الدولار يضغط على الأورو والين.. الأسواق تترقب مسار الفائدة الأمريكية

حافظ الدولار الأمريكي، اليوم الأربعاء، على تداوله قرب أعلى مستوى له في ستة أسابيع، مدعوما بتنامي توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، مستوى 99.306، بعدما ارتفع بأكثر من واحد في المائة خلال شهر ماي الجاري، في ظل تزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن وترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية. وأفادت “رويترز” بأن العملة الأمريكية ظلت قرب أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، مع تحول رهانات السوق نحو احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي للفائدة قبل نهاية العام.

ويعكس هذا الأداء تفاعل الأسواق مع عاملين متزامنين: استمرار المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالشرق الأوسط، وارتفاع توقعات التضخم نتيجة انعكاسات محتملة على أسعار الطاقة، وهو ما يدفع المستثمرين عادة إلى البحث عن الأصول الأكثر أمانا وسيولة، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.

وسجل الأورو 1.16025 دولار في أحدث التعاملات، بعدما لامس في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ الثامن من أبريل الماضي، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.34 دولار، ليظل قريبا من أدنى مستوى له في ستة أسابيع.

كما سجل الدولار الأسترالي 0.7105 دولار، وبلغ الدولار النيوزيلندي 0.5834 دولار، وظلت العملتان قريبتين من أدنى مستوى لهما في خمسة أسابيع، في مؤشر على استمرار الضغوط على العملات المرتبطة أكثر بحركة المخاطرة في الأسواق.

وفي آسيا، أدى ارتفاع العملة الأمريكية إلى عودة الين الياباني قرب مستوى 160 ينا مقابل الدولار، وهو مستوى حساس سبق أن دفع السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف خلال الشهر الماضي، وفق تقارير السوق. وسجل الين في أحدث التعاملات 158.93 مقابل الدولار.

وتشير هذه التحركات إلى أن الدولار لا يستفيد فقط من توقعات الفائدة، بل أيضا من دوره التقليدي كملاذ آمن خلال فترات التوتر. فكلما ارتفعت المخاوف بشأن التضخم أو الإمدادات أو مخاطر الاقتصاد العالمي، زاد الطلب على العملة الأمريكية مقارنة بعدد من العملات الرئيسية.

وبالنسبة للأسواق الناشئة والدول المستوردة للطاقة، يظل ارتفاع الدولار عاملا مؤثرا، لأنه قد يرفع كلفة الواردات المسعرة بالعملة الأمريكية، خصوصا النفط والمواد الأولية، كما قد يزيد الضغط على العملات المحلية في حال استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.

وتبقى الأنظار موجهة خلال الأيام المقبلة إلى إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة، وإلى تطورات الشرق الأوسط وأسعار الطاقة، وهي عوامل قد تحدد ما إذا كان الدولار سيواصل مكاسبه أو سيدخل مرحلة تهدئة بعد صعوده الأخير.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *