في ظل استمرار الجدل المجتمعي حول الساعة الإضافية، خرجت الحكومة لتضع النقاط على الحروف، مؤكدة أن نظام التوقيت بالمغرب ليس قرارًا عابرًا، بل يخضع لإطار قانوني وتنظيمي دقيق يراعي توازنات متعددة.
أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، خلال جلسة بمجلس النواب، أن العمل بنظام الساعة القانونية، القائم على إضافة 60 دقيقة، مؤطر بالمرسوم رقم 2.18.855.
وشددت على أن هذا النظام لا يدخل ضمن قرارات قطاعية معزولة، بل يندرج ضمن سياسة عمومية تخضع لضوابط قانونية واضحة، وتتم إدارتها وفق مقاربة مؤسساتية مسؤولة.
يأتي هذا التوضيح الحكومي في سياق الجدل المتواصل حول الساعة الإضافية، خاصة مع تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين، من أوقات العمل إلى الزمن المدرسي.
وأوضحت الوزيرة أن اعتماد هذا النظام يرتبط بضرورات الاندماج الاقتصادي الدولي، مع الحرص على تحقيق التوازن مع انتظارات المواطنين، مؤكدة أن أي تعديل محتمل يجب أن يتم في إطار مؤسساتي يضمن استقرار القرار العمومي.
كما أشارت إلى أن الحكومة تعتمد مقاربة “الالتقائية” بين مختلف القطاعات، بهدف تدبير هذا الملف بشكل منسق يراعي المصلحة العامة.
بالنسبة للمواطنين، يعني هذا الموقف أن الساعة الإضافية ستستمر في المدى القريب، في ظل غياب مؤشرات على تغيير وشيك لهذا النظام.
ورغم الانتقادات المرتبطة بتأثيرها على نمط الحياة، خاصة لدى الأسر والتلاميذ، أكدت الحكومة أنها اتخذت إجراءات مواكبة، مثل ملاءمة أوقات العمل بالإدارات وتكييف الزمن المدرسي وفق الخصوصيات المجالية.
غير أن النقاش المجتمعي حول هذا الموضوع يظل مفتوحًا، بين من يرى في الساعة الإضافية ضرورة اقتصادية، ومن يعتبرها عبئًا يوميًا يؤثر على جودة الحياة.
من غير المتوقع حدوث تغيير فوري في نظام الساعة القانونية، في ظل تأكيد الحكومة على ضرورة الحفاظ على الاستقرار المؤسساتي.
لكن في المقابل، قد يستمر النقاش داخل البرلمان ووسط الرأي العام، ما قد يدفع نحو تقييم أعمق لهذا النظام في المستقبل، خاصة إذا ما برزت معطيات جديدة أو ضغوط مجتمعية متزايدة.
كما يُرتقب أن تواصل الحكومة تحسين التدابير المواكبة لتقليل الآثار السلبية على المواطنين.
بين ضرورات الاقتصاد وانتظارات المجتمع، يظل ملف الساعة الإضافية أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش في المغرب… فهل ينجح هذا التوازن في إقناع المواطنين، أم أن الجدل سيستمر إلى حين مراجعة شاملة لهذا النظام؟
