نقص اليد العاملة يضغط على موسم الحصاد ويهدد الإنتاج

يواجه الفلاحون تحديات متزايدة مع انطلاق موسم الحصاد في العديد من المناطق المغربية، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف اليد العاملة ونقصها، الأمر الذي يهدد مردودية الإنتاج الزراعي.

وعلى الرغم من تحسن الظروف الطبيعية التي أخرجت المغرب من حالة الجفاف، إلا أن التحديات الاقتصادية واللوجستية لا تزال قائمة، اذ تجاوزت أجرة العمال الموسميين في عمليات حصاد القطاني والحبوب 200 درهم يوميا، وهو رقم يعتبر مرتفعا نسبيا مقارنة بالفترات السابقة، ويزيد من عبء التكاليف على الفلاحين.

وفي هذا السياق، أشار عدد من الفلاحين إلى أن أسعار اليد العاملة شهدت ارتفاعا قياسيا، حيث تراوحت الأجرة اليومية بين 200 و220 درهما، وتصل في بعض المناطق إلى مستويات أعلى.

وتزامن هذا الوضع، بحسب الفلاحين، مع ندرة حادة في العمالة المتاحة، نتيجة الطلب المتزايد على جني المحاصيل في وقت واحد، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.

وفي محاولة لتفادي الخسائر، بدأ بعض المزارعين في اللجوء إلى الآلات الزراعية، رغم أن الاعتماد الكلي على العمل اليدوي لا يزال هو السائد، خاصة في جني محصول الفول الذي لا تتوفر له آلات مخصصة.

ومع تزايد التكاليف، أصبح الاعتماد على الآلات خيارا مكلفا أيضا، إذ بلغ سعر استئجار الجرارات والآلات الفلاحية أحيانا أكثر من 300 درهم يوميا.

وفي ظل هذه الظروف، حذر الفلاحون من انعكاسات سلبية محتملة على الموسم المقبل، قد تشمل تقليص المساحات المزروعة التي قد تتراجع من 20 هكتارا إلى ما بين 8 و10 هكتارات، بسبب نقص التمويل والاعتماد على العنصر البشري بشكل رئيسي.

كما أن ارتفاع أجور سائقي الجرارات والآلات الفلاحية يلقي بأعباء إضافية على ميزانياتهم، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات وتقلباتها في السوق الدولية.

ووصف الفلاحون الوضع الحالي بأنه “انتكاسة” حقيقية، مع تراجع القدرة على تغطية تكاليف العمالة، مما يضعف من القدرة الإنتاجية ويهدد استدامة الموسم الزراعي، في ظل ارتباط الاقتصاد الزراعي بشكل كبير بالعنصر البشري.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *