر سكان الأحياء بأن أكادير الجديدة تخصهم جميعا، لا الواجهة فقط؟
من هنا، تدخل أكادير مرحلة أكثر حساسية من مرحلة الأشغال: مرحلة التدبير. فالورش يصنع المدينة مرة، أما الصيانة والتشغيل والحكامة فتجعلها صالحة للعيش كل يوم.
ما الذي يجب أن تعرفه؟
كشفت آخر حصيلة رقمية مفصلة لبرنامج التنمية الحضرية لأكادير عن 96 مشروعا بكلفة محينة تفوق 7,37 مليار درهم، غير أن التحدي الحالي لم يعد في إطلاق الأوراش فقط، بل في تشغيل المشاريع وصيانتها وقياس أثرها على السكان.
- 42 مشروعا أُنجزت بكلفة تقارب 1,267 مليار درهم، و44 مشروعا أُطلقت أشغالها بكلفة تناهز 5,65 مليارات درهم.
- خط “أمل واي” الأول يمتد على 15,5 كلم، ويضم 35 محطة و30 حافلة، مع قدرة نقل متوقعة تبلغ 12 مليون مسافر سنويا.
- الاختبار المقبل هو التدبير: الصيانة، تشغيل المرافق، جودة النقل، وقياس الأثر الفعلي على الحياة اليومية.

